نقطة تحول

flower2

الوقوف للحظات لنتأمل الحياة التي نعيشها تعتبر مهمة من النادر جدا أن يفكر فيها الشخص. تجد الكل مشغول ومنساق وراء كل تفاصيل هذه الحياة… لكن من شأن كلمة واحدة أو سؤال واحد مفاده هل أنت سعيد أن يوقف الإنسان لكي يقف هذه الوقفة مع نفسه.

من الممكن أن يأتي هذا السؤال على شكل رسائل لطيفة في حياة الفرد منا بأشكال متعددة، وبمواقف كثيرة تحاول اخبارنا ببعض الأمور التي يجب أن نعيرها اهتمامنا، لكن ومع تجاهل هذه الرسائل تصبح قوتها أكبر فأكبر لتلفت انتباهنا إليها، ومع استمرار الإنسان في التجاهل تأتي على شكل مصائب، وابتلاءات، ومشاكل جمة، وأمراض، و اختبارات قوية جدا تضرب بشدة حياتك… رسائل من العيار الثقيل تغير حياة الفرد بالكامل.

يطرح علي دائما هذا السؤال: لمذا يختبرنا الله بأشد وأقوى الإختبارات؟ لمذا يجب أن نمر بكل هذه المعانات؟ وماذا سأستفيد؟

أجيب ببساطة لأقول، تمر بكل ذلك لأنه ليس من المقدر لأي شخص منا في هذه الحياة أن يتوقف عن التطور وإلا فأنت ميت، في حالة سكون… نظرتنا للأمور هي ما يجعلنا غير قادرين على الوصول لحكمة ما نعيشه في مختلف مراحلنا العمرية…

فنرى أننا نعيش الظلم، وأننا لا نملك الحظ، وأنا هذا مقدر كله علينا ولا هروب لنا من ذلك كله ونغلق كل الأبواب أمام ما يمكن أن يغير هذه النظرة والفكرة، لكن وللأسف ذلك لا ينتهي فنستمر في نفس الدائرة والحلقة التي لا تغلق ونتجاهل تجاهلا تاما أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

لكن وقفة مع الذات بشأنها أن تصنع الفرق في حياتك…

قررت هذا الشهر أن أجعله شهرا للوعي الأنثوي واخترت أن أكلمك كما أكلم الذكر لسبب بسيط، وهو أن نخرج من ذلك المعتقد أننا كنساء نعيش الظلم والإضطهاد والألم والأسى أكثر من الرجل أننا المخلوق الضعيف الذي يعيش في هذه الحياة بانهزامية، وأننا المخلوق الذي يقاتل في هذه الحياة من أجل الوصول وتحقيق الأحلام والأهداف، تشربنا البرمجات بالجملة، حتى أصبح مجرد العيش بسلام من أصعب ما يمكن أن تحققيه عزيزتي الأنثى، لذلك أول ما أود أن أخبرك به هو أن تتوقفي عن ظلم نفسك كإنسان في هذا الكون قبل أن تظلمي جانبك الأنثوي ومحيطك في هذه الحياة…

 أريد أن أخبرك أن تتوقفي عن كونك عدو نفسك فلا أعداء لك إذا قررت العودة لفطرتك التي خلقك الله عليها.

في القصص السابقة التي شاركتها معكم، صديقاتي كانت لهن وقفة مع النفس، كل واحدة منهن بشكل مختلف تماما عن الأخرى، كل واحدة منهن كان الإستيقاظ من السبات العميق بشكل مختلف عن الأخرى وتحت وطأة مشاعر مختلفة عن الأخرى:

أما صديقتي الأولى فاكتشافها لخيانة زوجها ما كانت إلا البداية لإكتشافات أخرى، تخبرني فتقول أن زوجها لم يكن يخن بهذا المعنى بل كان متزوجا من أخرى لكن فضل أن يبعدها عن حياته المليئة بالمنغصات كما أخبرها، تقول لقد انفجر في وجي بعد أن وجهت له كل أنواع السب والشتم والتهم وأنا أعيد وأزيد كيف أنني أفنيت حياتي بين يديه ولم يمنحني شيئا، انفجر وهو يبعثرني بكلماته…. أتعلمين لقد أخبرني أنني أن السبب في كل المعانات التي نحن فيها وأنني لم أكن يوما الزوجة التي كان يحلم بها، وأنني لم أقدر مجهوداته، لقد أخبرني أنه كان يبحث عن الحب لكنني لم أعطه يوما الحب، كيف وأن التي كنت أستجيب لكل طلباته ولم يعد يوما إلا البيت و وجده متسخا، أنا التي كنت أعد له كل أصناف الأكل، أنا التي كنت أقوم بكل شيء ولم أتركه يوما يهتم بأي من أمور البيت والأطفال، لقد كنت أهيء له كل الظروف ليهتم بعمله الخارجي….أتدرين هو لم يستطع أن يكمل الحديث معي فقد أزعجه صراخي… أخبرني بكل اقتضاب أن أتصرف كما يحلو لي أو أرضا بالواقع أو أن يذهب كل منا في حال سبيله… ثم أدار ظهره لي ودخل إلى غرفة مغلقا الباب خلفه وهو يغلقه في قلبي… لم يكفني ذلك بل وجدتها أمامي تقف كفرصة سهلة أفرغ فيها كل غضبي، لكنها لم تتركني أفعل أي من تلك بجملة واحدة: ألا تنظرين لنفسك في المرآة، أنا أشفق عليك…

خرجت أجر قدماي ألما وأسا وعارا وإحساس بالذنب يخبرني أنني السبب في كل ما يحصل، ثم عدت إلى منزلي وإلى غرفتي وتوجهت إلى المرآة أتطلع إلى ذلك الشخص الذي لم أعرفه وبكيت كما لم أبكي من قبلي… بعد ذلك أخذت قرارا نهائيا بالطلاق، جهزت نفسي لكل ما سأواجهه من أهلي ومجتمعي، طالبت بحقي في البيت وفي أولادي، ثم بدأت رحلتي في البحث عني، لقد بحثت في كل مكان، لقد عدت إلى أحلك المواقف وأقدمها ابحث عن نفسي، حتى وجدت نفسي، ثم أخذت بيدي

لن أكذب وأقول أن الخروج من ذلك كله كان سهلا لكنني عملت بجد من أجلي، لقد تعلمت كيف أحب نفسي من أجلي، كيف أقدر نفسي وأعزها، لقد تعلمت كيف أن الحب شفاء وأن عليك أن تحب ذلك الطفل بداخلك أولا لكي تجده فيما بعد سندا لك في كل الظروف.

لقد بدأت من الصفر، بدأت مشروعا خاصا، جعلت لي طقوسا خاصة اصنع بها سعادتي، لقد وصلت للإستمتاع بكوب قهوة وبرائحته…. لقد صنعت لنفسي حياة جديدة، وأكثر ما كان يؤلمني بعد طلاقي هم أطفالي، لكنني استطعت بعد مدة من امداد نفسي بالحب لتقوية الرابط بيني وبينهم… لقد وصلت إلى أقصى حالات الغفران والتسامح مع نفسي، مع زوجي السابق، والأهم من ذلك أنني عدت لمواطن الألم الأصلية فوصلت إلى التسامح والغفران مع أمي وأهلي….

ختمت كلامها وهي تقول لقد توقفت عن كوني عدوة نفسي الأولى، وتركت المجتمع والوعي الجمعي وراء ظهري، لملمت شتاتي بنفسي، فهمت بعدها المغزى من كل شيء… واليوم أنا الداعم الأول لنفسي وأولى أولوياتي.

john-mark-smith-280303-unsplash

   أما صديقتي الثانية فهي أمرأة ستينية وجهها يشع صحة وحيوية، أنيقة، وجميلة جدا قلبا وقالبا، لو قابلتها ما ظننت يوما أنها مرت بذلك كله. هي أنثى نشأت في مجتمع غربي وصل إلى أقصى مظاهر لإستغلال الأنثى… كان قرارها بعد كل تلك المعانات وبعد وقفة مع الذات هي الأخرى أن تتمرد على حد قولها على كل قوانين المجتمع، لكن وأنا أفعل ذلك كنت أجدني في كل موقف أقف أمام سؤال محير، المجتمع يريد مني ذلك لكن ماذا أريد أنا؟ ولم أستطع أن أجيب لأنني لم أكن أعرف ما أريد… فبدأت أجرب مختلف الأشياء وأقول في نفسي ليس مهما سأموت بكل الأحوال… لقد قررت يوما أن اذهب إلى مدينة الألعاب وأجرب كل ما هنالك وأن آكل من كل شيء وأن أقضي اليوم كله في اللهو… وانتهى اليوم وأنا لا أعلم من أين أتت تلك الطاقة بعد أن كنت في الحضيض، وقد كان ذلك اليوم الذي قابلت فيه الطفل بداخلي، عدت إلى البيت وقمت بكتابة قائمة بالأشياء التي لم أحضى بها في طفولتي، ثم لم أعرف كيف بدأت تنهال علي كل المواقف في الطفولة… وقد أشفقت على نفسي أن أكمل حياتي بألم أكبر وأن لا أعيش ولو ليوم بسعادة، ثم ذهبت وأخبرت الطبيب بأنني سأخضع للعلاج اللازم… وفعلت ذلك ثم أخذت القائمة التي كتبت فيها ما لم أفعله في الطفولة وبدأت أفعل ذلك كله وكلما فعلت ذلك أكافئ نفسي وأسترجع جزءا من ذاتي، وأنظر إلى المرآة وأخبر نفسي بأنني أستحق المزيد وأنني أحب نفسي بدون سبب، ثم أضفت للقائمة أشياء أخرى… ورغم أن حالتي كانت متطورة والسرطان كان قد تفشى في أعضاء جسدي إلى أنني لم أعره اهتماما، لقد نسيت أنني مصابة بالمرض من شدة فرحي باسترجاع أجزائي المفقودة مني… فلم أعلم كيف ولا كم تطلب من الوقت حتى شفيت تماما، بعد أن أنهيت فترة العلاج وجدت نفسي قد صنعت وقع جديدا، صادقت نفسي فامتلأت حياتي بالصداقات والأصدقاء، أحببت نفسي فانتشر الحب في محيطي، عدت لأحيا من جديد فانتشرت معالم الحياة في حياتي

وكان أجمل ما قالت لي لقد عدت لنفسي وغيرت ما بها فتغير واقعي بأكمله… اليوم أنا متعافية تماما ليس بي أثر للمرض أشع صحة، عدت أنا وزوجي لبعضنا البعض من جديد لكن بعلاقة تقوم على حب نقي صافي لا مشروط، توج طفلين لم أنجبهم حبنا وكانا ثمرة حقيقية لحبنا ، عشت في بلدة هادئة في بيتنا الريفي بعيدا عن الصخب، وقد عدت للبحث عن طفلي الذي تخليت عنه وقبلت بأن أمر بكل شيء وأضع الحب يصلح ما فسد…

وأنا اليوم في أحسن حال.


lucas-silva-pinheiro-santos-323448-unsplash

قبل أيام أخبرت صديقة الروح هاجر عن فكرتي لهذا الشهر وكانت مرحبة للفكرة بشكل كبير، فهي الأخرى لها قصتها، فطلبت منها أن تشاركنا قصتها التي انقلها لكم بدون تغيير ولا حرف فيها من جمالها وسلاسة تعبيرها، ومن الإحساس المباشر الذي يصل منها:

السلام عليكم و رحمة الله

 

بداية و قبل كل شيء أحب أن أشكر صديقتي صفاء، لتطرقها لهذا الموضوع العميق-الحساس، موضوع الأنوثة، و لاختياري لأشارك قصتي عن الأنوثة و التغيير لعلها تلهم أو تحدث فرقا في حياة إحداهن.

كي أسرد قصتي بحضور و بوعي أكثر و لأفيد كل قارئة و ألهمها سأحكي عن تمرحل الأنوثة و فترات التغيير في حياتي و التي  أعتبر كل واحدة منها بمثابة محطة انتقالية.

 

مرحلة الطفولةنشأت في بيئة محافظة و تحديدا في أسرة مكونة من شباب و إناث. عشت فيها الحب، العطف، المساواة في العيش و اللبس و التعليم …. لكن لا أنكر أنه كان يمر على مسامعي أحيانا “هذا الشيء عيب على البنت ” و كلمات مثل “ماشي مشكل هو ولد” و ” الولد لا يعيبه شيء ” و أنني كنت ألاحظ بعض الانحياز للذكورة. بذلك الوقت لم أكن أستوعب معنى هذه الكلمات و لم أكن أحللها و لا أحاول فهمها، لكنها كانت و بدون استئذان تدخل عقلي و تتخزن في اللاوعي عندي. تربعت في ذاكرتي و ضلت في خمول تنتظر الوقت المناسب كي تقلب حياتي رأسا على عقب و تسبب لي الأزمات.

 

مرحلة المراهقة : بهذه المرحلة بدأت أكبر، بدأت أحس، بدأت أريد أن أتبث للكل أنني جميلة لكن دون أن أدري كيف و لماذا و ما هو الأسلوب اللائق كيف أفعل ذلك.  بدأت البرمجات و القناعات التي خزنتها في الطفولة تظهر و بدأت أستوعب أنني أنثى لكنني لست مقتنعة بذلك ! و في نفس الوقت كنت ألاحظ المجتمع الذكوري من حولي و القصص التي أسمعها كم منحوا للذكر من امتياز و كم من حرية و كم من حقوق لديه نحن البنات محرومات منها. فكنت أقول بيني و بين نفسي أن أكيد الله كان يريد أن يخلقني ذكر، و بأنني كان من المفروض أن أكون كذلك و أحاول اقناع نفسي بأن هناك خطأ ما، لكنني في الحقيقة كنت أريد حريتي و فطرتي و لا أعرف عنها شيئا و لا من مرشد إليها و لا معين

في هذه المرحلة بالذات عشت الكثير من الاعتراضات على الأنوثة  لم تكن واضحة بالشكل لكنها متشعبة بداخلي، الشيء الذي سيثير الزوبعة في مرحلة حياتي المقبلة.

 

مرحلة الشباب : بدأت أكبر، و أصبحت فتاة في عمر الزهور كما يقال، شابة جميلة، كل من يراها يحبها و يعجب بها أوليس هذا ما كنت أطمح إليه و ما تطمح له أغلب الفتيات في هذا العمر. قلبت الكفة من كرهي للأنوثة و التمني سرا بأن أكون ولد إلى تحيز و تطرف للأنوثة، و أنا التي كنت أعتقد ساذجة بأن الأنوثة تتلخص في الشكل فقط. و لم أكن أعير الداخل أي اهتمام

حينها لم أكن أعرف شيئا عن التوازن و أنه إن لم أكن أتمنى أن أكون ولد فيجب أن لا أميل كل الميل للأنوثة، و هذا كان أكبر خطأ في هذه المرحلة من حياتي. ملت كل الميل في اتجاه الأنوثة، فبدأت أعراض هذا الخطأ تظهر واضحة في حياتي لتدق ناقوس الخطر الذي لم أكن أستطيع أن أفهمه وقتها، ظهور صنف معين من الأشخاص في حياتي، بداية حالات الاكتئاب ، فقدان المتعة بالحياة، عدم معرفة الغاية من وجودي، التعلق بالأشخاص و الأشياء، ضياع الرسالة في الحياة، الاهتمام المبالغ بالشكل و اهمال الداخل، السلبية، عدم الثقة بالنفسي، عدم الرضى بالنفس و الكثيييير ….

عانيت الكثير بيني و بين نفسي في هذه المرحلة، و هنا بدأت أسأل أسئلة عميقة مثل لماذا يحدث معي هذا؟ لماذا كل هذا يا الله ؟ صوت ما بداخلي يقول أنني أنا لست هذه النسخة، أنا أفضل مما أنا عليه و سأكون كذلك يوما ما. بدأت الأسئلة تكبر بداخلي دون أن أجد لها  أي جواب واضح، و أنا مستمرة في المعاناة إلى أن جاء الحدث الذي غير حياتي.

 

عتبة التغيير : تزوجت أختي توأم روحي التي تصغرني بسنتين، أختي و حبيبتي التي كنت أشاركها أسراري، غرفتي، ملابسي، و كل شيء في حياتي، تزوجت و بعدها بسنة تقريبا سافرت إلى دولة الإمارات للعيش مع زوجها هناك. هنا فعلا عشت الوحدة الحقيقية التي كانت أسرتي بالكامل تخاف علي منها لأنهم يعرفون جيدا مدى تعلقي بأختي. و أن فقدانها حتما سيسبب لي أزمة، بدأت أدخل حالة من الحزن العميق و الوحدة المدقعة لأن حبيبتي و أمينة أسراري لم تعد موجودة.

دخلت الأنترنيت و بحثت في الإيجابية و أنا لا أعرف ماذا أريد بالضبط و ما المفقود الذي أبحث عنه، كل ما كنت أريده وقتها هو أن أكون بخير

ظهرت لي كلمات مختصرة عن الإيجابية دخلت لأقرأها فإذا بها كلمات شخص على التويتر، لم أتردد، أنشأت حسابا على التويتر، و أنا أتشبت ببصيص الأمل الجميل الذي قرأته في هذه الكلمات القليلة، بدأت الحسابات الإيجابية تظهر، تابعت الأستاذة مريم الدخيل، فبدأت أقرأ لها و أغرمت بها و بقصتها و بكونها سيدة أعمال شابة، و في نفس الوقت أسأل كيف لأنثى أن تكون بهذه القوة، الجمال و النجاح بنفس الوقت !؟

غيرت غرفتي و نظفتها، أزلت سرير أختي و بقايا ملابسها و الأشياء التي قد تسبب لي أعراض حنين أو ألم، نظفت طاقة المكان و فتحت نوافذ الأمل على مصراعيها.

بعدها وجدت ما كنت أبحث عنه، وجدت إجابة لتساؤلاتي و حل لمعاناتي، وجدت من يفهمني دون أن أتكلم، وجدت من قرأ أفكاري، من كلما قرأت كلماته قلت هذا الكلام موجه لي، يعنيني، يقصدني و كأنه كتب خصيصا لي. وجدت الأستاذة رهام الرشيدي الإنسانة التي كانت السبب في التغيير الجذري في حياتي بعد الله سبحانه و تعالي و إرادتي في أن أصحح مسار حياتي و ذاتي.

قرأت، تابعت الفيديوهات التوعوية التي تقدمها، طبقت التمارين، حضرت الأمسيات، جددت علاقتي مع ربي حبيبي الباقي الذي لا يزول و في كل مرة يشرق ركن مظلم في داخلي، في كل مرة تجتث أشواك يابسة من عقلي و تنبث مكانها زهور جميييلة تشبهني. تابعت أشخاص آخرين مؤثرين و ملهمين في الإيجابية، التطوير و حب الذات سواء على التويتر أو غيره و بدأ محيطي يخضر و يزهر شيئا فشيئا. و لهذا السبب أقول و أعيد ” من التويتر كانت بداياتي ” و هو البيئة الإيجابية الجميييلة التي أحس بالحب و النمو فيها و سيظل كذلك.

 

التغيير الجذري : الكل من حولي لاحظوا أنني لم أعد هاجر القديمة، أنني تحسنت، تطورت، أشرقت و حتى أفكاري القديمة تخليت عنها و تبنيت أفكار أخرى أجمل و أرقى، أحببت ذاتي، سعيت كل يوم لتطويرها و صقل شخصيتي و الأهم التوازن، اشتغلت على موازنة الطاقة الذكورية و الأنثوية بداخلي لا إفراط و لا تفريط، لا أريد أن أكون الأنثى المسترجلة و لا أحب أن أكون الديفا التي كنت عليها. بل كنت دائما أضع صوب عيوني هدف، هدف أن أصبح الأنثى الأميرة المتزنة التي تسميها الأستاذة رهام بالرمانة الكاملة و أصبحت فعلا كذلك.

من منتصف المرحلة السابقة إلى هذه المرحلة غادر الكثيرون حياتي، أشباه الأصدقاء و الأشخاص الذين ظهروا وقتها كرسائل لتنبهني لوجود خلل في نفسي يجب علي معاينته و تصحيحه. فكنت فقط أسمح لكل شيء و أي شيء بأن يحدث، أشياء تغادر و أخرى جديدة تظهر مكانها و أنا فقط أراقب بحضور و بالقليل من الوعي الذي بدأ ينمو بداخلي.

 

التصالح مع الذات: بعد السماح و القبول، بدأ الأجمل يظهر في داخلي بدأت أحس بالرضى عني و عن حياتي، اختفى السخط الذي كنت أعيش فيه و الخوف و التعلق، أصبحت أنا التي كنت أقولها سرا بداخلي، سعيدة بي و بكوني أنثى جميلة خلقها الله لأنه أحب أن يزيد الجمال و اللطف في الكون و أدركت بكل يقين أنني معجزة و نعمة الله و خليفته في هذه الأرض الواسعة.

قلت بداخلي، مريت بالكثير و الكثيرين غيري سيمرون مما مررت به و أسوء، يجب علي عمل شيء أساعد به غيري من الإناث، فأنشأت مدونتي التي أسميتها “أنت نعمة” موجهة لكل إناث العالم، أول مقال فيه كان عن الموازنة بين طاقة الأنوثة و الذكورة، و تعمقت أكثر في مقالات الأنوثة، حب الذات، الثقة بالنفس، القوة الناعمة، و أيضا الاهتمام بالجمال و كل ما بشأنه أن يفيد و يلهم أي أنثى.

حصلت على وظيفة، طورت ذاتي أكثر، كونت صداقات صحية، بدأت مشروعي الخاص، تعلمت رسم الحدود، تزوجت برجل متزن يشبهني و أصبحت قادرة على أن أكون أم واعية … و الكثير من الأحداث الجميلة توالت في حياتي ربي لك الحمد. لم أصل لطموحاتي بعد و لم أحقق أهدافي كلها لكن الحمد لله أنه أصبح لدي أهداف أسعى لها و نوايا أجاهد لتحقيقها و في كل يوم أطمح و أتعلم لأصبح أفضل نسخة مني و أنقل تجاربي عبر مساحتي الصغيرة مدونتي.

 

ما أود صدقا قوله، لولا تجاربي و معاناتي في مراحل حياتي المختلفة ما كنت لأكون أنا اليوم. تجاربنا و معاناتنا و حتى الخيبات التي نمر بها تصقل شخصيتنا لتخرج أفضل ما فينا. أنت الآن بنسختك الغير راضية عنها، لا تتوقفي عن السؤال، دائما اسألي أسألي لا تملي لأنه حتما ستجدين الجواب، سيرشدك الله للطريق الصح، و تذكري أن لا تفقدي الإيمان بالله و بنفسك أبدا

و إن ما وصلتي لعتبة التغيير، خدي وقتك تألمي ابكي اصرخي كسري الأشياء، ثم سامحي و تقبلي و حرري كل شيء مررتي به. خدي وقتك الكافي لتمري بالتغيير بلطف، لتستوعبي ما جرى و ما يجري و ما سيجري بحياتك و لتكوني على أتم الاستعداد لتحمل مسؤولية حياتك و زمام أمورك.

أقول هذا حتى لا تستعجلي التغيير، و تتشبتي بالبريق الكاذب و السراب الذي قد يبيعك الكثيرون ممن يدعون الوعي، فتتفاجئين بأن التغيير السحري لم يحدث خلال أشهر! التغيير حبيبتي قد يأخذ أشهر و قد يتعداها إلى سنين كما حصل معي، خدي وقتك الكافي و تدرجي كي تبني لك قاعدة صحيحة و صحية لتنشئي فوقها ناطحة السحاب التي تطمحين إليها

 

و إنك و كيفما كنت الآن و بأنت بأسوء حالاتك تستطيعين أن تكوني الأنثى الأجمل و الأفضل منك.


في قصة هاجر عبر كثيرة وتفاصيل ملهمة تجعلك تفكرين إن كان بإمكاني أن أغير من حياتي فكيف لي

ذلك ومن أين أبدأ ؟

وفي الأيام المقبلة سنناقش ذلك كله ونحاول معا بالعزيمة والرغبة والتطبيق أن نصل إلى الأنثى العظيمة السعيدة المبتهجة الناجحة المبدعة بداخل كل واحدة منا

كونوا بالقرب دائما ألقاكم بإذن الله بكل خير وحب

octobre 1

4 thoughts on “نقطة تحول

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s