العودة إلى الذات

flower2

سمعت من القصص في حياتي عن النساء والمعانات التي يعشنها باستمرار ما يجعلك تنفر من كل شيء ولا تريد إلا أن تتقوقع على نفسك ولا تريد الذهاب لأي وجهة لأن ذلك أسلم لك أو أن تخوضي في الحياة لكن بشراسة، فبالمفهوم السائد إما أن تكوني المرأة بكل المفاهيم السائدة والرائجة عنها، أو تكشر عن مخالبها وتكون المرأة التي لا تقهر والتي بألف رجل… ولا ذلك ولا ذاك هو فطرتها أو الأصل فيما يجب أن يكون، ولا تفيدها الحالتين في أن تعيش الحياة التي تحلم بها أي أنثى…

تتطرف الأنثى بين هذا وذاك لتصل إلى نقطة الأمان، لكي تحضى بالحب، وتتلقى الإهتمام ، وتحصل على الرضا، لكنها لا تعلم أن ما تبتعد عنه هو ذاتها وأن ما يضمن لها كل ما تبحث عنه هو عودتها إليها.

هل لي بسؤال بسيط عزيزتي ؟ إذا طلبت منك أن تكتبي في ورقة تعريف عن نفسك وشخصيتك وما تحبين هل تستطيعين كتابة أوراق متعددة مفصلة عنك ؟

هل تعرفين من أنتي ؟ ما يميزك ؟ ما هي نقاط قوتك ؟ ما هي نقاط ضعفك ؟

هل تعرفين ما يسعدك أكثر ؟ ما الذي يجعلك في أحسن حالاتك ؟ طيب هل هذا الشيء موجود في حياتك ؟

الأغلبية الساحقة لا تستطيع أن تتكلم بإسهاب عن نفسها… والسبب أنك لا تعرفين من أنتي… هناك شخص آخر بداخلك أنت لا تعرفينها..

نرى شتات وضياع في المجتمعات بسبب فقدان المرأة لذاتها، حتى أصبح الخط الفارق بينها وبين المحيط منطقة ضبابية… في كل مرة يحصل شيء في محيطها تتنازل عن شيء بداخلها، ثم يحدث شيء آخر فتتنازل عن ما يميزها، ثم يحدث شيء آخر وهكذا دواليك حتى تفقد ذاتها وتصبح تائهة لا تعرف من هي

تعيش في فترة معينة فوضى المشاعر مع والديها تريد الحصول على اهتمام منهم فيتلخبط عندها مفهوم الحب مثلا فتكبر فلا تعطي نفسها حق اكتشاف المفهوم الحقيقي فتفقد جزء منها

تكون في فترة تتعلم كيف تحقق الأهداف فتحصل لخبطة في الموضوع كيفما فعلت تقابل بالإنتقاد وجمل مشابهة ل” لو فعلت كذا لكان أحسن، ما تفعلينه غلط، أو لم تجدي شي أحسن…” فلا تعرف بعد ذلك كيف تحقق هدف وتشعر بالسعادة والإنجاز فتفقد جزء منها،

تكبر لتكون في سن المراهقة فترى من حولها كلهم يتوجهون نحو شيء معين أو ترند معينة فتنساق لأنها تريد أن تحصل على ما يحصل عليه بقية الفتيات و لأنها لم توجه لتكون فريدة من نوعها تفقد جزء منها…

تكبر قليلا فتبدأ قصص الحب والغرام بأخذ حيز من تفكيرها فتتأثر بالمحيط وتخوض تجربة مؤلمة بالنسبة لها وتخرج من التجربة بقلبها الطفولي فتفقد جزء منها…

تكبر هذه الأنثى لتحب ولأنها لم تعرف يوم كيف تقدم الحب وكيف تستقبله، ولا تعلم ماهية الحب ولا طبيعته فتدخل في دوامة الحزن والألم والتعلق بإسم الحب فتزداد بعدا عن نفسها فتفقد جزء منها…

تتخلى عن دراستها أو عملها لأن زوجها طلب منها ذلك، ثم تنعزل عن عائلتها وعن صديقاتها، ثم تتخلى عن مواهبها فقط لأنها متزوجة ولأن زوجها طلب منها ذلك فتفقد جزء منها…

تكرس حياتها لزوجها وأطفالها وتنسى نفسها وتجعل كل شخص آخر محور حياتها إلا هي فتفقد ذاتها…

تتبع المعايير العالمية في الجمال و الأناقة والموضة وتبتعد عن ذوقها الخاص، وعن ما يميزها، وعن خصائصها الجميلة التي من المفترض أن تتفرد بها فتصبح نسخة أخرى مكررة فتفقد جزء منها…

لو أكملنا الكلام والسرد عن الأسباب التي تجعل المرأة تفقد ذاتها لما انتهينا، فالأسباب كثيرة، لكن الأهم من ذلك هو ما يكلف المرأة إذا فقدت ذاتها واتصالها بها. إذا فقدت المرأة ذاتها فقدت بريقها فقدت جمالها، رونقها، تميزها، فقدت نجاحها وتحقيقها لذاتها بالمعنى الحقيقي، فقدت لذة الحياة ومعناها….

 

، إن أنت دخلتي حدود مملكتك وأشعلتي فيها مصابيحك، أقبلت حينها الدنيا عليك بكل خيراتها، وحل السلام بقلبك وداخلك، وامتلأت حياتك حبا ورضا وجمالا وأنسا وانسجاما… عودي لنفسك فهي ستظل تناديك وتخبرك بأن الفجوة تكبر وتتسع، وأن واقعك يتشكل معها ويتسع معها شيئا فشيئا لكن للأسوء .

تظنين أنهم سيحبونك أكثر إن أنت طابقتي أهوائهم، ونفذتي طلباتهم، لكن ذلك لن يحصل… كل الرضا أنت وكل الحب أنت، فقط ارضي عن نفسك تقبلي عيوبك واجهي اخطائك احتوي نفسك ، دللي ذاتك وأغمريها حبا وتفهما ولطفا، اكتشفي ذاتك ومزاياك ومميزاتك وصفاتك التي تتفردين بها، أنتبهي لها، كوني أحن شخص على نفسك…

توقفي عن انتقاد نفسك، توقفي عن كونك متطلبة مع ذاتك، توقفي عن اعطاء الآخرين الحق ليقيموك، أو أن يستفزوك، أو يجعلونك تشكين بنفسك وبقدراتك، أشعلي فتيلة الحب لذاتك بداخلك…

تقولين دائما أريد أن يدللني أحد، دللي ذاتك، أريد أن يستمع لي شخص، استمعي أولا لنفسك فبداخلك شيء يقمع كلما حاول التعبير، أريد من يعرف أدق تفصيلي، مهلا هل تعرفين أدق تفاصيلك؟… أريد أن أكون حرة، ما هي الحرية بالنسبة لك؟ وكيف تحققين ذاتك بالحرية؟…. لا تطلبي شيئا وأنت بهذا البعد عن ذاتك….

 

توقفي عن اهدار وقتك وطاقتك وحياتك، عودي لذاتك فقط وكل شيء سيصلح نفسه بنفسه.

عودتك لذاتك يعني انفتاحك على الحياة من جديد كما خلقك الله أول مرة، يعني تفتحك للحياة كوردة بيضاء لا تشوبها شائبة تسر الناظرين….

gosia-oledzka-1042067-unsplash

 

اليوم سأطلب منك شيئا بسيطا:

ماذا لو استفردتي بذاتك الحبيبة اليوم وكأنك تأخذين شخصا جديدا على جنب يثيرك الفضول لتتعرفي عليه، وتجلسي معها جلسة روقان، ثم اكتبي من أنت؟ ماذا يميزك؟ ما نقاط قوتك؟ ماذا تحبين ؟ ما الذي يجعلك سعيدة؟ ما الذي يريحك ؟ أبدعي وأعدك أنك ستنبهرين من نفسك، ستتعرفين على أقرب الأشخاص إليك التي انفصلتي عنها منذ زمن بعيد <3.

 

flower 3

ماضيك مفتاح واقعك

flower2

صباح/ مساء الخير لكل أصدقائي أتمنى أن تكونوا في أتم الصحة والعافية

 

أغلب النساء يحصرن أنفسهن بدون وعي في القالب الذي وضع وسطر لهن، والقلة القليلة هن اللاتي يأخذن قرارات جريئة في حيواتهن ويتحملن مسؤولية هذه الحياة…

أغلب البنات يكبرن وهن يسمعن أشكال أنواع من القصص و التوجيهات و الأحاديث التي لا تنتهي عن المرأة ودورها في المجتمع ومهمتها السامية في كوكبنا الجميل، وعن الرجل، وعن الزوج، وعن الزواج، وعن المرأة الشاطرة، وعن عمل المرأة، وعن الحمل وعن الولادة، والدورة الشهرية…

ليس ذلك فحسب بل يصل الأمر إلى المقارنات بين فلانة وعلانة، وزوج إبنة خالتها وزوج قريبتهم الأخرى، وهذه التي تدرس كذا وتلك التي تدرس ذلك، وأنت إبنتك أقل جمالا من إبنتي فهي لا تستحق زوجا بكل تلك المواصفات الرائعة…

ثم التدخل في كل شيء ليناسب القالب الإجتماعي، إبنتك لا تلزم الأرض البنت رأس مالها العقل والرزانة، ثم لم تلبس هكذا أو هكذا، لم لا تدرس في المكان الفلاني، لم تدرس أصلا، الفتاة لا تحتاج للعمل (وجع راس فقط)، الرجل يحب المرأة التي بالمواصفات الفلانية فقط تعلمي وكوني ذكية، متى تتزوجين، متى تحملين، متى تأتي بالثاني…

ثم الأحكام على قيمتك كأنثى بكل الأشكال، قولبة الجمال بمواصفات جسدية معينة فقط، قولبة الشخصيات وفق معايير معينة، والنجاح في مفهوم واحد، والأنوثة في مفهوم مادي بحت، والمرض بطريقة محددة، والصحة بطريقة معقدة، والأمومة بقالب واحد يشمل الكل….

فقط ذكر ذلك كله متعب أليس كذلك.

كل هذه البرمجات فقط في الجانب الأنثوي فما بالك فيما تتشارك فيه من برمجات مع الرجل. لذلك نجد أن غالبا حياة المرأة تكون أصعب من حياة الرجل، وفي الحقيقة ما يصعب الوضع أكثر هو أنت عزيزتي الأنثى.

flower 3

ماضيك وعلاقتك معه هو العامل الأساسي في فهمك لحياتك:

وجدت نفسي أفكر  كيف من المكن لماضينا بأدق تفاصيله أن يشكل واقعنا و ما تؤول إليه الأمور… الماضي هو ذلك الشيء الذي تهرب منه و لا تريد أن تواجهه هو ذلك الشيء المخفي بين ثنايا قصتك، يشكل واقعك والأحداث والمواقف والأشخاص التي تظهر فيه، يصنع شخصيتك، ويرسم لك الطريق الذي ستمشي عليه إن أنت استجبت …

شئت أم أبيت، مراحلك العمرية وما تلقيته فيها يشكل قناعات ومعتقدات في اللاوعي تحكم بطريقة أو بأخرى واقعك فإما تخدم مصالحك وتكون شخص سوي تعرف المعاني الحقيقية للحياة ومفاهيمها ، وإما تؤثر عليك سلبا وتمنعك من تحقيق أهدافك، ومن الحياة السعيدة، أو من الصحة، أو أشياء كثيرة أخرى من الأشياء التي تصنع تفاصيل حياتك.

لهذا أنا أصر دائما على أنا أول ما تبدأ به إذا أردت أن تفهم نفسك وتفهم حياتك، هو معرفة ماضيك، هو الغوص في أعماقه واكتشاف كل خباياه، من الممكن أن يكون ذلك صعب جدا في الوهلة الأولى، لكن رغبتك في تحسين حياتك من الممكن أن تشكل دافعا قويا لإستجماع شجاعتك ومواجهة ماضيك بكل ما فيه وبكل جوانبه الجيدة والسيئة.

أغلب تصرفاتك الحالية في حالة ما إذا كنت لم تفتحي أبوابك للوعي هي تصرفات لها جذور عميقة ممتدة من الماضي.

أخبرني أفكارك ومعتقداتك عن الأنثى أخبرك كيف هو حالك الآن وكيف تعيشين، أخبريني ما هي أفكارك ومعتقداتك عن الحب وعن نجاح الأنثى، وعن الزواج والزوج وشريك الحياة أخبرك كيف هي حياتك الآن، أخبريني عزيزتي عن أفكارك ومعتقداتك عن الرجل أخبرك عن من يحيط بك من الرجال وكيف هي علاقتك مع هذا الكائن…

أخبريني بدلا عن ذلك عن قصتك وماضيك بكل تفاصيلها وسأخبرك كيف هي حياتك الآن

ina-soulis-227094-unsplash.jpg

في القصص السالف ذكرها، رغم اختلاف القصص والمواقف و الظروف إلا أن النتيجة كانت واحدة هو ضياع هؤلاء النساء، لكن طريق العودة كان انتباه لصوت خفي، ثم جلسة مع الذات، ثم انصات وتركيز، ثم اكتشاف لكل الخبايا، ثم إصلاح متدرج، فوصل لمرحلة سلام مع الذات فسلام مع الآخرين ومع الدنيا… وكان المفتاح لذلك التغير هو العودة لمعالجة مرحلة الطفولة.  

الرحلة كانت عبارة عن فلترة كل ما يوجد في مخزونهن من أفكار ومعتقدات، وجاء القرار الصادق منهن في تبني الأفكار التي تناسبهن، هي كانت رحلة في التعرف على الذات، في العودة إلا الداخل، في بناء وعي أنثوي، في فهم الجسد وبناء وعي جسدي واحترام هذه الأمانة التي أعطاك الله إياها…

هي كانت رحلة في الصدق مع النفس…

لكن هذه الرحلة الصادقة عزيزتي لا تتم إلا بقدر شجاعتك في مواجهة ماضيك بكل تفاصيله

تعيش الأغلبية من النساء في صراع مع ذواتهن، بين المعلومات والأفكار التي تلقينها في الصغر ثم في مرحلة المراهقة، فتقبل على مرحلة الشباب بمخزون هائل من المعتقدات في اللاوعي وبذلك فهي لم تعطي نفسها الفرصة في اكتشاف الحقيقة، ولم تسمح لنفسها فاختيار ما يناسبها لتعيش الحياة التي تريد… الأغلبية العظمى تكمل بقية حياتها بنفس البرمجة وتستمر في الألم والمعانات والخسارات، أو تستمر في النجاحات وفي الجري وراء الدنيا دون أن تعرف يوما معنى السلام الداخلي والصحة النفسية.         

اكتبي قصتك الآن، كيف كانت علاقتك مع نفسك منذ الصغر، كيف كانت علاقتك بوالديك؟ وعلاقتك بأمك خاصة، ما هي الأسس التي كبرتي عليها، كيف كانت العلاقة بين والديك وكيف كانت اوضاعكم الأسرية، كيف كانت التلقين في الفرق بين الذكر والأنثى، ماذا تعلمتي عن الحياة الزوجية، مذ تعلمتي عن الرجال، ماذا تعلمتي عن جسدك وكيفية التعامل معه…إلخ. 

أول مراحل الوعي الأنثوي هو بشفاء الطفولة ومعالجة الماضي، كوني صريحة مع نفسك هل عشتي إهمال عاطفي، هل تعرضي لمواقف دفينة في ذاكرتك سببت لك عقد اتجاه شيء معين اتجاه جسدك، أم هل تلقيتي معلومات تفيد بأن قيمتك تتحدد بالنجاح الذي تصلين إليه وبمدى المثالية التي تصلين إليها… لك الحرية في كتابة كل شيء واحتفظي بالأوراق فهي ستكون بمثابة كنز بالنسبة لك ومفتاح لكثير من الأبواب المغلقة.

تدوينة اليوم هي عبارة عن مقدمة خفيفة لك عزيزتي كي تتمكني من اكتشاف أشياء كثيرة بنفسك، وكي تكوني مستعدة بقناعة شخصية منك على الخوض في رحلة التغير ببساطة لأنك تستحقين ذلك.

أترككن على أمل أن ألقاكن على خير بإذن الله .

flower 3

نقطة تحول

flower2

الوقوف للحظات لنتأمل الحياة التي نعيشها تعتبر مهمة من النادر جدا أن يفكر فيها الشخص. تجد الكل مشغول ومنساق وراء كل تفاصيل هذه الحياة… لكن من شأن كلمة واحدة أو سؤال واحد مفاده هل أنت سعيد أن يوقف الإنسان لكي يقف هذه الوقفة مع نفسه.

من الممكن أن يأتي هذا السؤال على شكل رسائل لطيفة في حياة الفرد منا بأشكال متعددة، وبمواقف كثيرة تحاول اخبارنا ببعض الأمور التي يجب أن نعيرها اهتمامنا، لكن ومع تجاهل هذه الرسائل تصبح قوتها أكبر فأكبر لتلفت انتباهنا إليها، ومع استمرار الإنسان في التجاهل تأتي على شكل مصائب، وابتلاءات، ومشاكل جمة، وأمراض، و اختبارات قوية جدا تضرب بشدة حياتك… رسائل من العيار الثقيل تغير حياة الفرد بالكامل.

يطرح علي دائما هذا السؤال: لمذا يختبرنا الله بأشد وأقوى الإختبارات؟ لمذا يجب أن نمر بكل هذه المعانات؟ وماذا سأستفيد؟

أجيب ببساطة لأقول، تمر بكل ذلك لأنه ليس من المقدر لأي شخص منا في هذه الحياة أن يتوقف عن التطور وإلا فأنت ميت، في حالة سكون… نظرتنا للأمور هي ما يجعلنا غير قادرين على الوصول لحكمة ما نعيشه في مختلف مراحلنا العمرية…

فنرى أننا نعيش الظلم، وأننا لا نملك الحظ، وأنا هذا مقدر كله علينا ولا هروب لنا من ذلك كله ونغلق كل الأبواب أمام ما يمكن أن يغير هذه النظرة والفكرة، لكن وللأسف ذلك لا ينتهي فنستمر في نفس الدائرة والحلقة التي لا تغلق ونتجاهل تجاهلا تاما أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

لكن وقفة مع الذات بشأنها أن تصنع الفرق في حياتك…

قررت هذا الشهر أن أجعله شهرا للوعي الأنثوي واخترت أن أكلمك كما أكلم الذكر لسبب بسيط، وهو أن نخرج من ذلك المعتقد أننا كنساء نعيش الظلم والإضطهاد والألم والأسى أكثر من الرجل أننا المخلوق الضعيف الذي يعيش في هذه الحياة بانهزامية، وأننا المخلوق الذي يقاتل في هذه الحياة من أجل الوصول وتحقيق الأحلام والأهداف، تشربنا البرمجات بالجملة، حتى أصبح مجرد العيش بسلام من أصعب ما يمكن أن تحققيه عزيزتي الأنثى، لذلك أول ما أود أن أخبرك به هو أن تتوقفي عن ظلم نفسك كإنسان في هذا الكون قبل أن تظلمي جانبك الأنثوي ومحيطك في هذه الحياة…

 أريد أن أخبرك أن تتوقفي عن كونك عدو نفسك فلا أعداء لك إذا قررت العودة لفطرتك التي خلقك الله عليها.

في القصص السابقة التي شاركتها معكم، صديقاتي كانت لهن وقفة مع النفس، كل واحدة منهن بشكل مختلف تماما عن الأخرى، كل واحدة منهن كان الإستيقاظ من السبات العميق بشكل مختلف عن الأخرى وتحت وطأة مشاعر مختلفة عن الأخرى:

أما صديقتي الأولى فاكتشافها لخيانة زوجها ما كانت إلا البداية لإكتشافات أخرى، تخبرني فتقول أن زوجها لم يكن يخن بهذا المعنى بل كان متزوجا من أخرى لكن فضل أن يبعدها عن حياته المليئة بالمنغصات كما أخبرها، تقول لقد انفجر في وجي بعد أن وجهت له كل أنواع السب والشتم والتهم وأنا أعيد وأزيد كيف أنني أفنيت حياتي بين يديه ولم يمنحني شيئا، انفجر وهو يبعثرني بكلماته…. أتعلمين لقد أخبرني أنني أن السبب في كل المعانات التي نحن فيها وأنني لم أكن يوما الزوجة التي كان يحلم بها، وأنني لم أقدر مجهوداته، لقد أخبرني أنه كان يبحث عن الحب لكنني لم أعطه يوما الحب، كيف وأن التي كنت أستجيب لكل طلباته ولم يعد يوما إلا البيت و وجده متسخا، أنا التي كنت أعد له كل أصناف الأكل، أنا التي كنت أقوم بكل شيء ولم أتركه يوما يهتم بأي من أمور البيت والأطفال، لقد كنت أهيء له كل الظروف ليهتم بعمله الخارجي….أتدرين هو لم يستطع أن يكمل الحديث معي فقد أزعجه صراخي… أخبرني بكل اقتضاب أن أتصرف كما يحلو لي أو أرضا بالواقع أو أن يذهب كل منا في حال سبيله… ثم أدار ظهره لي ودخل إلى غرفة مغلقا الباب خلفه وهو يغلقه في قلبي… لم يكفني ذلك بل وجدتها أمامي تقف كفرصة سهلة أفرغ فيها كل غضبي، لكنها لم تتركني أفعل أي من تلك بجملة واحدة: ألا تنظرين لنفسك في المرآة، أنا أشفق عليك…

خرجت أجر قدماي ألما وأسا وعارا وإحساس بالذنب يخبرني أنني السبب في كل ما يحصل، ثم عدت إلى منزلي وإلى غرفتي وتوجهت إلى المرآة أتطلع إلى ذلك الشخص الذي لم أعرفه وبكيت كما لم أبكي من قبلي… بعد ذلك أخذت قرارا نهائيا بالطلاق، جهزت نفسي لكل ما سأواجهه من أهلي ومجتمعي، طالبت بحقي في البيت وفي أولادي، ثم بدأت رحلتي في البحث عني، لقد بحثت في كل مكان، لقد عدت إلى أحلك المواقف وأقدمها ابحث عن نفسي، حتى وجدت نفسي، ثم أخذت بيدي

لن أكذب وأقول أن الخروج من ذلك كله كان سهلا لكنني عملت بجد من أجلي، لقد تعلمت كيف أحب نفسي من أجلي، كيف أقدر نفسي وأعزها، لقد تعلمت كيف أن الحب شفاء وأن عليك أن تحب ذلك الطفل بداخلك أولا لكي تجده فيما بعد سندا لك في كل الظروف.

لقد بدأت من الصفر، بدأت مشروعا خاصا، جعلت لي طقوسا خاصة اصنع بها سعادتي، لقد وصلت للإستمتاع بكوب قهوة وبرائحته…. لقد صنعت لنفسي حياة جديدة، وأكثر ما كان يؤلمني بعد طلاقي هم أطفالي، لكنني استطعت بعد مدة من امداد نفسي بالحب لتقوية الرابط بيني وبينهم… لقد وصلت إلى أقصى حالات الغفران والتسامح مع نفسي، مع زوجي السابق، والأهم من ذلك أنني عدت لمواطن الألم الأصلية فوصلت إلى التسامح والغفران مع أمي وأهلي….

ختمت كلامها وهي تقول لقد توقفت عن كوني عدوة نفسي الأولى، وتركت المجتمع والوعي الجمعي وراء ظهري، لملمت شتاتي بنفسي، فهمت بعدها المغزى من كل شيء… واليوم أنا الداعم الأول لنفسي وأولى أولوياتي.

john-mark-smith-280303-unsplash

   أما صديقتي الثانية فهي أمرأة ستينية وجهها يشع صحة وحيوية، أنيقة، وجميلة جدا قلبا وقالبا، لو قابلتها ما ظننت يوما أنها مرت بذلك كله. هي أنثى نشأت في مجتمع غربي وصل إلى أقصى مظاهر لإستغلال الأنثى… كان قرارها بعد كل تلك المعانات وبعد وقفة مع الذات هي الأخرى أن تتمرد على حد قولها على كل قوانين المجتمع، لكن وأنا أفعل ذلك كنت أجدني في كل موقف أقف أمام سؤال محير، المجتمع يريد مني ذلك لكن ماذا أريد أنا؟ ولم أستطع أن أجيب لأنني لم أكن أعرف ما أريد… فبدأت أجرب مختلف الأشياء وأقول في نفسي ليس مهما سأموت بكل الأحوال… لقد قررت يوما أن اذهب إلى مدينة الألعاب وأجرب كل ما هنالك وأن آكل من كل شيء وأن أقضي اليوم كله في اللهو… وانتهى اليوم وأنا لا أعلم من أين أتت تلك الطاقة بعد أن كنت في الحضيض، وقد كان ذلك اليوم الذي قابلت فيه الطفل بداخلي، عدت إلى البيت وقمت بكتابة قائمة بالأشياء التي لم أحضى بها في طفولتي، ثم لم أعرف كيف بدأت تنهال علي كل المواقف في الطفولة… وقد أشفقت على نفسي أن أكمل حياتي بألم أكبر وأن لا أعيش ولو ليوم بسعادة، ثم ذهبت وأخبرت الطبيب بأنني سأخضع للعلاج اللازم… وفعلت ذلك ثم أخذت القائمة التي كتبت فيها ما لم أفعله في الطفولة وبدأت أفعل ذلك كله وكلما فعلت ذلك أكافئ نفسي وأسترجع جزءا من ذاتي، وأنظر إلى المرآة وأخبر نفسي بأنني أستحق المزيد وأنني أحب نفسي بدون سبب، ثم أضفت للقائمة أشياء أخرى… ورغم أن حالتي كانت متطورة والسرطان كان قد تفشى في أعضاء جسدي إلى أنني لم أعره اهتماما، لقد نسيت أنني مصابة بالمرض من شدة فرحي باسترجاع أجزائي المفقودة مني… فلم أعلم كيف ولا كم تطلب من الوقت حتى شفيت تماما، بعد أن أنهيت فترة العلاج وجدت نفسي قد صنعت وقع جديدا، صادقت نفسي فامتلأت حياتي بالصداقات والأصدقاء، أحببت نفسي فانتشر الحب في محيطي، عدت لأحيا من جديد فانتشرت معالم الحياة في حياتي

وكان أجمل ما قالت لي لقد عدت لنفسي وغيرت ما بها فتغير واقعي بأكمله… اليوم أنا متعافية تماما ليس بي أثر للمرض أشع صحة، عدت أنا وزوجي لبعضنا البعض من جديد لكن بعلاقة تقوم على حب نقي صافي لا مشروط، توج طفلين لم أنجبهم حبنا وكانا ثمرة حقيقية لحبنا ، عشت في بلدة هادئة في بيتنا الريفي بعيدا عن الصخب، وقد عدت للبحث عن طفلي الذي تخليت عنه وقبلت بأن أمر بكل شيء وأضع الحب يصلح ما فسد…

وأنا اليوم في أحسن حال.


lucas-silva-pinheiro-santos-323448-unsplash

قبل أيام أخبرت صديقة الروح هاجر عن فكرتي لهذا الشهر وكانت مرحبة للفكرة بشكل كبير، فهي الأخرى لها قصتها، فطلبت منها أن تشاركنا قصتها التي انقلها لكم بدون تغيير ولا حرف فيها من جمالها وسلاسة تعبيرها، ومن الإحساس المباشر الذي يصل منها:

السلام عليكم و رحمة الله

 

بداية و قبل كل شيء أحب أن أشكر صديقتي صفاء، لتطرقها لهذا الموضوع العميق-الحساس، موضوع الأنوثة، و لاختياري لأشارك قصتي عن الأنوثة و التغيير لعلها تلهم أو تحدث فرقا في حياة إحداهن.

كي أسرد قصتي بحضور و بوعي أكثر و لأفيد كل قارئة و ألهمها سأحكي عن تمرحل الأنوثة و فترات التغيير في حياتي و التي  أعتبر كل واحدة منها بمثابة محطة انتقالية.

 

مرحلة الطفولةنشأت في بيئة محافظة و تحديدا في أسرة مكونة من شباب و إناث. عشت فيها الحب، العطف، المساواة في العيش و اللبس و التعليم …. لكن لا أنكر أنه كان يمر على مسامعي أحيانا “هذا الشيء عيب على البنت ” و كلمات مثل “ماشي مشكل هو ولد” و ” الولد لا يعيبه شيء ” و أنني كنت ألاحظ بعض الانحياز للذكورة. بذلك الوقت لم أكن أستوعب معنى هذه الكلمات و لم أكن أحللها و لا أحاول فهمها، لكنها كانت و بدون استئذان تدخل عقلي و تتخزن في اللاوعي عندي. تربعت في ذاكرتي و ضلت في خمول تنتظر الوقت المناسب كي تقلب حياتي رأسا على عقب و تسبب لي الأزمات.

 

مرحلة المراهقة : بهذه المرحلة بدأت أكبر، بدأت أحس، بدأت أريد أن أتبث للكل أنني جميلة لكن دون أن أدري كيف و لماذا و ما هو الأسلوب اللائق كيف أفعل ذلك.  بدأت البرمجات و القناعات التي خزنتها في الطفولة تظهر و بدأت أستوعب أنني أنثى لكنني لست مقتنعة بذلك ! و في نفس الوقت كنت ألاحظ المجتمع الذكوري من حولي و القصص التي أسمعها كم منحوا للذكر من امتياز و كم من حرية و كم من حقوق لديه نحن البنات محرومات منها. فكنت أقول بيني و بين نفسي أن أكيد الله كان يريد أن يخلقني ذكر، و بأنني كان من المفروض أن أكون كذلك و أحاول اقناع نفسي بأن هناك خطأ ما، لكنني في الحقيقة كنت أريد حريتي و فطرتي و لا أعرف عنها شيئا و لا من مرشد إليها و لا معين

في هذه المرحلة بالذات عشت الكثير من الاعتراضات على الأنوثة  لم تكن واضحة بالشكل لكنها متشعبة بداخلي، الشيء الذي سيثير الزوبعة في مرحلة حياتي المقبلة.

 

مرحلة الشباب : بدأت أكبر، و أصبحت فتاة في عمر الزهور كما يقال، شابة جميلة، كل من يراها يحبها و يعجب بها أوليس هذا ما كنت أطمح إليه و ما تطمح له أغلب الفتيات في هذا العمر. قلبت الكفة من كرهي للأنوثة و التمني سرا بأن أكون ولد إلى تحيز و تطرف للأنوثة، و أنا التي كنت أعتقد ساذجة بأن الأنوثة تتلخص في الشكل فقط. و لم أكن أعير الداخل أي اهتمام

حينها لم أكن أعرف شيئا عن التوازن و أنه إن لم أكن أتمنى أن أكون ولد فيجب أن لا أميل كل الميل للأنوثة، و هذا كان أكبر خطأ في هذه المرحلة من حياتي. ملت كل الميل في اتجاه الأنوثة، فبدأت أعراض هذا الخطأ تظهر واضحة في حياتي لتدق ناقوس الخطر الذي لم أكن أستطيع أن أفهمه وقتها، ظهور صنف معين من الأشخاص في حياتي، بداية حالات الاكتئاب ، فقدان المتعة بالحياة، عدم معرفة الغاية من وجودي، التعلق بالأشخاص و الأشياء، ضياع الرسالة في الحياة، الاهتمام المبالغ بالشكل و اهمال الداخل، السلبية، عدم الثقة بالنفسي، عدم الرضى بالنفس و الكثيييير ….

عانيت الكثير بيني و بين نفسي في هذه المرحلة، و هنا بدأت أسأل أسئلة عميقة مثل لماذا يحدث معي هذا؟ لماذا كل هذا يا الله ؟ صوت ما بداخلي يقول أنني أنا لست هذه النسخة، أنا أفضل مما أنا عليه و سأكون كذلك يوما ما. بدأت الأسئلة تكبر بداخلي دون أن أجد لها  أي جواب واضح، و أنا مستمرة في المعاناة إلى أن جاء الحدث الذي غير حياتي.

 

عتبة التغيير : تزوجت أختي توأم روحي التي تصغرني بسنتين، أختي و حبيبتي التي كنت أشاركها أسراري، غرفتي، ملابسي، و كل شيء في حياتي، تزوجت و بعدها بسنة تقريبا سافرت إلى دولة الإمارات للعيش مع زوجها هناك. هنا فعلا عشت الوحدة الحقيقية التي كانت أسرتي بالكامل تخاف علي منها لأنهم يعرفون جيدا مدى تعلقي بأختي. و أن فقدانها حتما سيسبب لي أزمة، بدأت أدخل حالة من الحزن العميق و الوحدة المدقعة لأن حبيبتي و أمينة أسراري لم تعد موجودة.

دخلت الأنترنيت و بحثت في الإيجابية و أنا لا أعرف ماذا أريد بالضبط و ما المفقود الذي أبحث عنه، كل ما كنت أريده وقتها هو أن أكون بخير

ظهرت لي كلمات مختصرة عن الإيجابية دخلت لأقرأها فإذا بها كلمات شخص على التويتر، لم أتردد، أنشأت حسابا على التويتر، و أنا أتشبت ببصيص الأمل الجميل الذي قرأته في هذه الكلمات القليلة، بدأت الحسابات الإيجابية تظهر، تابعت الأستاذة مريم الدخيل، فبدأت أقرأ لها و أغرمت بها و بقصتها و بكونها سيدة أعمال شابة، و في نفس الوقت أسأل كيف لأنثى أن تكون بهذه القوة، الجمال و النجاح بنفس الوقت !؟

غيرت غرفتي و نظفتها، أزلت سرير أختي و بقايا ملابسها و الأشياء التي قد تسبب لي أعراض حنين أو ألم، نظفت طاقة المكان و فتحت نوافذ الأمل على مصراعيها.

بعدها وجدت ما كنت أبحث عنه، وجدت إجابة لتساؤلاتي و حل لمعاناتي، وجدت من يفهمني دون أن أتكلم، وجدت من قرأ أفكاري، من كلما قرأت كلماته قلت هذا الكلام موجه لي، يعنيني، يقصدني و كأنه كتب خصيصا لي. وجدت الأستاذة رهام الرشيدي الإنسانة التي كانت السبب في التغيير الجذري في حياتي بعد الله سبحانه و تعالي و إرادتي في أن أصحح مسار حياتي و ذاتي.

قرأت، تابعت الفيديوهات التوعوية التي تقدمها، طبقت التمارين، حضرت الأمسيات، جددت علاقتي مع ربي حبيبي الباقي الذي لا يزول و في كل مرة يشرق ركن مظلم في داخلي، في كل مرة تجتث أشواك يابسة من عقلي و تنبث مكانها زهور جميييلة تشبهني. تابعت أشخاص آخرين مؤثرين و ملهمين في الإيجابية، التطوير و حب الذات سواء على التويتر أو غيره و بدأ محيطي يخضر و يزهر شيئا فشيئا. و لهذا السبب أقول و أعيد ” من التويتر كانت بداياتي ” و هو البيئة الإيجابية الجميييلة التي أحس بالحب و النمو فيها و سيظل كذلك.

 

التغيير الجذري : الكل من حولي لاحظوا أنني لم أعد هاجر القديمة، أنني تحسنت، تطورت، أشرقت و حتى أفكاري القديمة تخليت عنها و تبنيت أفكار أخرى أجمل و أرقى، أحببت ذاتي، سعيت كل يوم لتطويرها و صقل شخصيتي و الأهم التوازن، اشتغلت على موازنة الطاقة الذكورية و الأنثوية بداخلي لا إفراط و لا تفريط، لا أريد أن أكون الأنثى المسترجلة و لا أحب أن أكون الديفا التي كنت عليها. بل كنت دائما أضع صوب عيوني هدف، هدف أن أصبح الأنثى الأميرة المتزنة التي تسميها الأستاذة رهام بالرمانة الكاملة و أصبحت فعلا كذلك.

من منتصف المرحلة السابقة إلى هذه المرحلة غادر الكثيرون حياتي، أشباه الأصدقاء و الأشخاص الذين ظهروا وقتها كرسائل لتنبهني لوجود خلل في نفسي يجب علي معاينته و تصحيحه. فكنت فقط أسمح لكل شيء و أي شيء بأن يحدث، أشياء تغادر و أخرى جديدة تظهر مكانها و أنا فقط أراقب بحضور و بالقليل من الوعي الذي بدأ ينمو بداخلي.

 

التصالح مع الذات: بعد السماح و القبول، بدأ الأجمل يظهر في داخلي بدأت أحس بالرضى عني و عن حياتي، اختفى السخط الذي كنت أعيش فيه و الخوف و التعلق، أصبحت أنا التي كنت أقولها سرا بداخلي، سعيدة بي و بكوني أنثى جميلة خلقها الله لأنه أحب أن يزيد الجمال و اللطف في الكون و أدركت بكل يقين أنني معجزة و نعمة الله و خليفته في هذه الأرض الواسعة.

قلت بداخلي، مريت بالكثير و الكثيرين غيري سيمرون مما مررت به و أسوء، يجب علي عمل شيء أساعد به غيري من الإناث، فأنشأت مدونتي التي أسميتها “أنت نعمة” موجهة لكل إناث العالم، أول مقال فيه كان عن الموازنة بين طاقة الأنوثة و الذكورة، و تعمقت أكثر في مقالات الأنوثة، حب الذات، الثقة بالنفس، القوة الناعمة، و أيضا الاهتمام بالجمال و كل ما بشأنه أن يفيد و يلهم أي أنثى.

حصلت على وظيفة، طورت ذاتي أكثر، كونت صداقات صحية، بدأت مشروعي الخاص، تعلمت رسم الحدود، تزوجت برجل متزن يشبهني و أصبحت قادرة على أن أكون أم واعية … و الكثير من الأحداث الجميلة توالت في حياتي ربي لك الحمد. لم أصل لطموحاتي بعد و لم أحقق أهدافي كلها لكن الحمد لله أنه أصبح لدي أهداف أسعى لها و نوايا أجاهد لتحقيقها و في كل يوم أطمح و أتعلم لأصبح أفضل نسخة مني و أنقل تجاربي عبر مساحتي الصغيرة مدونتي.

 

ما أود صدقا قوله، لولا تجاربي و معاناتي في مراحل حياتي المختلفة ما كنت لأكون أنا اليوم. تجاربنا و معاناتنا و حتى الخيبات التي نمر بها تصقل شخصيتنا لتخرج أفضل ما فينا. أنت الآن بنسختك الغير راضية عنها، لا تتوقفي عن السؤال، دائما اسألي أسألي لا تملي لأنه حتما ستجدين الجواب، سيرشدك الله للطريق الصح، و تذكري أن لا تفقدي الإيمان بالله و بنفسك أبدا

و إن ما وصلتي لعتبة التغيير، خدي وقتك تألمي ابكي اصرخي كسري الأشياء، ثم سامحي و تقبلي و حرري كل شيء مررتي به. خدي وقتك الكافي لتمري بالتغيير بلطف، لتستوعبي ما جرى و ما يجري و ما سيجري بحياتك و لتكوني على أتم الاستعداد لتحمل مسؤولية حياتك و زمام أمورك.

أقول هذا حتى لا تستعجلي التغيير، و تتشبتي بالبريق الكاذب و السراب الذي قد يبيعك الكثيرون ممن يدعون الوعي، فتتفاجئين بأن التغيير السحري لم يحدث خلال أشهر! التغيير حبيبتي قد يأخذ أشهر و قد يتعداها إلى سنين كما حصل معي، خدي وقتك الكافي و تدرجي كي تبني لك قاعدة صحيحة و صحية لتنشئي فوقها ناطحة السحاب التي تطمحين إليها

 

و إنك و كيفما كنت الآن و بأنت بأسوء حالاتك تستطيعين أن تكوني الأنثى الأجمل و الأفضل منك.


في قصة هاجر عبر كثيرة وتفاصيل ملهمة تجعلك تفكرين إن كان بإمكاني أن أغير من حياتي فكيف لي

ذلك ومن أين أبدأ ؟

وفي الأيام المقبلة سنناقش ذلك كله ونحاول معا بالعزيمة والرغبة والتطبيق أن نصل إلى الأنثى العظيمة السعيدة المبتهجة الناجحة المبدعة بداخل كل واحدة منا

كونوا بالقرب دائما ألقاكم بإذن الله بكل خير وحب

octobre 1

قصة أنثى

 

لكل منا قصة، ولكل أنثى قصتها الخاصة… وتتعدد القصص والألم واحد والرغبة في التغيير والوصول إلا السعادة والهناء واحدة… واليوم أنقل إليكم بعض القصص من نساء عشن تجارب مختلفة في أوساط ومجتمعات مختلفة لكن العامل المشترك بينهن هو فقدانهم لذواتهم في أطراف قصصهم…

flower 3.jpg

flower1

القصة الأولى  لفتاة عاشت في بيئة محافظة، كبرت وترعرعت في مجتمع يفضل الذكر على الأنثى، يعطي الأحقية الكاملة للذكر بالتحكم في كل التفاصيل، كيفما تحركت وكيفما فعلت تقابل بعيب واستحي والزمي مكانك فأنت ليس لك حق، و ” احنا ما عندنا بنات يفعلون كذا أو كذا”…. كانت دائما تشاهد تعامل والدتها التي تزوجت بعمر صغير مع زوجها الذي كان أكبر منها ب-15 سنة، التعامل الذي في نظرها كان ملؤه الإحترام، كانت دائما ما ترى والدتها تفضل زوجها على نفسها في كل شيء، بل وتفضل الذكور على الإناث في كل شيء حتى في الأكل فالحصة الأكبر دائما للرجل وليس للمرأة، كانت بعقلها الطفولي تتساءل، لما لا تعطيني مثل أخي وأبي؟ فكانت الإجابة دائما بعصبية أظن أنك تحتاجين لإعادة تربية فهل تتساوين مع ابيك أو أخيك؟…. لم تتذكر يوما أن أمها تكلمت معها أو مع اخواتها بشأن أي شيء خاص وحساس، بل كان كل شيء يندرج تحت مسمى عيب… في كل المواقف التي كان يهضم فيها حقها ابتداءا من أفراد الأسرة إلى محيطها لم تخرج من الموقف يوما منصفة بل كانت تقمع ويتم توجيهها لتصمت ولا تتكلم فذلك من صفات “بنت الناس”، و أن حاولت أن تدافع عن نفسها تقابل بموجة من الغضب خاصة من والدتها وهي تردد ” أتريدين أن تفضحيني أمام الناس”… أكثر ما كان يؤلمها أن أمها كانت شديدة الحرص عليها وعلى اخواتها وتدقق معهم في كل شيء، في أوقات دخولهم وخروجهم، في صديقاتهن، في محيطهن، وكانت تمنع عنهن كل شيء، وإذا احتجت احداهن تجاوب بكل بساطة ” البنات مسؤولية وعبئ كبير على عاتقي، لا أريد من والدكن أن يخبرني أنني لم أحسن تربيتكن…”، فكان حجم الألم لهذه الأنثى من كونها أنثى يكبر يوما بعد يوم مع كل موقف… تقول أنها كانت إذا حاضت  تحس بالأسى والعار و وتتخفى بكل الطرق لكي لا يعرف أحد أنها في فترة الدورة الشهرية وإذا أرادت أن تخبر والدتها يكون أول ما تنهرها به “اخفضي صوتك لا يسمعك أحد من أخوتك… جيل يفتقر للحياء”

كانت قد أنهت لتوها الثانوية العامة عندما تقدم لخطبتها شاب من عائلتها، فوافقت مباشرة وهي ترسم لنفسها حياة وردية حيث ستكون الزوجة المثالية، فهي قد تعلمت بسرعة فنون الطبخ، وهي ماهرة في الإعتناء بالبيت والأهم من ذلك أنها أشطرهم في مجتمعها فهي الآن تنافس الكل في كونها تتفق مع معتقدات مجتمعها فهي أصبحت تردد أن الرجل هو الأهم ونحن موجودات لخدمتهن، وأن الزوجة الشاطرة هي التي تسمع الكلام وتنفذ كل ما يطلب منها، وأن الأم المثالية هي التي تترك عملها ودراستها وكل طموحاتها فأعظم طموحاتها الآن تتجلى في زوجها وأطفالها فقد حققت الهدف الأعظم للأنثى في الحياة….

تقول وهي تضحك وعينيها مغرورقتان بالدموع، تعرفين جيدا كيف هي تكملة القصة، قمت بكل ما يلزم، كنت الزوجة والأم المثالية بكل المعايير التي سطرت لي خلال تربيتي في بيت أهلي وخلال تلقيني من طرف المجتمع…. عشت 25 سنة على نفس المنوال… بعد سنوات من نفس الروتين الذي لم أغيره أبدا بدأت ألاحظ تغييرات خفية تلمس حياتي، فقد كان زوجي باردا معي وكنت أنسب ذلك لكونه الرجل الشرقي، العربي، وأنها صفات وسمات الرجولة، لكن ذلك أصبح أقوى وصوت داخلي بدأ يدق ناقوس الخطر… لقد كنت أبحث في كل مكان حول زوجي لأن كان هناك ما يخبرني بداخلي أن هناك أنثى أخرى في حياته، ولم أطل كثيرا في البحث لأكتشف أن زوجي على علاقة مع أخرى… لقد كانت النار التي تشتعل بداخلي تقتلني، أمضيت أيام وليالي لا استطيع حتى النظر لطيفه يمر أمامي، سهل علي الموضوع أنه كان ذاهبا في سفرت عمل، وكعادته لم يعرني أي اهتمام ولم يتساءل عن سبب صمتي وهدوئي طيلة هذه الفترة، فقررت أن يكون أول تمرد لي هو أن لا أعد له حقيبته، ولا زلت أتذكر نظراته لي وهو يصرخ ثم ابتسم بسخرية وهو يقول أن هذه هي أول علامات الخرف والجنون لدى النساء وأن حسابي عسير عند عودته فهو لا يقبل بكذا تصرفات… ذهب وجلست أندب حظي على ما وصلت إليه وتدهورت الأمور لدرجة أنني كنت أخرج غضبي كله بأولادي، وكل موقف أتفنن في قلبه ضدهم ليصبحوا هم المسؤولين عن أخطاء والدهم و اهماله، ثم وبعد تفكير طويل قررت أنني لن أسكت وسأتصرف، وكنت مصرة على أن أواجه هو لأنني كنت أعلم أنني لا أستطيع العودة إلى بيت أهلي فأمي وحدها بالنسبة لها تعد هذه الطامة الكبرى وستكون أول شخص يقف في وجهي… بعد عودته لم يتحدث معي أبدا بل أظهر جفافه وبرده أكثر فاكثر وأصبح جو البيت مميتا لا يطاق…. كنت أتتبع خطواته بدقة وأنا مصممة على تنفيذ قراري… ثم علمت أنه ذاهب لمقابلتها يوما… تبعته… لأجد نفسي في باب عمارة ثم في باب شقة وقلبي يكاد يخرج من مكانه… لم أستطع الحركة أو فعل أي شيء لساعة كاملة وأنا لا أعلم حتى ما يدور في محيطي، فجأة وجدت يدي تدق الجرس، وبعد ثوان فتح الباب…. أطلت علي بكامل أناقتها   وبوجه مشرق سرعان ما اختفى بريقه من الصدمة، سمعت صوت خطواته لنقف ثلاثتنا على أعتاب واقع جديد…

flower2.jpg

flower1

القصة الثانية لطفلة صغيرة عاشت في أسرة حيث هجر الأب، ثم عاشت تخبط الأم بعد الفقد الكبير الذي يتجلى في رحيل الأب، لتنتقل بعد ذلك لتكمل مع والدتها الرحلة في زواجها الثاني وتنتقل معها من زواج سيء إلى زواج أسوء… شهدت شتى أنواع الإعتداءات الجسدية واللفظية، وعاشت كل معاني الألم الجسدي والنفسي…. لم تكن تجد الحديث مع الآخرين ولم يكن لديها أي مهارات اجتماعية، لتجد نفسها بعد مدة ضحية لإغتصاب من طرف شخص ينتمي إلى الدائرة القريبة جدا التي كانت تعني لها في يوم من الأيام قيمة الأمان، اغتصاب من فرد من العائلة…

مرحلة المراهقة كانت أشقى وأكثر تعب لهذه الأنثى حيث أن تعطشها للحب والأمان جعلها تقبل بأي أحد أن يدخل حياتها ويعطيها ولو القليل من الإهتمام، فخيل لها أنها إذا أعطت جسدها له مقابل اهتمامه فستحصل على الحب والأمان الذي ترجوه، لكن الواقع كان أمر والحياة أبت إلا أن تصفعها باستمرار لتعيش أنواعا من الإهانة وتنتهي بطفل في أحشائها، طفل لم يكن لديها أدنى استعداد لتأتي به إلا العالم، دخلت حالة اكتئاب حاد، ثم محاولات متكررة للإنتحار والتي باءت كلها بالفشل، ولم يمت الطفل ولم تمت هي، بل استمرت الحكاية لتنجب طفلا مصيره أن تخلت عنه فور ولادته… عاشت بعد ذلك هذه الأنثى حالة من ضياع وشتات مستمر لتلتقي بعد ذلك رجلا كان كالمنقذ بالنسبة لها، وكل مواصفاته تدل على أنه الشخص المناسب لها، وبدى لها الأمر كالحلم وفرصة العمر التي لن تتكرر أبدا… تزوجت من هذا الشخص الذي أحبها حبا صادقا، و وفر لها كل وسائل الراحة والرفاهية، أعطاها الحب والأمان وكل ما كانت تبحث عنه من مشاعر افتقدتها منذ الصغر… لكن الوضع لم يستمر، فهذه الأنثى كانت ترى في هذا الشخص الكون كله بالنسبة لها، وأن حبها له يسبب لها ألما في قلبها، كانت ترى أنها تحبه أكثر مما يحبها، تغار بشدة، تحكم قبضتها عليه حد الإختناق…

ثم شيئا فشيئا تحول الحب إلا جحيم، والأمان إلى خوف قاتل من فقدان هذا الشخص، والفكرة المسيطرة عليها أنها شخص لا يستحق كل هذا الحب وهذا الإهتمام وأنها كانت محظوظة جدا للحظات قليلة في حياتها عندما التقت هذا الرجل فكيف لشخص مثلها أن يرتبط بشخص مثله… ثم بدأت مرحلة النفور من زوجها الذي لم يعد يحتمل تصرفاتها ورغم حبه لها قرر أن الإنفصال هو الحل الأمثل لإنهاء هذا الألم… اختبرت هذه الأنثى الطلاق وبدأت مرحلة أخرى من الألم، كانت تردد على مسمعها ومسمع من تعرفهم أنها كانت تعرف أن النهاية ستكون كذلك، وأن الحب لا يكفي لكي تعيش بسعادة، ولأنه تعسر عليها الحمل وإنجاب طفل آخر من الرجل الذي أحبت حولت الأمر إلى دراما أخرى تماما باعتقادها أنها لو أنجبت له طفلا لما تخلى عنها و أن النقص فيها كان سببا لتخلي زوجها عنها، وأنها غير كفىء للسعادة

بعد مدة وبعد اختبار أنواع وأشكال الآلام اكتشفت أنها مصابة بسرطان الرحم… هنا كانت الصدمة الأقوى والألم الأقصى لهذه السيدة… بعد خروجها من عند الطبيب بعد تلقي الخبر تاهت في والشوارع بدون وجهة، لتسقط في مكان ما تبكي ألما، تبكي حياتها البائسة التي ضاعت بين الأسطر، لم تأبه للمارة ولا لصوت نحيبها المرتفع، وما المهم في الأمر وهي باتت تعي أنها مسألة وقت وتنتهي حياتها… عادت إلى البيت والألم ينهش جسمها وقلبها، جلست على الكرسي في شرفة بيتها الذي لم يبقى لها من زوجها إلا هو، لم تستطع النوم أو اغماض عينيها ولو للحظة وشريط حياتها بأكمله يعود ليفرض نفسه عليها… أمضت بقية الشهر بالكاد تعيش… ثم اكتمل الشهر فتحت عينيها، مدت يدها لترى الساعة تشير إلى الخامسة صباحا، قامت كالملسوع من مكانها… ثم كانت تلك النقطة الفاصلة في حياتها

flower 3.jpg

في هذه التدوينة أشارككم قصتين من قصص أنثى، أنوي بها وبهذا التنوع أن تجدي العبرة بين أسطرها، أنقلها لكم و أحترم حقهم الكامل في الحفاظ على خصوصيتهم أنوي لكم استفادة سهلة وميسرة.. و شاركيني بكل ما تريدين أسفل البوست 💓  لهذه القصتين تتمة ملهمة في التغيير والرجوع إلى الذات، فيها عبر جميلة في حب الذات وتقديرها، في النهوض والوقوف بعد الوصول للحضيض، لكن لا بد أن نعرف أصل المشكل أولا قبل أن نسرد نتيجة التغيير فكونوا دائما في القرب لنتشارك ذلك معا

في هذه التدوينة شاركتكم قصتين نابعتين من ألم… وبما أن التغيير من الممكن أن ينبع من رفاهية شاركت معكم قصة أخرى مختلفة تماما عن ما عهدتم سماعه… والقصة موجودة بالثريد الأخير بتويتر

للمزيد من القصص والعبرة تابعوني على تويتر وشاركوني في الثريد الأخير بكل ما يخطر ببالكم

Pastel pink twitter

دمتم بحب وسلام وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه

شهر الوعي الأنثوي: موضوع متجدد

 

 

هذا الشهر سنتناول ونركز على موضوع محدد ومهم جدا هو الوعي الأنثوي، بحيث سنتناول جزئيات كثيرة في هذا الجانب كالوعي الجسدي، الأنوثة والذكورة، مستويات الوعي، التعرف والعودة الذات، التشافي الذاتي وغير ذلك من الأمور التي سنحاول بإذن الله أن نقدمها بشكل بسيط سهل الفهم والتطبيق.

وهذا الوسم المعتمد لهذا الشهر :

octobre 1.jpg


قصة أنثى

flower 3

ثريد تويتر (قصة إضافية)

flower1

نقطة تحول

flower 3

ثريد تويترflower1

ماضيك مفتاح واقعك

flower 3

ثريد تويتر

flower1

العودة إلى الذات

flower 3

ثريد تويتر

flower1

أنثى بين طاقة أنوثة وطاقة ذكورة

flower 3

ما كنت أود أن أعرفه قبل دخولي الجامعة.

السلام عليكم ورحم الله وبركاته،

ما الأخبار أصدقائي، أتمنى كالعادة أن تكونوا في أتم الصحة والعافية.

أول شيء أقوله لك وقبل أن تدخل أي تخصص أو تفعل أي شيء، من فضلك خذ لحظات من وقتك، قد يكون يوم، قد تكون أيام، قد تكون أشهر أو حتى سنة من يدري!!! لكن ضع نصب عينيك أنها أهم مرحلة مهما أخذت الوقت، صدقني هي استثمار… هذه المدة التي ستخصصها من وقتك ستكون لتحديد من أنت ؟ ما هويتك؟ ما ميولاتك و اهتماماتك؟ ما تحب؟ ما هي نقاط قوتك؟ ما هي هواياتك؟ ما هي مواهبك؟…إلخ.

ببساطة حاول أن تتعرف على نفسك في هذه المدة من جديد، من الممكن أن تكون تعرف كل هذا من قبل لكن اعتبرها فرصة لفلترة كل ما تعرفه عن نفسك وتكتشف ما الحقيقي فيها والتي تطابق حقا كيانك وتشبهك، وما الزائف فيها الذي اخترته ليكون جزء منك لأنه يناسب والديك وما يريدانه أو مجتمعك أو محيطك أو أي شيء آخر خارجي عنك وعن ذاتك الحقيقية… كيف تكتشف ذلك كله ؟ ابحث عن ما يجعل عينك تلمع من الشغف، عن الأشياء التي تجعلك تقوم صباحا بكل همة ونشاط حتى لو بدون منبه، ابحث عما يجعلك تشع سعادة وحيوية.

نصيحة مهمة: لا تختر أي شعبة أو أي شيء ستقوم به لمجرد أن أصدقاءك كلهم اختاروا نفس الإختيار، أو أنها مهنة العائلة، أو لأنها الشعبة التي تمنحك الوظيفة التي تحقق أعلى مستويات النجاح وأعلى راتب… لا تفعل ذلك إلا إذا كنت متأكدا من أنك تحب ذلك الإختيار…. لأنك إن فعلت ذلك من المرجح أنك ستنطفئ بعد مدة زمنية معينة، وستندم…

لنفترض أنك اخترت الشعبة التي تريد وأنك الآن طالب جامعي:

1-تخلى عن فكرة أنك تدرس من أجل أن تحصل على شهادة تمكن من العمل، أو تسمى فقط حامل لشهادة جامعية، فهي لا تساوي شيئا ولا تمنحك قيمة معينة، أنت وحدك من يحدد قيمتك، الأهم من الشهادة الجامعية هي كفاءتك التي تصنعها أنت باستمرارك في تطوير نفسك.

2- جهز نفسك لنظام جديد مختلف تماما عما عهدته في النظامات الدراسية السابقة، في الجامعة تتلقى محاضرات فقط، لذا عليك أن تعتمد على نفسك بشكل كلي في تجهيز منهج خاص بك فيه كل المعلومات التي تحتاجها حتى وإن كان لديك منهج خاص بالأساتذة الذين يدرسونك، فمن المهم جدا-وستعلم ذلك جيدا بعد وقت طويل في الدراسة الجامعية-أن يكون لك منهج خاص بك لتكون معرفة معمقة بالشيء الذي تدرسه، ولتعزز كفاءتك فيما بعد.

3- بمجرد أن تختار شعبتك وتبدأ الفصل الدراسي ضع لك خطة لقراءة أهم المؤلفات لأفضل الكتاب في مجالك الدراسي، ثم تدرج في ذلك بدءا من الأساسيات وهكذا. هذه الخطوة ستغيرك كثيرا وتوسع مداركك وتجعل فهمك للنظريات والمفاهيم الأساسية أعمق وتجعلك شخص ذا معرفة وتميز في مجالك. لأصدقكم القول هذه من أكثر الأمور التي ندمت لأنني لم أطبقها منذ دخولي الجامعة لكان شكل فرقا شاسعا، لكن لا بأس ما دام الشخص يتدارك الخطأ.

85fifteen-323874-unsplash.jpg

4- لا تنتطر فترة الإمتحانات لتبدأ بمراجعة الدروس والمحاضرات، بل نظم وقتك بحيث أن يكون هناك مراجعة مستمرة وفهم مسبق ومتدرج للدروس فبذلك يسهل عليك الأمر في فترة التحضير للإختبارات لأنها تكون فترة صعبة جدا فيها ضغوطات كثيرة، ويكون الوقت فيها ضيقا لا يسمح بأن تفهم كل شيء بشكل صحيح وعميق ودقيق. كما أن العامل النفسي يلعب دوره في جعلك من كثر القلق والتوتر تقضي وقتا طويلا في فهم مسألة واحدة دون فائدة تذكر.

5- التحضير لفترة طويلة وبتدرج وقبل وصول فترة الإمتحانات يعطيك الفرصة للتمرس وضبط الأمور فيختفي التوتر مع الوقت لإحساسك بأنك متمكن، وبذلك يختفي التوتر أو على الأقل يتخفف. وهي من أكثر الأمور التي انصح بها الطلاب الجدد عندما يسألونني عن كيف أتخلص من التوتر والقلق خلال فترة دراستي الجامعية فيكون هذا من أول النصائح لأن من أكبر المسببات للقلق في هذه الفترة هي الإمتحانات وفكرة الرسوب في المادة أو إعادتها والضغط الهائل والسباق مع الزمن الذي يكون فيه الطالب ليلم بكل المعلومات المتواجدة في المقرر. لذلك القليل من التنظيم والإصرار والحرص على أن ينفذ الطالب المخطط الذي رسمه لنفسه يخفف بإذن الله الإحساس بالتوتر المفرط.

6- عند المراجعة راجع بطريقتين مختلفتين، واحدة جماعية والأخرى فردية، واحرص كل الحرص على أن تراجع بالطريقتين معا. بالنسبة للمراجعة الجماعية يفضل أن تكون قد اطلعت على محتوى ما سيتم مراجعته أو تدارسه بشكل طفيف ليكون عقلك لديه الأساس

alexis-brown-82988-unsplash.jpg

ليبني عليه مفاهيم أعمق، ويفضل أن يكون في المجموعة شخصين إضافيين غيرك على الأقل لكي تكون المراجعة ثرية، وبذلك من غفل عن شيء فهناك بالتأكيد من انتبه له، ومن لم يفهم شيء فهناك شخص آخر قد فهمه ولو بشكل جزئي، وبهذا إن استعصى على المجموعة ككل مسألة ما فبإمكانكم الإستعانة بأستاذ المادة أو من بإمكانه مساعدتكم. الشيء الذي تعطيه لك المراجعة الجماعية هي أنها تساعدك على الإلمام بكل شيء في منهجك ولا تترك لك مجالا للتيهان ولا أن تبقى متوقفا لوقت طويل أمام المعيقات، فتتيح لك الفرصة لفهم وتعلم سلس. أهم شيء في الموضوع أن تختار بعناية مجموعتك فهي مسألة نجاح بالأخير. بعد ذلك تأتي المراجعة الفردية وهي التي تمكنك من ضبط الأمور، وهي التي تجعلك تتأكد من أنك فهمت حقا وتثبت المعلومات أكثر وتختبر نفسك بشكل نهائي لقدرتك على استحضار المعلومات والقيام بما يجب بشكل جيد، وبهذا تتجنب وهم المعرفة.

7- من المؤكد أن الدراسة الجامعية متعبة وشاقة وتأخذ منك الكثير من الوقت، لكن لا تجعل الدراسة كل حياتك، مارس هواياتك باستمرار، اجعل لك يوما على الأقل في الأسبوع لا تفعل فيه أي شيء يخص الدراسة، انخرط في الحياة الإجتماعية الطلابية واستفد من مرحلتك الحالية قدر الإمكان،مارس الرياضة، تعلم العزف على آلة موسيقية معينة، تصيد الفرص التي من شأنها أن تعلمك الكثير من الدروس فتكمل هذه المرحلة من حياتك وأنت إنسان آخر أكثر نضجا وعلما وتفتحا للحياة، ولا تحمل أي جانب من الجوانب الأخرى من حياتك، أعطي لكل ذي حق حقه. ولا تنسى نفسك في خضم ذلك كله، لا تسهر من أجل امتحان، ولا تتجاوز وجباتك الغذائية بحكم أنك مشغول بالتحضير للإمتحان، ولا تتعب نفسك وترهقها من أجل امتحان، صدقني سينقضي الإمتحان وتجد نفسك وجسدك في حالة يرثى لها وتعلم حينها أن لا شيء أهم من صحتك وجسدك.

ben-duchac-66002-unsplash

8- اختر جيدا محيطك ولا تتساهل في ذلك، فمحيطك يعطيك فكرة عن كيف ستكون النتائج في الأخير، ابتعد عن المتشائمين، عن المحبطين، عن المستهترين، عن أبو العريف، عن المستفز، عن الذي يسرق طاقتك باي شكل من الأشكال، وكن واضحا وصريحا في وضع حدود بينك وبين الآخرين ولا تستحي من قول الحق أبدا، ولا تترك أحدى يملي عليك ما تفعله فأنت أدرى بما تريد ومن تكون وإلى أين تريد أن تصل. أيضا خذها قاعدة، لا تستمع إلى ما يقال لك عن أي شخص آخر أو أستاذ آخر أو مادة معينة، اكتشف ذلك بنفسك فلك الحق في ذلك، وأكاد أجزم لك أن كل ما يقال لك لا يمت لحقيقة الأمر بصلة غالبا، أعط لنفسك فرصة اكتشاف الأمور واختبرها بنفسك فهي جزء من تجربتك، استمع لكل شيء لكن أترك الحكم النهائي لك. كذلك اجعل لك محيطا محفزا ولتكن لك قدوة في النجاح واسعى لأمجادك بكل شغف ولا تلتفت للأفواه المحبطة.

9- وأخيرا أردت أن أتطرق لأمر مهم جدا على الأقل من وجهة نظري ومن خلال تجربتي الشخصية. إذا كنت تعتقد أنك تقوم بكل ما يجب عليك فعله في دراستك وأنك متقن وملم بدروسك ونك قد حضرت بالطريقة المناسبة لكنك ولسبب أو لآخر لا تحقق النتائج المرجوة ولا تنجح إلا بصعوبة بالغة فلربما تعاني من فوبيا الإمتحانات كما كان الأمر في حالتي شخصيا. الأمر يتطلب منك أن تعطيه اهتماما كبيرا وفي حالة ما إذا أحسست أنك بحاجة إلى تدخل اختصاصي لا تبخل على نفسك بذلك فهو سيساعدك ويغير جزء كبيرا من حياتك. فوبيا الإمتحانات من الممكن أن تكون جذورها وأسبابها من الطفولة، لذلك مهما فعلت وحاولت من تمارين استرخاء، وتمارين للتخلص من التوتر والقلق، ومهما خططت وعملت بجد وحاولت جاهدا الإلمام بكل شيء وضبط الأمور إلا أنه من الممكن أن تجد نفسك يوم الإمتحان لا تتذكر شيئا مما حضرت، أو فجأة وسط الإمتحان لا تستطيع أن ترى ما هو مكتوب في الورقة وكل شيء يبدو ضبابيا، أو تصاب بوعكة صحية حادة في فترة الإمتحانات بشكل مفاجئ…إلخ. هناك الكثير من المواقف التي تخبرك بأن هناك شيء يمنعك من الأداء بشكل جيد. والحل هو أن تصغي جيدا لنفسك وتحاول اكتشاف الموقف أو الشيء الذي سبب لك الفوبيا ومعالجته فتبدأ هذه الأعراض بالإختفاء تدريجيا، أو في بعض الحالات تختفي من أول جلسة وأول محاولة تماما وفي رمشة عين بينما المعانات قد دامت سنوات.

وفي النهاية أقولها وأكررها، استمتع بمرحلتك هذه كن كطفل صغير يكتشف العالم بعينين تملأهما الدهشة والفضول و الحياة. عش بحب وشغف هذه المرحلة بكل تفاصيلها فستمر ويأتي يوم وتتمنى لو أنها تعود وتغير فيها الكثير.

أتمنى أن يكون المقال مفيدا ولو بشكل طفيف، أنوي لكل الجامعيين الجدد تجربة رائعة وحياة طلابية ممتعة وتعلم سهل وميسر وطموح محقق بإذن الله.