صندوق الأحلام

السلام عليكم ورحمة الله.

هل لديك أحلام؟ هل فكرت في تحقيقها يوما ؟ هلا أحلامك كبيرة أم صغيرة؟ هل أحبطك واقعك ومحيطك وأعدلك عن لمسها وتحقيقها ؟ أم أنك أحبطت نفسك بنفسك دون وعي منك ؟

في الحقيقة أعرف الجواب جيدا لكل من هذه الأسئلة، لكني أحببت أن تستثير أسئلتي شيئا في داخلك، وأؤمن وبشدة أن لكل منا أحلام مخبأة في مكان ما داخل أعماقك…

لكن لمذا قتلتها؟ لمذا خبأتها بهذا الحرص كله كي لا تخرج للعلن؟ أهي مؤذية لهذه الدرجة ؟ أم أنك لا تثق بنفسك ؟ مهما كانت الأسباب دعني أستدعيك اليوم لنفتح ذلك الصندوق معا، ودعنا نرى ما فيه ولو للحظات…

dreams-in-literature

ننقسم في الغالب إلى ثلاثة أنواع من الأشخاص عندما يتعلق الأمر بحيازة الأحلام ، هناك من لهم أحلام كبيرة، هناك من لهم أحلام صغيرة وهناك من لا أحلام لهم واستغرب كيف يعيش هذا النوع الأخير…

وينقسم النوعين الأوليان إلى عدة أنواع بدورهم، هناك من يحلم أحلام كبيرة ويؤمن بها ويحققها، وهناك من يحقق جزء منها فقط لكنه يفقد تركيزه وإيمانه في تحقيق ما يريد فيفقد الجزء الآخر، وهناك من يحلم أحلام صغيرة ويسعى لتحقيقها، وهناك من يقتصر على أحلامه الصغيرة لكن في خياله فقط…

في أي خانة تضع نفسك ؟ خاطب نفسك بصراحة، واكتشف أي الأنواع أنت… واي كان ذلك الشعور الذي تحسه في هذه اللحظة احمله معك فهو مؤشرك لتلك الطريق إلى ذلك الصندوق المخبأ في أعماقك…

إذا خاطبتك الآن وسألتك هل لك أحلام ماذا سيكون جوابك ؟

فل يكون جوابك أي شيء إلى أن تقول لي أنه لا أحلام لك، لأنه بذلك تكون قد دفنت نفسك وأنت حي ترزق… وإذا كان هذا جوابك فمن فضلك لو سمحت أنقذ نفسك مما أنت فيه فلا حياة بدون أحلام… لقد كنت أسمع عبارة جميلة دائما وهي “لو بطلنا نحلم نموت” وهي كلمات لأغنية لمحمد منير ولم أفهمها جيدا حتى كبرت ورأيت بنفسي ما يصنع المرء بنفسه إن تخلى عن أحلامه وعاش بدون أن يضع له قائمة منها…

فكر مليا، لم ليس لديك أحلام ؟ ما الذي يمنعك حقا من أن تكون لديك واحدة؟ فكر جيدا واعط نفسك فرصة ليخرج مكنونات قلبه…

أما إن كان جوابك أن لديك أحلام لكنك لم تحققها، فدعنا نتحدث قليلا…. عندما تسأل الناس عن أحلامهم هناك من يسترسل في سردها بكل حب وشغف فترى في عينيه لمعة صعب إخفاؤها وصعب وصفها لكنها رائعة للمشاهدة، تحس وكأنك ومجرد النظر لعيني الشخص الذي يتحدث فأنت تحلق معه إلى عالمه الخاص من الأحلام، وهناك البعض الآخر من يخجلون من مشاركة أحلامهم ويحقرونها في بعض الأحيان، والبعض تلمس فيهم التردد للتحدث عنها لسبب أو لآخر ظنا منهم مثلا أنها ستثير الضحك والإستهزاء من الطرف الآخر، وهذا راجع لأسباب عدة…

أغلبية الناس ليس لديهم أدنى فكرة عن كيفية تحقيق أحلامهم، وأنا أرى أن هذا راجع إلى كونهم ليس لديهم تحاور مع ذواتهم بالشكل الصحيح، والذي يوجههم إلى الطريق الصحيح الذي من خلاله يصلون إلى مبتغاهم، ولعل هذا المشكل راجع بالأساس إلى أنماط التربية التي وللأسف تصعب فكرة تحقيق الأحلام للمتلقي، فتجد أن الأطفال لديهم أحلام لا تعد ولا تحصى وكبيرة جدا بل وتتجدد وتتوسع بتوسع اكتشافات الطفل، ولأن هذا الأخير يكون في مرحلة عمرية توصف بالشجاعة في اتخاذ القرارات لأنه وببساطة يرى الدنيا ببساطة وبدون التعقيد الذي يفكر به الشخص البالغ ولذي مر بتجارب عديدة فهو بالتالي يجد ما لا نهاية من الحلول للوصول إلى هدفه ومبتغاه….لكنه وبتقدمه في السن فإن ذلك يختفي تدريجيا، إلى عدد قليل من الناس الذي أصفهم شخصيا بذوي الوعي العالي…

هناك كذلك الإحباط الذي يتلقاه الشخص من محيطه، فتجد أن من تخلى عن أحلامه كان قد صرح بها من قبل لكنه تعرض للسخرية والإستهزاء والإنتقاد والكلمات المحبطة التي ومع الوقت أطفأت تلك الشعلة بداخله…وهنا أوجه كلمات صريحة للوالدين خاصة، لا تحقرن من أفكار أطفالكم شيئا فأنتم بذلك تقتلون أفرادا عظماء في المستقبل، اهتموا بكل ما يقوله الأطفال حتى ولو كان سخيفا جدا بالنسبة لك فهو يعني الكثير لطفلك في اللحظة وفي شخصيته في المستقبل… ولا تبدوا استياءكم من كثرة أحلامهم مهما بدت مستحيلة، بل أجيبوهم باليقين بأن أحلامهم سترى النور وانكم تؤمنون بهم، نعم تؤمنون بهم….

هناك أيضا من حاول أن يحقق أحلامه لكنه لم ينجح وباءت محاولاته بالفشل، ثم يعيد الكرة وهو كله حماس ويفشل أيضا، وسرعان ما ينطفئ حماسه وتلاشى شيئا فشيئا وبعد عدة محاولات فاشلة أخرى يصاب بالملل من المحاولة فيترك أحلامه ببساطة لتندثر…ربما كان قريبا جدا من تحقيق حلمه، أو ربما كان السبب الذي يحول بينه وبين حلمه هو عالمه الداخلي، لكنه لم يعي ذلك و استسلم ببساطة….

وهناك من يتبنى كل أنواع القناعات التي تصب في كل واد إلى أن يكون هو السبب في عدم تحقق أحلامه، كلما كلمته يأتي بأعذار العالم كله، فقط لا تلقي اللوم عليه، ومنهم من يرى الحياة بسوداوية وشؤم لو وزعته على العالم لبقي منه الكثير…وإياك أخاطب وأقول اعلم بأنك من يصنع واقعك بكل تفاصيله وأنك مخير ولست مسير وأن الله سبحانه أودع بين يديك وسائل لا تعد ولا تحصى لتصل إلى مبتغاك، و ما لا نهاية من الخيرات، فيكفيك أنه سبحانه جعلك خليفته في الأرض هل تعي حجم هذه الكلمة؟ فتخلص من كل هذه الأعذار والتشاؤم، أفتح عينيك جيدا لترى ما لم تكن تراه سابقا، وأفتح قلبك ونظفه باستمرار والسمح للنور الذي يمدك به خالقك يوميا وفي كل لحظة وعش به وعش بإيمان لا يهزه أحد فإنك خليفة الله في الأرض…

tumblr_muc05ekgpj1qj00uko1_500

قد أكون ذكرت فقط عددا بسيطا من الأشياء التي تمنع الناس من تحقيق أحلامها، لكن هدفي الرئيسي من هذه التدوينة هي أن أبحث عن شيء ما داخل أعماقك، أريد أن أحدث ذلك الطفل في داخلك الذي لا زال يقبع في تلك الزاوية المظلمة من أعماقك يحمل ذلك الصندوق الممتلئ بالأحلام التي لا سقف لها، ولا واقع يحكمها، طفل يدرك جيدا أنه من يصنع تفاصيل عالمه الخاص… أفتح ذلك الصندوق اليوم واستمتع بالشعور الجميل الذي تحسه بمجرد التفكير بذلك… تخلى عن كل قناعتك السابقة وتأكد أنه ليس هناك حلم مستحيل، فقط نظف داخلك واستودع الله أحلامك فإنه لا تضيع ودائعه، وتذكر أنه سبحانه أمره بين كاف ونون يقول للشيء كن فيكون، فقط ثق بنفسك وآمن بذاتك وانطلق فأنت تستحق ذلك…

هكذا هي قلوب الناس، تخاف من تحقيق أحلامها الكبرى، لأنها تعتقد أنها لا تستحق بلوغها، أو أنها فعلاً لا تقدر على بلوغها. – باولو كويلو

أنا مصمم على بلوغ الهدف فإما أن أنجح أو إما أن أنجح. – ديل كارنيجي

من يملك الإصرار والوقت قادر على تحقيق أهدافه. – أحمد علم الدين

وافر الحظ هو من طور نظام تحكم ومراقبة ذاتي نحو تحقيق هدفه دون أن تشتته إنتقادات أو اطراءات. – نابليون هيل

إلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.

4 thoughts on “صندوق الأحلام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s