فصلين من سلك الماجستير…

في بداية 2017 وكما ذكرت في تدوينة عن تحقيق الأهداف أتحدث ،والذي تعمدت التكلم عنه بتلك الطريقة للتحفيز أكثر ولكي أشعل فتيلة الحماس لمن يحتاجها منكم ربما، ذكرت أنه حققت أول أهداف سنة 2017 والتي هي الإلتحاق بسلك الماجستير… الهدف هذا بالذات كان متوقف لمدة سنتين دون تقدم فعلي نحوه إلى أن استلمت زمام الأمور وبدأت بتغير الكثير في حياتي وفي عاداتي وفي أفكاري…

ثم ماذا بعد؟ مرة سنة كاملة وأكملنا بحول الله ومشيئته فصلين من الدراسة ونحن الآن بصدد السلك الثالث الذي نحن في منتصفه ولم يتبقى إلا القليل على الفصل الرابع والذي هو عبارة عن مشروع التخرج أو مشروع نهاية الدراسة. ونكون قد انتهينا وماكان بالأمس حلما بعيدا، أصبح واقعا على وشك أن يكتمل بكل فصوله وتفاصيله ولله الحمد.

لكن هناك الكثير من الأمور التي أود أن أشير إليها والتي بالنسبة لي كانت دروسا مهمة جدا تعلمت منها الكثير ولازلت…

الإعتياد على الشيء غالبا يفقده بريقه السابق، فما كنت تتمناه يوما وتراه شيئا مهما جدا يفقد أهميته السابقة إذا اعتدت عليه، وقد حدث هذا معي كما يحدث مع العديد من الناس، فبعد فترة وجيزة بدأ كل شيء يبدو باهت ولا يملك الأهمية التي كنت اعطيها له سابقا، و وجدت نفسي أردد بين الفينة والأخرى وبدون وعي مني أني كنت أرى هذا الهدف ذو أهمية كبيرة لكن بمجرد وصولك للشيء فإنك تلمس تفاهة الشيء… لكن وفي لحظة معينة استوقفت نفسي هل حقا هذا الأمر ليس بتلك الأهمية أم هو مجرد فكرة بيعت لي ولا تخدم مصالحي أبدا وهي أفكار دخيلة على نمط تفكيري، فتداركت الأمر وبدأت أبحث عن نقاط تعزز موقفي وتبعد عني هذا النوع من السلبية. وأن أستمتع بهدفي إلى آخر لحظة وأن أحمد الله وأشكره على تحقيق ذلك في كل وقت وحين وأن أرى كل شيء ذو أهمية في هذه الحياة وأن لكل شيء رونقه الخاص مهما تعودنا عليه.

الإنسياق مع الأحداث السلبية وسلبية الأشخاص المحيطين بك تدخلك في فوضى عارمة لن تخرج منها إلى إذا أعدت نفسك للمسار الصحيح، ولن أخبركم عن سوء الوضع في أول الأمر في الفصل الأول، سلبية كبيرة جدا جدا من انتقادات إلى شجارات، إلى كلام جارح إلى دراما لا تنتهي، حتى طالني الأمر وأحسست بثقل كبير جدا وأن هذا ليس مكاني والوضع لا يناسبني بتاتا، وفعلا وعيي بما يحدث جعلني أغير من طريقة تفكيري وتعاملي مع الكل لكي أغير الوضع على الأقل بالنسبة لي وفعلا تغير الوضع وخرجت من كل ذلك بقرارات أفادتني كثيرا… وأنا أعلم أن هذا الوضع يتكرر سواءا في الجامعات أو مقرات العمل أو بين الأصدقاء و الشلات وغير ذلك من المواقف… احترامك لذاتك وحبك لها يعني حماية طاقتك من كل ما يستهلكها وبكل الطرق، صدقني بعد فترة وجيزة ستشكر نفسك على ما قدمته لها.

الإنغماس في الشيء يجعلك تنسى أولوياتك، أعتقد أن أغلبكم يعرف ذلك الشعور عندما يخاطبكم أساتذتكم بأنه يجب أن تبذلوا جهدا أكبر في الدراسة وأنه يجب أن تمضي 18 ساعة أو لا أدري كم في الدراسة والقراءة في مجالك أنه يجب أن تكون  متقنا لكل شيء قد درسته سابقا منذ سنواتك الأولى من الدراسة في تخصصك، وغير ذلك من الكلام الذي تعرفونه جيدا، أيضا الكلام والحوارات التي تدور بين كافة الطلبة والأصدقاء فكل يعبر عن معنى النجاح بالنسبة له وأنه من الضروري أن تحصل على النتائج الفلانية وأن تفعل كذا وكذا بعد التخرج أو لا مستقبل لك… دعني أخبرك أمرا، أرمي كل هذا الكلام في أقرب قمامة تصادفها لأن لا شيء من ذلك صحيح وتفكيرك وانغماسك في كل هذه الأمور ما هو إلى فقد لهويتك وتداخل لأولوياتك، واعلم أنك أدرى بنفسك وما تحتاج وما تريد، فاجلس مع نفسك وحدد قائمة بأولوياتك وأهدافك، إسأل أين ترى نفسك بعد 5 سنوات من الآن واعمل وفقا لذلك، وأعط لكل شيء حقه و وقته. أنت لست بحاجة لتدرس لوقت طويل بل بحاجة لتتعلم كيف تدرس بكمية قليلة لكن بكيفية مختلفة وذكية، أنت لست بحاجة إلى أن تقرأ كتبا كثيرة في مجالك وبالشكل الذي يصفونه لك إلا إن كنت أنت تريد وترغب بذلك وهو من أولوياتك لكي تبني كفاأتك، لا تهتم لما يخططون له من بعد تخرجهم فكل شخص أدرى بنفسه ومصلحته وكل ورزقه، حدد أنت ما تريد فقط, فقط أنت ولا أحد غيرك… هذه الأشياء كانت ولازالت تساعدني في كل وقت  كي لا أنجرف مع التيار فيأخذني بعيدا عن ذاتي وسلامي الداخلي، أو يجعلني تائهة لا أعلم أولوياتي.

لكن وبغض النظر عن أي شيء آخر كلما تفكرت بروية في المرحلة التي أنا فيها بالظبط استشعر مدى جمال أن يسعى المرء لتحقيق أهدافه ويعيش بإنجازات مستمرة، هو حقا نمت عيش يضمن لك السعادة ما دمت ستعيشه بوعي .

كانت هذه أهم الملاحظات التي وددت أن أشاركها معكم، جرب اليوم أن تسعد وتتخفف من أحمالك وأثقالك وسلبيتك وسلبية المحيطين بك والضغط الذي تمر به وتستمتع بإنجازك الحالي مهما كان، أعط لنفسك الفرصة لكي تحي شغفك وحبك لا تفعله حاليا وانفصل عن كل ما يثبطك عن ذلك. ودمتم في رعاية الله وحفظه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s