لمذا يجب أن نكتب…أنا ومذكراتي…

ماذا سيكون إحساسك إن استفقت فجأة في منتصف الليل ورأسك يكاد ينفجر من كثر الأفكار التي تدور فيه دون جدوى ؟… إحساس فظيع، متعب، مرهق كما هو في حقيقته. فكيف إن استمر لأيام، وتحول من مجرد تفكير مؤقت إلى تفكير مستمر؟… بالتأكيد هو شيء يدفع للجنون…

هذا ما مررت به في فترة مضت ووللت، وما هو إلا مجرد تراكم الأفكار بدون ترتيب، مع مشاعر كثيرة بدون التخلص من السلبية منها، بالإضافة إلى الأسئلة التي لم أجد إجابة لها والمشاكل التي لم أجد حلا لها بسبب عدم وضوح الصورة لي والمزيد والمزيد من الطاقة السلبية

لكن استفقت يوما ما بسبب ذلك الإحساس المزعج وبدلا من أن أكمل التفكير دون جدوى اهتديت إلى فكرة معينة ساعدتني في إزالة الغبار المتراكم على الصورة وأعطتني فرصة لرؤية المسار من جديد 8

كانت هذه الفكرة هي الكتابة… جائتني رغبة مفاجئة وملحة في كتابة كل الأفكار التي كانت تدور في داخلي، فقمت من دفئ فراشي في منتصف الليل أحسنت الوضوء وسجدت لخالقي وأنا أفكر في جملة واحدة  إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ

ثم توجهت إلى أقرب دفتر في متناول يدي وبدأت أكتب دون توقف حرفيا، وكلما كتبت كلما ازدادت الأفكار … بعد إنتهائي من آخر فكرة، ألقيت نظرة فصدمت من الكم الهائل الذي كتبته، فقد كانت صفحات وصفحات مثلت ترجمة لما يدور في داخلي…ولكن الكم الهائل كان يتطلب مني مراجعة متأنية فهو قد فتح لي نوافذ كثيرة لأطل منها على نفسي ومن كل الجوانب، ولذلك أجلت القراءة إلى الغد… وفي الغد استأنفت المهمة، فتحت مذكرتي وأنا متحمسة لكل فكرة من ما كتبت، لكن الأمر لم يكن بذلك الجمال فقد صدمت من ما قرأت… لقد اكتشفت العديد من الأخطاء التي أرتكبها، وألقيت نظرة على معاناتي وحزني في فترة معينة، رأيت فشلي من زاوية أخرى، واكتشفت مدى تشاؤمي بدون وعي مني…

وفي لحظة من الصفاء الذهني، وجدت نفسي أكثر هدوء بصورة واضحة لم تكون بهذا الوضوح قط، فقررت حينها أن أكتب حل لكل شيء على ورق وأن لا يبقى مجرد فكرة… هذا الفعل البسيط الذي لا يأخذ وقت طويلا أعطاني فرصة لترتيب العديد من الأمور في حياتي. وبالفعل أصبح نومي مستقرا أكثر، وذهني صافي وغير مشوش، وأصبحت لدي طريقة أو بالأحرى أداة لترتيب أفكاري وإيضاح الأمور بشكل أفضل…

بعدها قررت أن أكتب من حين لآخر وأعود للقراءة في وقت آخر لأنه جعلني أرى الأمور من زاوية أخرى وبدون إنفعال…. وأجمل ما في هذا الفعل الذي أعتبره فعلا صحيا يساعدني في التخلص من كل السلبية داخلي،هو إعادة قراءة مذكراتي كل سنة، تفاجأت شخصيا بحجم التغيير في الأفكار والأفعال…

لقد كنت أبحث ولمدة طويلة عن تدوينة أو موضوع يفيد في هذا المجال، وكنت ابحث بالظبط عن قائمة للأسباب التي تجعلك تكتب كل ما يجول في خاطرك بشكل مستمر، لكن لم أتمكن من العثور على ما يرضيني ويشبع فضولي في أي مكان، فهو دائما ما يذكر بشكل مختصر في موضوع من مواضيع تغيير الطاقة السلبية إلى إيجابية وغيرها من المواضيع المشابهة…

x354-q80.jpg

مذا من الممكن إن تقدم لي الكتابة اليومية أو الدورية أو الروتينية ؟

الكتابة بإمكانها إن تقدم لك أكثر من مجرد تحسين أسلوبك الكتابي فهي تساعدك على اكتشاف ذاتك الداخلية، استشعار السلام الداخلي، تبديد القلق والنرفزة وتهدئة الأعصاب، وضع أهداف ومتابعتها زمنيا، اكتشاف جوانب من شخصيتك ومحطات اهتمامك، تحديد مواطن قوتك وضعفك، الإطلاع على مشاكلك بشكل حميمي أكثر، تطوير مهاراتك وقوتك الشخصية، تعلم كيف تثق بنفسك وتوليها اهتمام أكثر، ترتيب أفكارك لتصبح أكثر اتزانا ووضوحا…

tumblr_mo77ps2yZF1qimp33o6_500

سأتوقف عند هذا الحد لأنه بالفعل إن استطردت الحديث عن مزايا هذا النوع من الكتابة فأنا لن أنتهي 1… لذلك نصيحتي لكم ولنفسي هو أن نستعمل هذه الأداة بشكل دائم لنضمن جزء من السعادة…

  دمتم في رعاية الله أحبتي

64b1a496342ee6f301b0b99763683b29.jpg

7 thoughts on “لمذا يجب أن نكتب…أنا ومذكراتي…

  1. في فترة زمنية ما ، كنت أدون كل ما يجول في فكري من أفكار و سلبيات ، و مواقف و أحداث ، ثم حدث مالم يكن بالحسبان ، قام أخي و بغفله مني و قرأها ، ثم سخر مني و أخبر من حولي عن محتوياتها .. ومنذ تلك اللحظة توقفت عن الكتابة حول نفسي..بل اصبحت أجد صعوبة في التعبير عنها ..

    كوني حذرة عند الكتابة و أخفيها جيداً عن الأعين..

    إعجاب

    1. معك حق في ما قلتيه إذ أنه من الأفضل أن لا يقرأها أحد لكن لا بأس في ذلك أيضا ولا تخجلي من ذلك بل اثبتي على فكرتك ولا تعطي فرصة لأحد في إثباط عزيمتك، بل شاركيهم أفكارك خاصة المقربون، ناقش معه فكرة أن هذا فعل يطور من الإنسان، وان هذه خصوصياتك ولا يجب على أحد تجاوزها،وحاولي فرض احترام متبادل بينكي وبينهم، أنا ولله الحمد ليس لدي هذا المشكل بيني وبين اخوتي بل نتشارك كذلك ما يجول في خواطرنا وكل منا يعد الآخر صديقه المقرب… حاولي يا حبيبتي تطوير علاقتك بأخيك يوما عن يوم ومع إصرارك ستلاحظين الفرق… وبالنسبة لكتابة عودي لها ولا تتنازلي عن أبسط حقوقك وحرياتك، وحتى وإن قرأت مجددا لا تبالي وعززي ثقتك بنفسك…
      شكرا جزيلا على مداخلتك وأحببت تفاعلك..
      . لا تحرميني من طلتك 🙂

      Liked by 1 person

    1. فعلا، وأنا كذلك أحب التنويع في المدونات لأنها كالكتب لكل طابع مختلف وكل واحدة منها تعطينا تجارب مفيدة لنستفيد منها دون أن نعيشها…
      🙂 شكرا سمية اتمنى لكي التوفيق كذلك

      Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s