قصة أنثى

 

لكل منا قصة، ولكل أنثى قصتها الخاصة… وتتعدد القصص والألم واحد والرغبة في التغيير والوصول إلا السعادة والهناء واحدة… واليوم أنقل إليكم بعض القصص من نساء عشن تجارب مختلفة في أوساط ومجتمعات مختلفة لكن العامل المشترك بينهن هو فقدانهم لذواتهم في أطراف قصصهم…

flower 3.jpg

flower1

القصة الأولى  لفتاة عاشت في بيئة محافظة، كبرت وترعرعت في مجتمع يفضل الذكر على الأنثى، يعطي الأحقية الكاملة للذكر بالتحكم في كل التفاصيل، كيفما تحركت وكيفما فعلت تقابل بعيب واستحي والزمي مكانك فأنت ليس لك حق، و ” احنا ما عندنا بنات يفعلون كذا أو كذا”…. كانت دائما تشاهد تعامل والدتها التي تزوجت بعمر صغير مع زوجها الذي كان أكبر منها ب-15 سنة، التعامل الذي في نظرها كان ملؤه الإحترام، كانت دائما ما ترى والدتها تفضل زوجها على نفسها في كل شيء، بل وتفضل الذكور على الإناث في كل شيء حتى في الأكل فالحصة الأكبر دائما للرجل وليس للمرأة، كانت بعقلها الطفولي تتساءل، لما لا تعطيني مثل أخي وأبي؟ فكانت الإجابة دائما بعصبية أظن أنك تحتاجين لإعادة تربية فهل تتساوين مع ابيك أو أخيك؟…. لم تتذكر يوما أن أمها تكلمت معها أو مع اخواتها بشأن أي شيء خاص وحساس، بل كان كل شيء يندرج تحت مسمى عيب… في كل المواقف التي كان يهضم فيها حقها ابتداءا من أفراد الأسرة إلى محيطها لم تخرج من الموقف يوما منصفة بل كانت تقمع ويتم توجيهها لتصمت ولا تتكلم فذلك من صفات “بنت الناس”، و أن حاولت أن تدافع عن نفسها تقابل بموجة من الغضب خاصة من والدتها وهي تردد ” أتريدين أن تفضحيني أمام الناس”… أكثر ما كان يؤلمها أن أمها كانت شديدة الحرص عليها وعلى اخواتها وتدقق معهم في كل شيء، في أوقات دخولهم وخروجهم، في صديقاتهن، في محيطهن، وكانت تمنع عنهن كل شيء، وإذا احتجت احداهن تجاوب بكل بساطة ” البنات مسؤولية وعبئ كبير على عاتقي، لا أريد من والدكن أن يخبرني أنني لم أحسن تربيتكن…”، فكان حجم الألم لهذه الأنثى من كونها أنثى يكبر يوما بعد يوم مع كل موقف… تقول أنها كانت إذا حاضت  تحس بالأسى والعار و وتتخفى بكل الطرق لكي لا يعرف أحد أنها في فترة الدورة الشهرية وإذا أرادت أن تخبر والدتها يكون أول ما تنهرها به “اخفضي صوتك لا يسمعك أحد من أخوتك… جيل يفتقر للحياء”

كانت قد أنهت لتوها الثانوية العامة عندما تقدم لخطبتها شاب من عائلتها، فوافقت مباشرة وهي ترسم لنفسها حياة وردية حيث ستكون الزوجة المثالية، فهي قد تعلمت بسرعة فنون الطبخ، وهي ماهرة في الإعتناء بالبيت والأهم من ذلك أنها أشطرهم في مجتمعها فهي الآن تنافس الكل في كونها تتفق مع معتقدات مجتمعها فهي أصبحت تردد أن الرجل هو الأهم ونحن موجودات لخدمتهن، وأن الزوجة الشاطرة هي التي تسمع الكلام وتنفذ كل ما يطلب منها، وأن الأم المثالية هي التي تترك عملها ودراستها وكل طموحاتها فأعظم طموحاتها الآن تتجلى في زوجها وأطفالها فقد حققت الهدف الأعظم للأنثى في الحياة….

تقول وهي تضحك وعينيها مغرورقتان بالدموع، تعرفين جيدا كيف هي تكملة القصة، قمت بكل ما يلزم، كنت الزوجة والأم المثالية بكل المعايير التي سطرت لي خلال تربيتي في بيت أهلي وخلال تلقيني من طرف المجتمع…. عشت 25 سنة على نفس المنوال… بعد سنوات من نفس الروتين الذي لم أغيره أبدا بدأت ألاحظ تغييرات خفية تلمس حياتي، فقد كان زوجي باردا معي وكنت أنسب ذلك لكونه الرجل الشرقي، العربي، وأنها صفات وسمات الرجولة، لكن ذلك أصبح أقوى وصوت داخلي بدأ يدق ناقوس الخطر… لقد كنت أبحث في كل مكان حول زوجي لأن كان هناك ما يخبرني بداخلي أن هناك أنثى أخرى في حياته، ولم أطل كثيرا في البحث لأكتشف أن زوجي على علاقة مع أخرى… لقد كانت النار التي تشتعل بداخلي تقتلني، أمضيت أيام وليالي لا استطيع حتى النظر لطيفه يمر أمامي، سهل علي الموضوع أنه كان ذاهبا في سفرت عمل، وكعادته لم يعرني أي اهتمام ولم يتساءل عن سبب صمتي وهدوئي طيلة هذه الفترة، فقررت أن يكون أول تمرد لي هو أن لا أعد له حقيبته، ولا زلت أتذكر نظراته لي وهو يصرخ ثم ابتسم بسخرية وهو يقول أن هذه هي أول علامات الخرف والجنون لدى النساء وأن حسابي عسير عند عودته فهو لا يقبل بكذا تصرفات… ذهب وجلست أندب حظي على ما وصلت إليه وتدهورت الأمور لدرجة أنني كنت أخرج غضبي كله بأولادي، وكل موقف أتفنن في قلبه ضدهم ليصبحوا هم المسؤولين عن أخطاء والدهم و اهماله، ثم وبعد تفكير طويل قررت أنني لن أسكت وسأتصرف، وكنت مصرة على أن أواجه هو لأنني كنت أعلم أنني لا أستطيع العودة إلى بيت أهلي فأمي وحدها بالنسبة لها تعد هذه الطامة الكبرى وستكون أول شخص يقف في وجهي… بعد عودته لم يتحدث معي أبدا بل أظهر جفافه وبرده أكثر فاكثر وأصبح جو البيت مميتا لا يطاق…. كنت أتتبع خطواته بدقة وأنا مصممة على تنفيذ قراري… ثم علمت أنه ذاهب لمقابلتها يوما… تبعته… لأجد نفسي في باب عمارة ثم في باب شقة وقلبي يكاد يخرج من مكانه… لم أستطع الحركة أو فعل أي شيء لساعة كاملة وأنا لا أعلم حتى ما يدور في محيطي، فجأة وجدت يدي تدق الجرس، وبعد ثوان فتح الباب…. أطلت علي بكامل أناقتها   وبوجه مشرق سرعان ما اختفى بريقه من الصدمة، سمعت صوت خطواته لنقف ثلاثتنا على أعتاب واقع جديد…

flower2.jpg

flower1

القصة الثانية لطفلة صغيرة عاشت في أسرة حيث هجر الأب، ثم عاشت تخبط الأم بعد الفقد الكبير الذي يتجلى في رحيل الأب، لتنتقل بعد ذلك لتكمل مع والدتها الرحلة في زواجها الثاني وتنتقل معها من زواج سيء إلى زواج أسوء… شهدت شتى أنواع الإعتداءات الجسدية واللفظية، وعاشت كل معاني الألم الجسدي والنفسي…. لم تكن تجد الحديث مع الآخرين ولم يكن لديها أي مهارات اجتماعية، لتجد نفسها بعد مدة ضحية لإغتصاب من طرف شخص ينتمي إلى الدائرة القريبة جدا التي كانت تعني لها في يوم من الأيام قيمة الأمان، اغتصاب من فرد من العائلة…

مرحلة المراهقة كانت أشقى وأكثر تعب لهذه الأنثى حيث أن تعطشها للحب والأمان جعلها تقبل بأي أحد أن يدخل حياتها ويعطيها ولو القليل من الإهتمام، فخيل لها أنها إذا أعطت جسدها له مقابل اهتمامه فستحصل على الحب والأمان الذي ترجوه، لكن الواقع كان أمر والحياة أبت إلا أن تصفعها باستمرار لتعيش أنواعا من الإهانة وتنتهي بطفل في أحشائها، طفل لم يكن لديها أدنى استعداد لتأتي به إلا العالم، دخلت حالة اكتئاب حاد، ثم محاولات متكررة للإنتحار والتي باءت كلها بالفشل، ولم يمت الطفل ولم تمت هي، بل استمرت الحكاية لتنجب طفلا مصيره أن تخلت عنه فور ولادته… عاشت بعد ذلك هذه الأنثى حالة من ضياع وشتات مستمر لتلتقي بعد ذلك رجلا كان كالمنقذ بالنسبة لها، وكل مواصفاته تدل على أنه الشخص المناسب لها، وبدى لها الأمر كالحلم وفرصة العمر التي لن تتكرر أبدا… تزوجت من هذا الشخص الذي أحبها حبا صادقا، و وفر لها كل وسائل الراحة والرفاهية، أعطاها الحب والأمان وكل ما كانت تبحث عنه من مشاعر افتقدتها منذ الصغر… لكن الوضع لم يستمر، فهذه الأنثى كانت ترى في هذا الشخص الكون كله بالنسبة لها، وأن حبها له يسبب لها ألما في قلبها، كانت ترى أنها تحبه أكثر مما يحبها، تغار بشدة، تحكم قبضتها عليه حد الإختناق…

ثم شيئا فشيئا تحول الحب إلا جحيم، والأمان إلى خوف قاتل من فقدان هذا الشخص، والفكرة المسيطرة عليها أنها شخص لا يستحق كل هذا الحب وهذا الإهتمام وأنها كانت محظوظة جدا للحظات قليلة في حياتها عندما التقت هذا الرجل فكيف لشخص مثلها أن يرتبط بشخص مثله… ثم بدأت مرحلة النفور من زوجها الذي لم يعد يحتمل تصرفاتها ورغم حبه لها قرر أن الإنفصال هو الحل الأمثل لإنهاء هذا الألم… اختبرت هذه الأنثى الطلاق وبدأت مرحلة أخرى من الألم، كانت تردد على مسمعها ومسمع من تعرفهم أنها كانت تعرف أن النهاية ستكون كذلك، وأن الحب لا يكفي لكي تعيش بسعادة، ولأنه تعسر عليها الحمل وإنجاب طفل آخر من الرجل الذي أحبت حولت الأمر إلى دراما أخرى تماما باعتقادها أنها لو أنجبت له طفلا لما تخلى عنها و أن النقص فيها كان سببا لتخلي زوجها عنها، وأنها غير كفىء للسعادة

بعد مدة وبعد اختبار أنواع وأشكال الآلام اكتشفت أنها مصابة بسرطان الرحم… هنا كانت الصدمة الأقوى والألم الأقصى لهذه السيدة… بعد خروجها من عند الطبيب بعد تلقي الخبر تاهت في والشوارع بدون وجهة، لتسقط في مكان ما تبكي ألما، تبكي حياتها البائسة التي ضاعت بين الأسطر، لم تأبه للمارة ولا لصوت نحيبها المرتفع، وما المهم في الأمر وهي باتت تعي أنها مسألة وقت وتنتهي حياتها… عادت إلى البيت والألم ينهش جسمها وقلبها، جلست على الكرسي في شرفة بيتها الذي لم يبقى لها من زوجها إلا هو، لم تستطع النوم أو اغماض عينيها ولو للحظة وشريط حياتها بأكمله يعود ليفرض نفسه عليها… أمضت بقية الشهر بالكاد تعيش… ثم اكتمل الشهر فتحت عينيها، مدت يدها لترى الساعة تشير إلى الخامسة صباحا، قامت كالملسوع من مكانها… ثم كانت تلك النقطة الفاصلة في حياتها

flower 3.jpg

في هذه التدوينة أشارككم قصتين من قصص أنثى، أنوي بها وبهذا التنوع أن تجدي العبرة بين أسطرها، أنقلها لكم و أحترم حقهم الكامل في الحفاظ على خصوصيتهم أنوي لكم استفادة سهلة وميسرة.. و شاركيني بكل ما تريدين أسفل البوست 💓  لهذه القصتين تتمة ملهمة في التغيير والرجوع إلى الذات، فيها عبر جميلة في حب الذات وتقديرها، في النهوض والوقوف بعد الوصول للحضيض، لكن لا بد أن نعرف أصل المشكل أولا قبل أن نسرد نتيجة التغيير فكونوا دائما في القرب لنتشارك ذلك معا

في هذه التدوينة شاركتكم قصتين نابعتين من ألم… وبما أن التغيير من الممكن أن ينبع من رفاهية شاركت معكم قصة أخرى مختلفة تماما عن ما عهدتم سماعه… والقصة موجودة بالثريد الأخير بتويتر

للمزيد من القصص والعبرة تابعوني على تويتر وشاركوني في الثريد الأخير بكل ما يخطر ببالكم

Pastel pink twitter

دمتم بحب وسلام وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه

8 thoughts on “قصة أنثى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s