العودة إلى الذات

flower2

سمعت من القصص في حياتي عن النساء والمعانات التي يعشنها باستمرار ما يجعلك تنفر من كل شيء ولا تريد إلا أن تتقوقع على نفسك ولا تريد الذهاب لأي وجهة لأن ذلك أسلم لك أو أن تخوضي في الحياة لكن بشراسة، فبالمفهوم السائد إما أن تكوني المرأة بكل المفاهيم السائدة والرائجة عنها، أو تكشر عن مخالبها وتكون المرأة التي لا تقهر والتي بألف رجل… ولا ذلك ولا ذاك هو فطرتها أو الأصل فيما يجب أن يكون، ولا تفيدها الحالتين في أن تعيش الحياة التي تحلم بها أي أنثى…

تتطرف الأنثى بين هذا وذاك لتصل إلى نقطة الأمان، لكي تحضى بالحب، وتتلقى الإهتمام ، وتحصل على الرضا، لكنها لا تعلم أن ما تبتعد عنه هو ذاتها وأن ما يضمن لها كل ما تبحث عنه هو عودتها إليها.

هل لي بسؤال بسيط عزيزتي ؟ إذا طلبت منك أن تكتبي في ورقة تعريف عن نفسك وشخصيتك وما تحبين هل تستطيعين كتابة أوراق متعددة مفصلة عنك ؟

هل تعرفين من أنتي ؟ ما يميزك ؟ ما هي نقاط قوتك ؟ ما هي نقاط ضعفك ؟

هل تعرفين ما يسعدك أكثر ؟ ما الذي يجعلك في أحسن حالاتك ؟ طيب هل هذا الشيء موجود في حياتك ؟

الأغلبية الساحقة لا تستطيع أن تتكلم بإسهاب عن نفسها… والسبب أنك لا تعرفين من أنتي… هناك شخص آخر بداخلك أنت لا تعرفينها..

نرى شتات وضياع في المجتمعات بسبب فقدان المرأة لذاتها، حتى أصبح الخط الفارق بينها وبين المحيط منطقة ضبابية… في كل مرة يحصل شيء في محيطها تتنازل عن شيء بداخلها، ثم يحدث شيء آخر فتتنازل عن ما يميزها، ثم يحدث شيء آخر وهكذا دواليك حتى تفقد ذاتها وتصبح تائهة لا تعرف من هي

تعيش في فترة معينة فوضى المشاعر مع والديها تريد الحصول على اهتمام منهم فيتلخبط عندها مفهوم الحب مثلا فتكبر فلا تعطي نفسها حق اكتشاف المفهوم الحقيقي فتفقد جزء منها

تكون في فترة تتعلم كيف تحقق الأهداف فتحصل لخبطة في الموضوع كيفما فعلت تقابل بالإنتقاد وجمل مشابهة ل” لو فعلت كذا لكان أحسن، ما تفعلينه غلط، أو لم تجدي شي أحسن…” فلا تعرف بعد ذلك كيف تحقق هدف وتشعر بالسعادة والإنجاز فتفقد جزء منها،

تكبر لتكون في سن المراهقة فترى من حولها كلهم يتوجهون نحو شيء معين أو ترند معينة فتنساق لأنها تريد أن تحصل على ما يحصل عليه بقية الفتيات و لأنها لم توجه لتكون فريدة من نوعها تفقد جزء منها…

تكبر قليلا فتبدأ قصص الحب والغرام بأخذ حيز من تفكيرها فتتأثر بالمحيط وتخوض تجربة مؤلمة بالنسبة لها وتخرج من التجربة بقلبها الطفولي فتفقد جزء منها…

تكبر هذه الأنثى لتحب ولأنها لم تعرف يوم كيف تقدم الحب وكيف تستقبله، ولا تعلم ماهية الحب ولا طبيعته فتدخل في دوامة الحزن والألم والتعلق بإسم الحب فتزداد بعدا عن نفسها فتفقد جزء منها…

تتخلى عن دراستها أو عملها لأن زوجها طلب منها ذلك، ثم تنعزل عن عائلتها وعن صديقاتها، ثم تتخلى عن مواهبها فقط لأنها متزوجة ولأن زوجها طلب منها ذلك فتفقد جزء منها…

تكرس حياتها لزوجها وأطفالها وتنسى نفسها وتجعل كل شخص آخر محور حياتها إلا هي فتفقد ذاتها…

تتبع المعايير العالمية في الجمال و الأناقة والموضة وتبتعد عن ذوقها الخاص، وعن ما يميزها، وعن خصائصها الجميلة التي من المفترض أن تتفرد بها فتصبح نسخة أخرى مكررة فتفقد جزء منها…

لو أكملنا الكلام والسرد عن الأسباب التي تجعل المرأة تفقد ذاتها لما انتهينا، فالأسباب كثيرة، لكن الأهم من ذلك هو ما يكلف المرأة إذا فقدت ذاتها واتصالها بها. إذا فقدت المرأة ذاتها فقدت بريقها فقدت جمالها، رونقها، تميزها، فقدت نجاحها وتحقيقها لذاتها بالمعنى الحقيقي، فقدت لذة الحياة ومعناها….

 

، إن أنت دخلتي حدود مملكتك وأشعلتي فيها مصابيحك، أقبلت حينها الدنيا عليك بكل خيراتها، وحل السلام بقلبك وداخلك، وامتلأت حياتك حبا ورضا وجمالا وأنسا وانسجاما… عودي لنفسك فهي ستظل تناديك وتخبرك بأن الفجوة تكبر وتتسع، وأن واقعك يتشكل معها ويتسع معها شيئا فشيئا لكن للأسوء .

تظنين أنهم سيحبونك أكثر إن أنت طابقتي أهوائهم، ونفذتي طلباتهم، لكن ذلك لن يحصل… كل الرضا أنت وكل الحب أنت، فقط ارضي عن نفسك تقبلي عيوبك واجهي اخطائك احتوي نفسك ، دللي ذاتك وأغمريها حبا وتفهما ولطفا، اكتشفي ذاتك ومزاياك ومميزاتك وصفاتك التي تتفردين بها، أنتبهي لها، كوني أحن شخص على نفسك…

توقفي عن انتقاد نفسك، توقفي عن كونك متطلبة مع ذاتك، توقفي عن اعطاء الآخرين الحق ليقيموك، أو أن يستفزوك، أو يجعلونك تشكين بنفسك وبقدراتك، أشعلي فتيلة الحب لذاتك بداخلك…

تقولين دائما أريد أن يدللني أحد، دللي ذاتك، أريد أن يستمع لي شخص، استمعي أولا لنفسك فبداخلك شيء يقمع كلما حاول التعبير، أريد من يعرف أدق تفصيلي، مهلا هل تعرفين أدق تفاصيلك؟… أريد أن أكون حرة، ما هي الحرية بالنسبة لك؟ وكيف تحققين ذاتك بالحرية؟…. لا تطلبي شيئا وأنت بهذا البعد عن ذاتك….

 

توقفي عن اهدار وقتك وطاقتك وحياتك، عودي لذاتك فقط وكل شيء سيصلح نفسه بنفسه.

عودتك لذاتك يعني انفتاحك على الحياة من جديد كما خلقك الله أول مرة، يعني تفتحك للحياة كوردة بيضاء لا تشوبها شائبة تسر الناظرين….

gosia-oledzka-1042067-unsplash

 

اليوم سأطلب منك شيئا بسيطا:

ماذا لو استفردتي بذاتك الحبيبة اليوم وكأنك تأخذين شخصا جديدا على جنب يثيرك الفضول لتتعرفي عليه، وتجلسي معها جلسة روقان، ثم اكتبي من أنت؟ ماذا يميزك؟ ما نقاط قوتك؟ ماذا تحبين ؟ ما الذي يجعلك سعيدة؟ ما الذي يريحك ؟ أبدعي وأعدك أنك ستنبهرين من نفسك، ستتعرفين على أقرب الأشخاص إليك التي انفصلتي عنها منذ زمن بعيد <3.

 

flower 3