ماضيك مفتاح واقعك

flower2

صباح/ مساء الخير لكل أصدقائي أتمنى أن تكونوا في أتم الصحة والعافية

 

أغلب النساء يحصرن أنفسهن بدون وعي في القالب الذي وضع وسطر لهن، والقلة القليلة هن اللاتي يأخذن قرارات جريئة في حيواتهن ويتحملن مسؤولية هذه الحياة…

أغلب البنات يكبرن وهن يسمعن أشكال أنواع من القصص و التوجيهات و الأحاديث التي لا تنتهي عن المرأة ودورها في المجتمع ومهمتها السامية في كوكبنا الجميل، وعن الرجل، وعن الزوج، وعن الزواج، وعن المرأة الشاطرة، وعن عمل المرأة، وعن الحمل وعن الولادة، والدورة الشهرية…

ليس ذلك فحسب بل يصل الأمر إلى المقارنات بين فلانة وعلانة، وزوج إبنة خالتها وزوج قريبتهم الأخرى، وهذه التي تدرس كذا وتلك التي تدرس ذلك، وأنت إبنتك أقل جمالا من إبنتي فهي لا تستحق زوجا بكل تلك المواصفات الرائعة…

ثم التدخل في كل شيء ليناسب القالب الإجتماعي، إبنتك لا تلزم الأرض البنت رأس مالها العقل والرزانة، ثم لم تلبس هكذا أو هكذا، لم لا تدرس في المكان الفلاني، لم تدرس أصلا، الفتاة لا تحتاج للعمل (وجع راس فقط)، الرجل يحب المرأة التي بالمواصفات الفلانية فقط تعلمي وكوني ذكية، متى تتزوجين، متى تحملين، متى تأتي بالثاني…

ثم الأحكام على قيمتك كأنثى بكل الأشكال، قولبة الجمال بمواصفات جسدية معينة فقط، قولبة الشخصيات وفق معايير معينة، والنجاح في مفهوم واحد، والأنوثة في مفهوم مادي بحت، والمرض بطريقة محددة، والصحة بطريقة معقدة، والأمومة بقالب واحد يشمل الكل….

فقط ذكر ذلك كله متعب أليس كذلك.

كل هذه البرمجات فقط في الجانب الأنثوي فما بالك فيما تتشارك فيه من برمجات مع الرجل. لذلك نجد أن غالبا حياة المرأة تكون أصعب من حياة الرجل، وفي الحقيقة ما يصعب الوضع أكثر هو أنت عزيزتي الأنثى.

flower 3

ماضيك وعلاقتك معه هو العامل الأساسي في فهمك لحياتك:

وجدت نفسي أفكر  كيف من المكن لماضينا بأدق تفاصيله أن يشكل واقعنا و ما تؤول إليه الأمور… الماضي هو ذلك الشيء الذي تهرب منه و لا تريد أن تواجهه هو ذلك الشيء المخفي بين ثنايا قصتك، يشكل واقعك والأحداث والمواقف والأشخاص التي تظهر فيه، يصنع شخصيتك، ويرسم لك الطريق الذي ستمشي عليه إن أنت استجبت …

شئت أم أبيت، مراحلك العمرية وما تلقيته فيها يشكل قناعات ومعتقدات في اللاوعي تحكم بطريقة أو بأخرى واقعك فإما تخدم مصالحك وتكون شخص سوي تعرف المعاني الحقيقية للحياة ومفاهيمها ، وإما تؤثر عليك سلبا وتمنعك من تحقيق أهدافك، ومن الحياة السعيدة، أو من الصحة، أو أشياء كثيرة أخرى من الأشياء التي تصنع تفاصيل حياتك.

لهذا أنا أصر دائما على أنا أول ما تبدأ به إذا أردت أن تفهم نفسك وتفهم حياتك، هو معرفة ماضيك، هو الغوص في أعماقه واكتشاف كل خباياه، من الممكن أن يكون ذلك صعب جدا في الوهلة الأولى، لكن رغبتك في تحسين حياتك من الممكن أن تشكل دافعا قويا لإستجماع شجاعتك ومواجهة ماضيك بكل ما فيه وبكل جوانبه الجيدة والسيئة.

أغلب تصرفاتك الحالية في حالة ما إذا كنت لم تفتحي أبوابك للوعي هي تصرفات لها جذور عميقة ممتدة من الماضي.

أخبرني أفكارك ومعتقداتك عن الأنثى أخبرك كيف هو حالك الآن وكيف تعيشين، أخبريني ما هي أفكارك ومعتقداتك عن الحب وعن نجاح الأنثى، وعن الزواج والزوج وشريك الحياة أخبرك كيف هي حياتك الآن، أخبريني عزيزتي عن أفكارك ومعتقداتك عن الرجل أخبرك عن من يحيط بك من الرجال وكيف هي علاقتك مع هذا الكائن…

أخبريني بدلا عن ذلك عن قصتك وماضيك بكل تفاصيلها وسأخبرك كيف هي حياتك الآن

ina-soulis-227094-unsplash.jpg

في القصص السالف ذكرها، رغم اختلاف القصص والمواقف و الظروف إلا أن النتيجة كانت واحدة هو ضياع هؤلاء النساء، لكن طريق العودة كان انتباه لصوت خفي، ثم جلسة مع الذات، ثم انصات وتركيز، ثم اكتشاف لكل الخبايا، ثم إصلاح متدرج، فوصل لمرحلة سلام مع الذات فسلام مع الآخرين ومع الدنيا… وكان المفتاح لذلك التغير هو العودة لمعالجة مرحلة الطفولة.  

الرحلة كانت عبارة عن فلترة كل ما يوجد في مخزونهن من أفكار ومعتقدات، وجاء القرار الصادق منهن في تبني الأفكار التي تناسبهن، هي كانت رحلة في التعرف على الذات، في العودة إلا الداخل، في بناء وعي أنثوي، في فهم الجسد وبناء وعي جسدي واحترام هذه الأمانة التي أعطاك الله إياها…

هي كانت رحلة في الصدق مع النفس…

لكن هذه الرحلة الصادقة عزيزتي لا تتم إلا بقدر شجاعتك في مواجهة ماضيك بكل تفاصيله

تعيش الأغلبية من النساء في صراع مع ذواتهن، بين المعلومات والأفكار التي تلقينها في الصغر ثم في مرحلة المراهقة، فتقبل على مرحلة الشباب بمخزون هائل من المعتقدات في اللاوعي وبذلك فهي لم تعطي نفسها الفرصة في اكتشاف الحقيقة، ولم تسمح لنفسها فاختيار ما يناسبها لتعيش الحياة التي تريد… الأغلبية العظمى تكمل بقية حياتها بنفس البرمجة وتستمر في الألم والمعانات والخسارات، أو تستمر في النجاحات وفي الجري وراء الدنيا دون أن تعرف يوما معنى السلام الداخلي والصحة النفسية.         

اكتبي قصتك الآن، كيف كانت علاقتك مع نفسك منذ الصغر، كيف كانت علاقتك بوالديك؟ وعلاقتك بأمك خاصة، ما هي الأسس التي كبرتي عليها، كيف كانت العلاقة بين والديك وكيف كانت اوضاعكم الأسرية، كيف كانت التلقين في الفرق بين الذكر والأنثى، ماذا تعلمتي عن الحياة الزوجية، مذ تعلمتي عن الرجال، ماذا تعلمتي عن جسدك وكيفية التعامل معه…إلخ. 

أول مراحل الوعي الأنثوي هو بشفاء الطفولة ومعالجة الماضي، كوني صريحة مع نفسك هل عشتي إهمال عاطفي، هل تعرضي لمواقف دفينة في ذاكرتك سببت لك عقد اتجاه شيء معين اتجاه جسدك، أم هل تلقيتي معلومات تفيد بأن قيمتك تتحدد بالنجاح الذي تصلين إليه وبمدى المثالية التي تصلين إليها… لك الحرية في كتابة كل شيء واحتفظي بالأوراق فهي ستكون بمثابة كنز بالنسبة لك ومفتاح لكثير من الأبواب المغلقة.

تدوينة اليوم هي عبارة عن مقدمة خفيفة لك عزيزتي كي تتمكني من اكتشاف أشياء كثيرة بنفسك، وكي تكوني مستعدة بقناعة شخصية منك على الخوض في رحلة التغير ببساطة لأنك تستحقين ذلك.

أترككن على أمل أن ألقاكن على خير بإذن الله .

flower 3

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s