رسالة إلى روحي الحبيبة <3

Untitled-1j.jpg

أهلا يا روحي الحبيبة،

كيف حالك؟ أعلم أن الحياة كانت صعبة جدا طيلة السنوات السابقة، فدعيني أقل لك أنك أبليت بلاء حسنا. شكرا لأنك لم تستسلمي إلى الآن. لم يكن الأمر بالسهل أبدا، لكنك كنت شجاعة باتخاذك كل قرار من قراراتك إلى الآن. شكرا لأنك كنت هناك في تلك الزاوية تريني بصيص الأمل في كل شيء وتخبرينني أنني سأصل يوما ما إلى بر الأمان.

كل التحديات والعقبات التي مررت بها بكل شجاعة، كل المواقف التي كنت فيها الحماية والوقاية، كل الإحباطات ولحظات الحزن والإكتآب والألم، كل المحاولات في أخذي إلى القاع كنت هناك تشدين على يدي لتخبرينني أنني أقوى من ما أتصور، وأنك أنقى وأقوى قوة بداخلي.

أود أن أقول لك أنني آسفة لأنني تجاهلتك لسنوات ولم أتعرف عليك بعمق، آسفة لأني لم أشجعك كفاية بل العكس في لحظات كثيرة نهرتك وكنت سبب إحباطك الأول، كنت المساهم الأول في فشلك وفي حزنك وكآبتك. آسفة لأني لم أتعرف عليك بعمق وعلى مزاياك، لم أقدرك بالشكل اللازم، لم أعطيك الحب الكافي، لم أستمع لك، لم أعر اهتماما لقلقك وخوفك ومشاكلك، ولم انتبه إلى كل الرسائل والعلامات التي كنت تحاولين بها أن تريني أصل المشكل.

وآسفة أكثر عندما جعلت تكونين محط سخرية أو شفقة فيما تستحقين أن تكوني مثيرة للإعجاب، آسفة أكثر أن حرمتك من نجاحات كثيرة بينما كنت تستحقين أن تحلق بعيدا في سماء النجاح.

آسفة لأني لم أكن المعجب الأول بك، والمحب المخلص لك، والداعم الدائم لك.

لقد تذكرت في كثير من المرات عندما أنهكني المرض لكنك كنت لي حضنا يقويني لأقوم من جديد، عندما كنت في قمة الحزن مسحت على قلبي، كنت دائما هنا بأمر من الله، بلطفه ورحمته وحبه، لقد كنت تجليا واضحا لحب الله

لكن الآن هل رأيت حجم التغيير، أنت تقومين بعمل رائع، لا بل أنت رائعة، لقد قطعت شوطا كبيرا مهما، شوطا حافل بالتغيرات على كل المستويات، ولذلك أود أن أقول لك أحسنت في ما مضا، وأنا معك الآن لنحسن فيما بقي من أجلي وأجلك. فلنحيا حياة طيبة، حياة تشبهني وتشبهك، فلنكن في المستوى الذي نستحقه أنا وأنت، فلنحقق كل ما نريد بدون أن نفقد بريقنا، فلنكن كما نحن على فطرتنا وحقيقتنا الداخلية النقية الطاهرة.

أنت الآن بخير عظيم بفضل الله، ثم بفضل صوتك الداخلي الذي كان قرارك أن تستمعي إليه، وأنا سعيدة جدا لكل ما وصلت إليه، أنا سعيدة جدا لأن الحب الذي كان بداخلك قد طفى على السطح وبدأ يصل لكل من حولك، وأنا أعلم أن هناك المزيد وأنا انتظره بكل حب ولطف.

أتمنى أن تعيد قراءة هذه الرسالة بعد مدة ليست بقصيرة لكي تعلمي مدى قربي منك.

في الأخير: أحبك، أثق بك، وأعلم أنك ستبهرنني أكثر في السنوات المقبلة إن أطال الله العمر…. تذكري رفقا بي وبك <3

بكل حب

Untitled-1.jpg

كل عام وانتي بألف خير، كل عام وأنت في درجة أعلى من الإرتقاء لكل طيب وجميل، كل عام وأنت الحب كله… خمسة وعشرون سنة من الحب والقادم أجمل بإذن الله

33a499444f21d4da62a9c344f247c7c1

فلنرسل رسالة إلى ذاتي المستقبلية

cc9f594eca008dd8082ecbeb21c0f9d1

سفريتي إلى بلجيكا (الجزء ١ )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرحبا بكم مجددا يا أصدقاء…

اليوم التدوينة ستكون مختلفة لأنني سأحدثكم عن رحلتي إلى بلجيكا وأشارككم التفاصيل…

قبل فترة معينة وفي شهر 1 إذ لم تخني ذاكرتي كنت قد شاركت في “hackathon” خاص بال-start-up- كان منظم من طرف “start-up Morocco” بشراكة مع برنامج من أجلك وهو برنامج دعم المقاولة النسائية وتم اختياري من ظمن المشاريع التي شاركت في ” be(more) start-up camp” حيث قمنا في نهاية الأسبوع ولمدة يومين بدون انقطاع بتطوير المشاريع المتواجدة وتحويل مجرد أفكار إلى مشروع متكامل قابل للإنطلاق في الحين على الساحة…

بعدها بفترة تمت دعوتي من طرف نفس المؤسسة إلى حضور النسخة الأخرى ببلجيكا بما أن هذه المبادرة هي شراكة وتعاون بين بلجيكا والمغرب لخلق بيئة مقاولاتية بين البلدين وخلق فرص جديدة للشغل وتبادل الخبرات بين شباب البلدين.

السفرة كانت في الأسبوع الأخير من شهر يونيو والتي لم تكن بالفترة المناسبة للسفر لأنها كانت فترة إمتحانات آخر الفصل، لكن وبما أن هذه المهمة كانت تعني لي الكثير في مساري الدراسي والمهني وكذلك تجربة جميلة في الحياة فكانت أولوية بالنسبة لي وفضلت تبعا لذلك أن أسافر وأترك الإمتحانات للدورة الاستدراكية(لم يكن بالخيار السهل أبدا ) . 

20180621_202506.jpg

الرحلة دامت لمدة أسبوع حاولت أن أفرق وقتي خلالها على المهمة التي أتيت من أجلها وعلى الإستكشاف من ناحية أخرى لذلك سأقسم التدوينة لجزئين، جزء أسرد لكم فيه كيف كانت رحلتي الإستكشافية، أخطاء ارتكبتها، أشياء استمتعت بها وبعض النصائح، والجزء الثاني سأخصصه لأسرد لكم محاور المهمة وأهم ما قمنا به خلالها.

الرحلة في الطائرة كانت خفيفة جدا وممتعة لأنها دامت مدة 4 ساعات فقط ولأنها كانت بالنهار فالمتعة كانت مضاعفة…. والمفاجأة كانت فور وصولنا، الجو كان برد جدا رغم أننا كنا في الأسبوع الأخير من يونيو يعني لكم أن تتصوروا الوضع، لم أحضر معي ولا شيء دافئ فأصابتني نزلة برد فور وصولي إلى الديار البلجيكية، لذلك أنصحكم إن كنتم تريدون زيارة هذا النوع من البلدان أن تأخذوا احتياطاتكم ولايغرنكم الفصل الذي أنتم به، نفس الأمر ينطبق على كل من فرنسا مثلا، هولندا، ألمانيا وغيره من بلدان شمال أوروبا، لم أذكر أسبانيا لأن جوها معتدل تشبه المغرب كثيرا في جوها ما عدا بعض المناطق كمنطقة الباسك مثلا فهي منطقة تشبه كثيرا المناخ في فرنسا…

ما أنقذ الموقف هو أن محل Primark كان قريب جدا من الفندق فما أن وجدت متسعا من الوقت ذهبت لشراء ما أحتاجه.

المهم خذوا احتياطاتكم دائما بإضافة شيء ساخن في حقيبة سفركم.

20180622_110749.jpg
citadines ste catherine bruxelles

الفندق كان مريح جدا، وموقعه استراتيجي فهو يوجد تقريبا في وسط بروكسل أي أنه بإمكانك الوصول لأغلب المواقع المهمة بسرعة وسهولة حتى بدون مواصلات، والأهم من ذلك أن الخدمة فيه كانت جميلة ومريحة والعاملين كانوا في قمة اللطف. إطلالة غرفتي كانت جميلة جدا وهادئة كنت أرى من خلالها عدة أشياء لكن أكثر ما شد انتباهي وهو شيء أحبه جدا هو استغلال السطوح كمساحات خضراء وجلسات رومنسية جميلة جدا للأسف لم ألتقط لها أي صور لأنه ومن كثر ما أعجبتني نسيت أمر التصوير، أحينا من قمة الإستمتاع انفصل عن العالم الخارجي… 

20180622_120635.jpg

خدمة الغرف أعتقد كل ثلاث أو أربعة أيام لأن الغرف عبارة عن استوديو فيه كل شيء يلزمك مع مطبخ صغير مجهز بكل شيء، أما فيما يخص الأكل فيقدم بيفي مفتوح للإفطار يوميا من السابعة صباحا أو الثامنة لا أذكر صراحة لكن ينتهي التاسعة صباحا كذلك ما عدا نهاية الأسبوع أي السبت والأحد ينتهي في العاشرة.

20180622_120716.jpg

الوقت الذي كنت أخصصه للسياحة كان ضيق جدا لترى فيه كل الأماكن، لذلك لم أزر كل ما كنت أود زيارته، في الحقيقة لقد كان طعم هذه السفرة مختلف جدا عن باقي سفراتي لأنني ولأول مرة أجرب أن أسافر لهدف آخر غير السياحة والتجول، فهذه المرة كانت لدي مسؤولية وإلتزام كنت أراعيها لذلك التجربة كانت مختلفة، زيادة على ذلك هذه تعتبر أول سفرة لي بدون أي أحد من أهلي، أي أني تحملت مسؤوليتي بنفسي لأول مرة.

20180622_123438.jpg

20180622_120046.jpg

أول ما قمت بزيارته كان كنيسة سانت كاثرين بحكم أنها كانت الأقرب من الفندق وهي تمثل نوع معماري هجين مستوحاة من الطراز الفرنسي للكنئاس، منظرها يوحي بقدمها، ثم قمنا بزيارة خفيفة جدا بداخل الكنيسة بدعوة منهم، لكنني لم أصل إلى نهاية الكنيسة لأسباب عدة، منها أنهم وقت دخولنا كانوا قد اجتمعوا للصلاة تلبية لطلب واحدة من الزوار لديها شخص في المستشفى كانت تريد الصلاة من أجله، فقررت الخروج احتراما لهم ولطقوسهم.

20180622_114952.jpg

الغريب في الأمر والذي شد انتباهي وبقوة هو أنه ما أن تخرج من الكنيسة تجد في الجانب على حائطها كبائن فطرحت السؤال وجاءني الجواب الصادم، أنها أعزكم الله لقضاء الحاجة، فهم يتبولون على حائط الكنيسة، لم استوعب ذلك حتى مررنا من هنالك ليلا فرأيت السكارى يتوجهون إلى هناك ولكم أن تكملوا القصة….. لا تعليق .

20180622_113842.jpg

20180622_113831.jpg  

الجو بالليل مليء بالفئة الشابة وخاصة المراهقين بشكل خاص وبشكل ملفت للنظر… خاصة في الساحات، وهنا أقول انني لم أحس بالغربة ولو لدقيقة واحدة لأسباب عديدة منها أن بروكسل هي مدينة مليئة بالعرب خاصة من المغرب والجزائر وتونس فأينما وليت وجهي أرى وجوها مألوفة وأسمع لهجتي المحببة، ثانيا والأهم أن المكان مليء بالسياح من جميع أنحاء العالم لدرجة أنك ترى كل هؤلاء أكثر من البلجيكيين الأصلين لذلك الجو كان عادي جدا.

السائق الذي كان مكلفا بنقلنا كان من تونس الحبيبة، وكان شخص أتعب وأنا أمدح فيه، روح طيبة تزيد للرحلة نكهة خاصة، فقد شاركنا الكثير من الأحاديث عن حياته وعن تجربة الغربة، عن زواجه وعن بلجيكا، وناقش معنا مواضيع كثيرة بكل رقي أثرت تجربتي كثيرا ❤

20180622_133341.jpg

20180622_141213.jpg

المكان الثاني الذي قمنا بزيارته هو ساحة “la grande place”من أشهر الأماكن السياحية في بلجيكا وهي الساحة المركزية  بمدينة بروكسل، زرتها بالنهار وبالليل وكان لها طعم مختلف في الفترتين الصباحية والليلية².

20180622_135010.jpg

20180622_134900.jpg

 يحيط بالساحة العديد من المباني التي لها نفس الطراز ويقال أن اللون الأصفر الذهبي الذي ترونه في تفاصيل المباني هو ذهب حقيقي لكن لا أعلم الحقيقة المطلقة، يوجد بها كنيسة سان-ميخائيل أو القديس ميخائيل، و مبنى بلدية بروكسل وبالصدفة خلال تواجدنا بالمبنى شهدنا عرسا مغربيا هناك وكانوا من منطقتي كذلك مما زاد الصدفة جمالا.

20180624_234108.jpg

20180624_2349171.jpg

وطبعا إن كنت في الساحة المركزية لبروكسل ستزور بلا شك معلمة ” manneken-pis ” .

20180625_225710.jpg

المحطة الأخرى التي قمنا بزيارتها والتي تعتبر كذلك من المعالم الرئيسية هي “Automium” وهي من تصميم المهندس أندريه واتركيين، والجدير بالذكر أن المعلمة في الحقيقة لم تشيد لكي تبقى معلمة وانما هي كانت رمز للمعرض الدولي إكسبو 58 الذي أقيم في بروكسل ولقي نجاحا كبيرا فتم الإحتفاظ به كمعلمة للمدينة.

20180625_184140.jpg

للأسف لم أقم بزيارته من الداخل لأن الوقت كان ضيق جدا وكان علينا أن نحضر لحفل شواء قد أقيم من أجلنا وكشكر على مجهوداتنا، لذلك عدنا قبل أن ندخل للزيارة الدخلية ولرؤية المعلمة في الليل حيث أن المنظر جميل جدا بالليل.

20180625_190157.jpg

بالنسبة للأكل لا أستطيع أن أقول أنني أكلت أي شيء أثار إعجابي أو كان جديد وأضفته للقائمة بل كان كل شيء عادي جدا، بلجيكا تعرف حقيقة بالجعة لذلك أغلب السياح عند زيارتهم لها يجربون الجعة أكثر شيء… الشيء الآخر الذي يمكنكم تناوله في بروكسل وأخذ الكثير منه إلى أحبابكم وأصدقائكم هي “chocolat”، أينما كنتم وفي كل الأزقة ستجدون العديد والعديد من المحلات المتخصصة في بيع الشكولاطة

20180622_132507.jpg

20180622_132552.jpg

الشيء الثاني الموجود بكثرة هو الوافل البلجيكي أو ” Guafre” الذي بإمكانكم أن تجدوه في كل مكان خاصة إذا كنتم تتجولون في الساحة المركزية.

20180625_225844_HDR.jpg

20180625_225844_HDRhh.jpg

 

وهنا تنتهي تدوينة اليوم، أعود وأقول أن هناك أماكن أخرى جميلة جدا بإمكانكم زيارتها في بلجيكا وخاصة في بروكسل، وأعود و أقول من جديد أن الوقت كان مضغوط جدا للأسف، لكن سعيدة جدا لأنني قضيت أوقات جميلة جدا مع أشخاص في قمة اللطف، كانت هناك أماكن أخرى ولحظات أخرى لم أوثقها لأني عادة أحب أن استمتع باللحظات فأترك كل شيء جانبا وانسجم مع اللحظة قدر الإمكان.

ملاحظة:المدة الأفضل للمكوث في بلجيكا والإستمتاع بكل معالمها تكون في حدود الأسبوع، أكثر من ذلك أعتقد أنه من الممكن أن يصيبكم الملل… هناك أماكن مخصصة للتسوق لم أذكرها في التدوينة لكنها توجد في أماكن حيث من السهل الوصول إليها، بالإضافة إلى ذلك ولا المحلات التجارية هناك أسواق خاصة فيها تنوع كبير جدا وبأثمنة مناسبة كذلك، أي أنه بإمكانكم أن تجدوا كل ما تريدون سواء الأشياء الباهضة الثمن أو أشياء بأثمنة جد مناسبة…

أتمنى لكم قراءة ممتعة، وأتمنى أن أكون قد أفدتكم ولو بشيء قليل

و إلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه.

20180625_231336.jpg

سبات بتاء مبسوطة وسط صخب الحياة

السلام عليكم ورحمة الله 

كيف الأخبار أصدقائي؟

أتمنى أن تكونوا بأتم الصحة والعافية وكل خير وطيب…. اشتقت لكم وتوحشتكم بزاف بزاف بزاف، توحشت كلامكم وتعليقاتكم الجميلة… بيني وبين المدونة مدة طويلة جدا وذلك لأسباب عديدة جدا… منها الدراسة ومنها العمل ومنها أسباب شخصية ومنها جانب متعمد مني (تعمدت الإختفاء هههه)، وها أنا عدت والعود أحمد.

هل تعرفون ذلك الإحساس عندما يكون لديك الكثير لتفعله، الكثير لتعيشه والكثير لتضعه تحت مجهر اختبارك ومعاينتك. كذلك كانت فترتي السابقة، فترة دسمة مليئة بالأحداث والصخب. لقد كنت أحاول خلالها وبين الفينة والأخرى أن أخصص وقتا لأكتب، وقتا لأقرأ ولو صفحة واحدة من أي كتاب لكني لم أستطع التوفيق بين ذلك كله لأني وببساطة كنت نوعا ما مشتتة بسبب الدراسة بالمقام الأول. ثم فجأة وجدت نفسي في سبات وسط الصخب الذي أعيشه نصفه اختياري ونصفه بلا وعي.

بالنسبة للدراسة فقد شارفت على الإنتهاء فقد انتهيت من مرحلة الحصص الإجبارية وتلقي الدروس والإمتحانات وغير ذلك من الأمور المشابهة ودخلت وأخيرا وبعد شق الأنفس لمرحلة البحث العلمي بمشروع نهاية الدراسة، فحمدا لله على سلامتنا….فترة السمستر الثاني كانت شاقة جدا ومتعبة نفسيا لأقصى حد، وصلت فيها إلى أقصى مراحل القلق والتعب النفسي لكن كانت تجربة مفيدة جدا علمتني الكثير، استمر تأثيرها إلى جزء من الفصل الثالث لكن استطعت تجاوزها بعون الله تعالى.

وفي خضم ذلك التعب وجدت أن مشروعي متوقف نوعا ما بسبب انشغالي بالجانب الدراسي، وهنا بدأت ببعض المحاولات لتدارك الأمر لكن وجدت نفسي أواجه خوف داخلي: هل حقا استطيع إنجاح المشروع، هل أنا حقا كفئ لإنجاز المهمة، هل أستطيع تحمل مسؤولية ما أقول؟…. ثم وجدت نفسي أضع كل شيء جانبا وأخبر نفسي أنني غير مستعدة بعد وأنه يجب علي أن أتعلم أكثر لأقدم بشكل أفضل وغير ذلك من الكلام الذي يقنعك به عقلك كي تبقى في دائرة الراحة الخاصة بك مدى الحياة دون تطور ولا إنجاز…

ثم تتالت الأحداث الواحدة تلو الأخرى، حتى وجدت نفسي ألهث من كثرتها… هل كانت فترة جميلة؟ نعم بحلوها ومرها وأنا ممتنة جدا لكل ما مر علي فيها، لذلك ما إن انتهيت منها حتى وضعت كل شيء جانبا، رفضت كل العروض التي قدمت لي، خبأت كتبي في مكان سحيق بحيث لا أرى ولا واحد منهم، بكيت مطولا ولأسباب تافهة المهم أفرغ كل ما في قلبي ثم جهزت نفسي لعطلة أتمرد فيها على كل شيء حتى على نظام نومي المثالي الذي يعرفني به الكل… نعم نحتاج لهكذا فترات نحن نستحقها….

لقد أحسست وكأنني كنت مخدرة في الشق الأول من الفترة من كثر المشاغل فقد نسيت كيف استمتع في خضم الصخب، ثم اخترت أن أكمل في ذلك السبات طواعية مني وبوعي كامل حتى تمر هذه الفترة من حياتي بسلام.

المهم أني قد عدت رغم أن عطلتي لم تنتهي بعد بل لا زالت مستمرة إلى نهاية سبتمبر بإذن الله، لكن الراحة قد أثمرت وأتت بنتائج مرضية فحماسي قد ظهر على السطح مجددا.

وكالعادة إلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.

Photo of the featured image is by Nong Vang

فصلين من سلك الماجستير…

في بداية 2017 وكما ذكرت في تدوينة عن تحقيق الأهداف أتحدث ،والذي تعمدت التكلم عنه بتلك الطريقة للتحفيز أكثر ولكي أشعل فتيلة الحماس لمن يحتاجها منكم ربما، ذكرت أنه حققت أول أهداف سنة 2017 والتي هي الإلتحاق بسلك الماجستير… الهدف هذا بالذات كان متوقف لمدة سنتين دون تقدم فعلي نحوه إلى أن استلمت زمام الأمور وبدأت بتغير الكثير في حياتي وفي عاداتي وفي أفكاري…

ثم ماذا بعد؟ مرة سنة كاملة وأكملنا بحول الله ومشيئته فصلين من الدراسة ونحن الآن بصدد السلك الثالث الذي نحن في منتصفه ولم يتبقى إلا القليل على الفصل الرابع والذي هو عبارة عن مشروع التخرج أو مشروع نهاية الدراسة. ونكون قد انتهينا وماكان بالأمس حلما بعيدا، أصبح واقعا على وشك أن يكتمل بكل فصوله وتفاصيله ولله الحمد.

لكن هناك الكثير من الأمور التي أود أن أشير إليها والتي بالنسبة لي كانت دروسا مهمة جدا تعلمت منها الكثير ولازلت…

الإعتياد على الشيء غالبا يفقده بريقه السابق، فما كنت تتمناه يوما وتراه شيئا مهما جدا يفقد أهميته السابقة إذا اعتدت عليه، وقد حدث هذا معي كما يحدث مع العديد من الناس، فبعد فترة وجيزة بدأ كل شيء يبدو باهت ولا يملك الأهمية التي كنت اعطيها له سابقا، و وجدت نفسي أردد بين الفينة والأخرى وبدون وعي مني أني كنت أرى هذا الهدف ذو أهمية كبيرة لكن بمجرد وصولك للشيء فإنك تلمس تفاهة الشيء… لكن وفي لحظة معينة استوقفت نفسي هل حقا هذا الأمر ليس بتلك الأهمية أم هو مجرد فكرة بيعت لي ولا تخدم مصالحي أبدا وهي أفكار دخيلة على نمط تفكيري، فتداركت الأمر وبدأت أبحث عن نقاط تعزز موقفي وتبعد عني هذا النوع من السلبية. وأن أستمتع بهدفي إلى آخر لحظة وأن أحمد الله وأشكره على تحقيق ذلك في كل وقت وحين وأن أرى كل شيء ذو أهمية في هذه الحياة وأن لكل شيء رونقه الخاص مهما تعودنا عليه.

الإنسياق مع الأحداث السلبية وسلبية الأشخاص المحيطين بك تدخلك في فوضى عارمة لن تخرج منها إلى إذا أعدت نفسك للمسار الصحيح، ولن أخبركم عن سوء الوضع في أول الأمر في الفصل الأول، سلبية كبيرة جدا جدا من انتقادات إلى شجارات، إلى كلام جارح إلى دراما لا تنتهي، حتى طالني الأمر وأحسست بثقل كبير جدا وأن هذا ليس مكاني والوضع لا يناسبني بتاتا، وفعلا وعيي بما يحدث جعلني أغير من طريقة تفكيري وتعاملي مع الكل لكي أغير الوضع على الأقل بالنسبة لي وفعلا تغير الوضع وخرجت من كل ذلك بقرارات أفادتني كثيرا… وأنا أعلم أن هذا الوضع يتكرر سواءا في الجامعات أو مقرات العمل أو بين الأصدقاء و الشلات وغير ذلك من المواقف… احترامك لذاتك وحبك لها يعني حماية طاقتك من كل ما يستهلكها وبكل الطرق، صدقني بعد فترة وجيزة ستشكر نفسك على ما قدمته لها.

الإنغماس في الشيء يجعلك تنسى أولوياتك، أعتقد أن أغلبكم يعرف ذلك الشعور عندما يخاطبكم أساتذتكم بأنه يجب أن تبذلوا جهدا أكبر في الدراسة وأنه يجب أن تمضي 18 ساعة أو لا أدري كم في الدراسة والقراءة في مجالك أنه يجب أن تكون  متقنا لكل شيء قد درسته سابقا منذ سنواتك الأولى من الدراسة في تخصصك، وغير ذلك من الكلام الذي تعرفونه جيدا، أيضا الكلام والحوارات التي تدور بين كافة الطلبة والأصدقاء فكل يعبر عن معنى النجاح بالنسبة له وأنه من الضروري أن تحصل على النتائج الفلانية وأن تفعل كذا وكذا بعد التخرج أو لا مستقبل لك… دعني أخبرك أمرا، أرمي كل هذا الكلام في أقرب قمامة تصادفها لأن لا شيء من ذلك صحيح وتفكيرك وانغماسك في كل هذه الأمور ما هو إلى فقد لهويتك وتداخل لأولوياتك، واعلم أنك أدرى بنفسك وما تحتاج وما تريد، فاجلس مع نفسك وحدد قائمة بأولوياتك وأهدافك، إسأل أين ترى نفسك بعد 5 سنوات من الآن واعمل وفقا لذلك، وأعط لكل شيء حقه و وقته. أنت لست بحاجة لتدرس لوقت طويل بل بحاجة لتتعلم كيف تدرس بكمية قليلة لكن بكيفية مختلفة وذكية، أنت لست بحاجة إلى أن تقرأ كتبا كثيرة في مجالك وبالشكل الذي يصفونه لك إلا إن كنت أنت تريد وترغب بذلك وهو من أولوياتك لكي تبني كفاأتك، لا تهتم لما يخططون له من بعد تخرجهم فكل شخص أدرى بنفسه ومصلحته وكل ورزقه، حدد أنت ما تريد فقط, فقط أنت ولا أحد غيرك… هذه الأشياء كانت ولازالت تساعدني في كل وقت  كي لا أنجرف مع التيار فيأخذني بعيدا عن ذاتي وسلامي الداخلي، أو يجعلني تائهة لا أعلم أولوياتي.

لكن وبغض النظر عن أي شيء آخر كلما تفكرت بروية في المرحلة التي أنا فيها بالظبط استشعر مدى جمال أن يسعى المرء لتحقيق أهدافه ويعيش بإنجازات مستمرة، هو حقا نمت عيش يضمن لك السعادة ما دمت ستعيشه بوعي .

كانت هذه أهم الملاحظات التي وددت أن أشاركها معكم، جرب اليوم أن تسعد وتتخفف من أحمالك وأثقالك وسلبيتك وسلبية المحيطين بك والضغط الذي تمر به وتستمتع بإنجازك الحالي مهما كان، أعط لنفسك الفرصة لكي تحي شغفك وحبك لا تفعله حاليا وانفصل عن كل ما يثبطك عن ذلك. ودمتم في رعاية الله وحفظه.

خطوات نحو التغيير

hgpfe

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

إحساس بالتيه، بالخطر، بالفراغ، بالعجز وبأنك عالق في حفرة سحيقة لا يمكنك الخروج منها….

لا ترى في حياتك إنجازا ولا تحس أنك تحرز تقدما…

ترى نماذج كثيرة أمامك تحقق نجاحا تلو الآخر وأنت لازلت مكانك لا تعرف حتى ماهيتك الحقيقية….

والأهم من ذلك ترى في دخلك إمكانيات كبيرة، لكنك لا تحصل على التقدير الذي ترجوه ولا تحقق بها شيئا…

أحلامك طموحاتك وتلك الصورة الكبيرة التي لا تجرؤ على استدعائها من عمق مخيلتك…

إحساس قوي يستعجلك للتغيير…. يخبرك أن الوقت قد حان لتكون أفضل نسخة منك

لهذا السبب قمت بإنشاء هذه السلسة، رغبة مني في أن أشارككم رحلة بسيطة من التغيير اللطيف عن طريق خطوات كانت ولازالت بالنسبة لي الأفضل للوصول إلى نتيجة مرضية.

  هنا تجدون كل المواضيع التي تندرج ضمن سلسلة خطوات نحو التغيير. الموضوع سيكون متجدد لإدراج المواضيع الجديدة ضمن الفهرس ليتم تسهيل الوصول للتدوينات خطوة خطوة… 

أتمنى لكم رحلة تغيير لطيفة وممتعة ودمتم بود.

 

hgfy

الخطوة الأولى… هل هناك خطأ ؟

الخطوة الثانية: إدراك الخطأ، وتقبل وجوده

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 1).

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 2).

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 3).

 

 

 

 

 

 

عطلة من كل شيء: شهر في إسبانيا <3

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحبتي كيف الحال، أتمنى أن تكونوا بخير وبأتم الصحة والعافية.

وصلت أخيرا وبعد طول انتظار عطلة فصل الشتاء والتي مدتها 15 يوم.

بدأت الدراسة بشهر سبتمبر واستمريت إلى ما قبل أسبوعين فقط وانتهى الفصل الدراسي الثاني من أصل 4 فصول في الماجستير… لن أقول أن الفصل انتهى بشكل نهائي لأنه لا زال ينتظرني بعض الإختبارات لأكملها، لكن بشكل عام وبالنسبة لي أعتبر أن الفصل قد انتهى. بالنسبة لي لم أستمتع بهذا الفصل أبدا أعتقد لأنه كان يفتقد مجموعة من العناصر المهمة خلال الفصل الدراسي،  ولإبتعادي بشكل أو بآخر عن ذاتي، الشيء الذي جعله ثقيل الظل علي إن صح التعبير.

قمت باجتياز فترة الإختبارات الأولية بصعوبة بالغة بسبب مرض ألم بي دام لأكثر من شهر ولم أستطع الإستعداد للإختبارات ولا اجتيازها بالشكل اللائق… لذلك أقول أن الفصل انتهى بمزيج من الملل والإرهاق الجسدي والتعب النفسي… لكن كان بالنسبة لي تجربة مميزة جدا لأنني تعلمت منه الكثير في فترة زمنية محدودة ولله الحمد والشكر…

وبعد هذا الكد والتعب، بلا شك النفسية تحتاج إلى فترة نقاهة… وبلا شك السفر هو الحل. قبل أن أسافر عقدت جلسة مطولة مع نفسي، أدرس فيها حصيلة الأشهر الماضية، كيف كانت نتائجها، الأشياء التي أخطأت فيها بشكل مستمر والأشياء التي أنجزتها بشكل إبداعي، ما الذي أوصلني إلى الإرهاق الجسدي والنفسي معا، وما أحتاجه حاليا وبشكل سريع لإستعادة توازني…

الخلاصة كانت كالآتي: أحتاج لعطلة مطولة من كل شيء…

774fb43d5bf6a959e6001d74698ad341

لكي أستعيد عافيتي وتوازني قررت أن أفعل كل شيء بشكل عشوائي وبدون تنظيم، أن أعيش كل لحظة مع عنصر المفاجأة وبدون هدف ولا تخطيط ولا توقعات… والنتيجة كانت رائعة لأن القلق اختفى بعد ذلك بشكل شبه كلي، راحة لا مثيل لها. لقد كنت أقول دائما أن من أجمل ما يمكن أن يفعله شخص كثير الإنشغال هو أن يعطي لنفسه بين الفينة والأخرى فترة تناقض روتينه المعتاد تماما، فذلك كفيل أن يعيد إليه توازنه وينعشه من جديد… وهذا كان بالظبط ما فعلته. كذلك وقبل أن أعد حقيبتي كنت قد وضعت بجانبها مرجعين لمادتين كنت أريد العمل عليهم في العطلة، لكن وفي لحظة معينة قمت بالتراجع عن ذلك لأذكر نفسي: إنها عطلة من كل شيء لا حيز للدراسة فيها… قرار صائب بلا شك أليس كذلك ؟

أما فيما يخص مشروعي الخاص ومدونتي فقد وضعت كل شيء على وضع الصامت وأعلمت فريق العمل أنني في عطلة سأحدد مدتها مع الوقت وتلقائيا، ولكي أصدقكم القول لقد كنت أمر بلحظات أريد أن أنجز فيها شيئا فأشرع بالكتابة مثلا، لكن عقلي لا يسعفني والكلمات لا تجد طريقها لتتجسد في مقال، فألغي ما كنت أفعل وأذكر نفسي: هي عطلة من كل شيء، حتى من الكتابة.

لقد كنت أريد أن أجعلها عطلة من مواقع التواصل الإجتماعي كذلك، وعطلة من كل التكنولوجيا، لكن أعتقد أن الوقت لم يكن مناسب لذلك بعد… لكن وبالمقابل فأنا قد نجحت في تخفيف استهلاكهم بشكل كبير جدا، كنت نشيطة إلى حد ما في الأنستغرام فقط وهذا بحد ذاته إنجاز…

هناك الكثير من يجعل عطلته فرصة له ليستغلها في القراءة، لكن أنا فعلت العكس تماما فقد جعلتها عطلة حتى من القراءة، الكتاب المرافق الوحيد الذي أخذته هو ثلاثية غرناطة، ووتيرة قراءتي له بطيئة جدا حيث لم أتجاوز 60 صفحة إلى الآن. أتعلمون شيئا، المذهل في الأمر أنني أخذت عطلة حتى من نفسي وأفكاري، كلما زارتني فكرة قابلتها بالشكر وأسمح لها بالمرور دون أن أفكر فيها… هدوء عجيب. هي في الأخير عطلة من كل شيء حتى من نفسي وأفكاري… كل ما أريده هو الراحة التامة من كل شيء…

لقد اخترت الطبيعة لكي انتعش من جديد وقد أسعفني الجو الجميل الذي نختبره هذ الأيام، وجهتي كانت إسبانيا كالعادة40dcbad925e3f2786348c53a3e82e8a8 وهي وجهتي المفضلة ❤ ، أحب الطبيعة هنا بشكل كبير… واختياراتي كانت كلها أماكن طبيعية بمناظر خلابة وهواء نقي بعيدا عن صخب المدينة وبهرجة الأسواق والأماكن المكتظة بالبشر… واخترت أن أكون محاطة بأسرتي الصغيرة فقط في أجواء حميمية بسيطة تتخللها أحاديث مطولة عن كل شيء عن الأيام الخوالي، عن أحلامنا ومخططاتنا، عن ما نحبه وما لا نحبه، أحاديث لا تنتهي لساعات متأخرة من الليل. أنام بدون التفكير أن الوقت متأخر جدا، وأستيقظ بدون منبه بوقت متأخر كذلك… المهم أن لا أفكر في أي شيء أبدا….

 

 

 

 

هي في الأخير عطلة من كل شيء.

original

بعض الصور من الرحلة

20180127_190909_HDR

20180127_191029_HDR

20180127_182833_HDR

20180204_181820

20180201_182405_HDR

20180204_183058

20180201_183928_HDR

 

آخر التحديثات لهذا العام…

pexels-photo-424670

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أحبتي كيف الحال؟ أتمنى من كل قلبي أن تكونوا بخير…

عدنا والعود أحمد… عدت اليوم وفي جعبتي الكثير لأقوله ولأشاركه معكم.

أتعلمون شيئا ؟ هذه المدونة هي ركني الصغير المفضل، المكان الذي أحب أن أوليه اهتماما خاصا، أن أكتب فيه ألطف الكلمات وأن أزرع فيه أصدق المشاعر و أصفاها… لذلك أحب أن أشارككم تفاصيل ما أفعله أو ما أمر به قدر المستطاع لأنكم بالنسبة لي أصدقاء وأحبة اكتسبتهم في وقت مهم جدا في حياتي من الممكن أن أقول أنه كان صعبا نوعا ما….

لا أعلم كيف من الممكن أن أصف لكم مشاعري الحالية، أحس بفيض من المشاعر بعد كل الأحداث التي مررت بها في السنوات الأخيرة، أعتقد أنني مررت بما يقارب أربع سنوات من التغيرات المستمرة، وأسرعها كانت سنة 2017 بامتياز، لذلك عندما شارفة هذه السنة على الإنتهاء أحسست برغبة في أن أعبر لكم عن مشاعري… أحسست أنني لم أخبركم عن مدى امتناني لإنشائي للمدونة، وكيف كانت عامل أساسي في مساعدتي في تطوير العديد من الجوانب في حياتي، لذلك و مهما كانت مشاريعي و مخططاتي، وأينما حللت وارتحلت أعود إلى مكاني الحبيب، مدونتي الحبيبة، و ركني المضيء.

في هذه السنة كنت أحاول أن أكتب أكثر في المجال الذي كنت أعمل بجد لأنطلق فيه، وهذا كان السبب الأول في تأخري الدائم لنشر تدوينة جديدة، فتجدني أغلب الوقت أختار المواضيع بدقة، وأمضي وقت طويل جدا في تنقيح المعلومات لترقى إلى مستوى معين، وبسبب خصلة المثالية في شخصيتي فإنني أدقق في كل شيء مرة بعد مرة قبل أن أقرر ماذا سأفعل بشكل نهائي.

صراحة افتقدت الكلام معكم بدون ذكر مصطلحات علمية أو أي شيء تعليمي، واشتقت إلى الإسترسال في الكلام بدون هدف معين بل فقط رغبة في المشاركة… لذلك كان آخر قرار لهذه السنة هو أن أحافظ على المفهوم الإجمالي للمدونة وأعمل بجد أكثر لتطويره، من الممكن أن تلاحظوا تغير ستايل المدونة بشكل مستمر لأنني أحاول اختيار استايل يتناسب تماما مع ما أريد وأطمح له… لكن وآمل أن يكون ذلك قريبا جدا سأعطي المدونة شكل جديد تماما (أنا متحمسة بزااااف بزاااااف بزااااف:D ).

رب نية خير من ألف تخطيط:

عندما تتعلم شيء مفيد جدا فتطبق ثم تطبق، ثم تطبق… وبعد انتظار تحصد ما زرعت. هذا كان حالي باختصار، أما الأجمل فهو كوني حصدت أجمل وأبهى زرع. في بداية شهر ديسمبر راجعت قائمة النوايا والأهداف لسنة ٢٠١٧٬ وانتبهت لبعض الأهداف التي كانت نوعا ما مهمة بالنسبة لي، لكنها لم تتحقق بعد أو أن الطريق لتحقيقها ليس واضحا أصلا، فقمت بإعادة كتابة النوايا المتبقية فقط وكذلك أعدت إطلاق النوايا من جديد، ولازلت أتذكر أن الجو كان ممطر، وأنا أحس دائما بطاقة إيجابية عجيبة في الأجواء الممطرة، يعني سبحان الله حتى الدعاء مستجاب، فهي من الأوقات التي أحب أن استغلها بشكل جيد. في اليوم التالي بالظبط ظهر أول خيط لتحقيق واحد من أهم الأهداف التي ركزت عليها خلال إعادة كتابة النوايا… الآن والمذهل في الأمر انني لم اكتشف ذلك حتى بعد أسبوع عندما اكتملت الصورة. ما الذي جعلني اتبع الخطوات التي قادتني لتحقيق هدفي؟ ببساطة إحساس سلس ومتزن وملح لكي أقوم بمهمة معينة وليس غيرها. ولقد تعودت أنه ما أن أحس بذلك الإحساس حتى أعرف أن ذلك هو الطريق الصحيح. .

النتيجة كانت مذهلة حقيقة، أحسست بقفزة ملحوظة في سير الأمور، لا يسعني إلا أن أحمد الله وأشكره على نعمه. أما الهدف فكان انطلاق مشروعي الخاص والذي سأوافيكم بتفاصيله قريبا جدا بحكم أن انطلاق أول نشاط رسمي للمشروع سيكون في الشهر الأول من سنة ٢٠١٨. وأما كيفية وصولي لمرحلة إطلاق المشروع فهي حدثت بسرعة لدرجة أنني في بعض الأوقات لم أستوعب كيف تتم الأمور. وتم كل ذلك من خلال مشاركتي في حدث للمشاريع الجديدة والتي كانت تجربة فريدة من نوعها، استفدت منها بشكل رهيب.

UDK1VY8Z8J.jpg
إذا فعلنا كل شيء يمكن أن نقوم به، سوف نفاجئ -توماس اديسون

 

أوقات القرارات الحاسمة:

لقد مر وقت طويل جدا وأنا أفكر في اتخاذ خطوة مهمة جدا. في بعض الأحيان تكون هناك قرارات مهمة وربما حاسمة علينا الخوض فيها لكننا نؤجل ذلك بشكل مستمر لعدة أسباب، وقد مررت بشيء مشابه لدرجة أنني لم أعر الأمر اهتماما، لكن وبعد تفكير طويل وبعد ما ألحت الفكرة علي، اعطيت الفرصة لنفسي لكي أفكر أكثر في الموضوع. ماذا لو كان لهذا القرار سيكون الحكم والنقطة الفاصلة ما بين المرحلة الحالية والمرحلة القادمة؟ ماذا لو أن هذا القرار يشكل الباب الرئيسي لمرحلة الإنتقالية؟… لكن الشيء الذي كان يثبطني هو بعض المساوئ في حال ما إذا اخترت المضي قدما في القرار. لقد سألت نفسي مرارا وتكرارا هل أنا مستعدة لهذه المرحلة؟… الشيء الحاسم في الموضوع كان خوضي في مقارنة جدية بين السلبيات والإيجابيات، فطغت الإيجابيات بشكل ملحوظ الشيء الذي شجعني مبدئيا. لكن ولأصدقكم القول ما كان يمنعني أكثر من اتخاذ القرار هو خوفي من التغيير الكبير والمفاجئ في أسلوب حياتي، وهذا أمر طبيعي، لذلك حاولت أن أحتوي ذاتي و أواجه مخاوفي وأمضي في القرار بدون تردد، وبمجرد ما فعلت ذلك زال الخوف بشكل نهائي وأصبح أمرا عاديا كما لم يكن من قبل.

حياة:

ما لا يقتلك يجعلك أقوى، جملة تعني لي الكثير، جملة تعني بالنسبة لي القوة وسط لحظات الضعف، تعني لي بلسما يرطب جراحك، تعني لي التطور والتعلم، وتعني لي انني حية أرزق وذلك لا يقدر بثمن. أعيش على هذه المقولة صبح مساء، وكلما مضيت ألتفت لأرى ما أعدت هذه المقولة. عندما يخاطبني أحد ما أو لا ترين حجم العقبة أمامك يكون ردي ببساطة ما لا يقتلك يجعلك أقوى. إن أردت أن أخبركم عن حياتي، سأقول ببساطة أنها حياة عادية كغيري من الناس، لكن الذي يشكل الفرق الرئيسي هو الطريقة التي نرى بها الأشياء… فما يراه غيري عقبة وصعب ومشاكل حياتية أراها تدريبا أو دورة لكي أتعلم منها وأصبح أقوى.

لقد أوليت اهتماما كبيرا في السنتين الأخيرتين لكل جوانب حياتي وبدرجة مختلفة. لن أقول أنني وصلت بشكل نهائي لما أريد، لكنني راضية وبشدة عن وتيرة التطور، وهو ما يدفعني للإستمرار أكثر فأكثر.

لقد لاحظت التوازن بشكل أكبر في حياتي خاصة في الستة أشهر الأخيرة من هذه السنة، توازن بين مختلف مجالات حياتي، حيث أنني لاحظت أنني اكتسبت خصلة جميلة جدا وهي التوازن وبدت جلية جدا من خلال خفض التعلق وكذلك الخفض من الأهمية المبالغة فيها خاصة في المجال الدراسي، ونتائج هذا التغير كانت جميلة جدا، أحسست براحة أكثر في الدراسة، حتى مستوى التوتر والقلق خف بشكل ملحوظ، وبدأ يبرز الشغف على السطح بدلا من ذلك.

لا أعلم ما أود أن أقول كذلك، لذلك سأتوقف عند هذا الحد،أعتقد أنني سأترك التفاصيل لتدوينة عن الحصيلة النهائية لسنة 2017 بإذن الله.

آمل أن أرى تعليقاتكم بشكل أكبر في الأيام المقبلة لأنها تسعدني وبشدة ❤ .

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.

 

 

ما قرأت في الأشهر الماضية :الجزء الثالث .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحبتي كيف أحوالكم، أتمنى أن تكونوا بأتم الصحة والعافية، والأخبار الحلوة الطيبة كأرواحكم…

لقد مر وقت طويل على آخر تدوينة عن ما قرأت في الأشهر الماضية، وأسباب عدم تواجدي كثيرة، الدراسة ومشروعي الخاص يأخذان من وقتي الكثير، فأنا لا أجد الوقت الكافي لكي أشارككم الملخصات… أعتثر كذلك عن الأخطاء الإملائية الكثيرة في المقالات فأنا أحاول أن لا أنقطع عن الكتابة ولذلك اكتب في أوقات الفراغ التي عادت ما تكون في ساعة متأخرة من الليل ولكم أن تتصوروا الوضع، وكذلك اكتب عن طريق Yamli فلا أنتبه للأخطاء، ولا أجد الوقت كي أراجع المقالات بدقة كي أتصيدها وأصححها، لذلك أرجو رحابة صدوركم من هذا الجانب.

اليوم أود أن أدردش معكم قليلا، لقد مررت على آراء كثيرة بخصوص مراجعات الكتب التي يتم مشاركتها، هناك من يؤيد الفكرة ويرى بأنها تساهم في إثراء المحتوى وأنها تجربة جميلة في أن تمرر ما تعرفه لشخص آخر مهتم بمعرفة نفس المعلومات، وهناك من لا يحبذ الفكرة لأنه يرى أنها شيء خاص جدا ولا يحب أن يطلع عليه أحد. بالنسبة لي أنتمي إلى الفئتين معا، فأنا أحب أن أشارك الآخرين نفس المتعة عن طريق نقل رأيي الشخصي عن الكتب التي قرأتها، لكن أتحفظ عن بعضها ولا أشاركها مع أحد إلا بعد العناصر وذلك يعود لأسباب كثيرة أهمها وأبرزها أنني احترم اختلاف مستويات الوعي المختلفة، فأترك حرية الخيار للأخرين في معرفة هذا النوع من الكتب وأحتفظ بذلك لنفسي.

لذلك اليوم أردت أن أعرفكم أكثر من خلال الأسئلة التالية:

ماذا تمثل القراءة بالنسبة لكم؟

ما الذي يثير اهتمامكم في كتاب ما؟

ما الذي يثير حماسكم في القراءة؟

هل تفضل فكرة مشاركة ما تقرأه مع الآخرين أم لا ؟

ما هي الكيفية التي تقوم من خلالها بتحديد الكم الذي ستقرأه كل سنة؟

أتحفوني بأجوبتكم في التعليقات والآن ننتقل مباشرة للمراجعات:

 

ثلاثية خولة حمدي : في قلبي أنثى عبرية/ غربة الياسمين/ أن تبقى.

17-11-05-16-09-54-340_deco

ثلاثية خولة حمدي جميلة جدا وتبقى أجملهم بالنسبة لي وبامتياز “في قلبي أنثى عبرية” بسلاسة السرد اكس تتالي الأحداث، بجمال شخصياتها، بنقاء المشاعر الحاضرة في كل نص وكل كلمة، حقا أبدعت واستمتعت جدا بقراءتها… بالنسبة ل“أن تبقى” و-“غربة الياسمين” نفس الشيء أحببت طريقة الكاتبة في سرد القصة في التفاصيل التي تعطيها لكل شخص وكل نقطة في روايتها، لكن لازلت غير مقتنعة بالنهايتين في القصتين، وأنا من الأشخاص الذين لا يحبون روايات بنهايات مفتوحة نوعا ما… ما عدا ذلك أريد وأحب وأتطلع لإلتهام رواية أخرى للدكتورة خولة حمدي، وأنا في انتظار جديدها…

 

 

الفقراء: دوستويفسكي

20171204_143229_HDR~2

كنت متحمسة جدا في أول الأمر كي أقرأ الأدب الروسي، وأتذوق طعم تجربة جديدة، لكن للأسف هذا الكتاب بالظبط لم يفي بالغرض، فقد كنت أستمتع تارة وأمل مللا شديدا تارة أخرى… الكتاب عبارة عن رسائل بين شخصين، الجزء الممتع من الكتاب هو مذكرات الفتاة حينما كانت تحكي عن فترات مضت من حياتها… هل سأعيد التجربة ؟ لا أعلم حقا، شاركوني بأراكم عن هذا الكتاب وعن الأدب الروسي، وعن توصياتكم كذلك.

أحببتك أكثر مما ينبغي: أثير عبد الله النمشي

20171204_143309_hdr.jpg

قصة حب لفتاة مبتعثة مع شخص ينافي كل مفاهيمها عن الحب لكنها تحب بجنون رغم ذلك… الأسلوب الذي تبنته الكاتبة كان أسلوب مكرر جدا لم أحس فيه بالمتعة طيلة قراءتي للكتاب، بل في العديد من المرات كنت أقلب الصفحات وأجري بين الأسطر لأصل بسرعة إلى حدث مهم، أغلب الاحداث كانت حزينة وأسلوب السرد كان حزين، لكنني انصدمت من النهاية التي اعتبرتها نهاية غير مفهومة، ثم تذكرت بأن للكاتبة كتاب آخر عنوانه “فل تغفري” فأحسست أن للعنوان علاقة بالقصة وصدق إحساسي، فعندما عاينت الكتاب بسرعة وجدت أنه نفس القصة لكن من وجهة نظر عبد العزيز و هو الشخص الذي أحبته البطلة…. لكن له نفس النهاية كما في “أحببتك أكثر مما ينبغي”

القصة كانت جميلة لكن ليست بتلك الروعة لذلك لم أعط الكتاب إلا 3 نجمات… هل سأقرأ الكتاب الثاني؟ لا فقد اكتفيت من النهاية المبهمة

أحلام مستغانمي: ذاكرة الجسد.

17-11-05-16-15-25-947_deco.jpg

أول قراءة لي لأحلام مستغانمي، ودعوني أقل أنه لربما كان اختيار سيئا لكي أبدأ به، لقد أحسست طوال الوقت أنني أريد أن أنهي الكتاب فقط ولم تصاحبني أي متعة بتاتا خلال قراءتي له، لا أعلم لكن لربما لم يوفقني أسلوب الكاتبة على الأقل في “ذاكرة الجسد” بالظبط…. أظن أن أكثر ما شدني هو طريقة وصف الكاتبة لتعلق البطل ببلاده ومدينته بشكل أدق… على العموم أترك لكل شخص حرية تقييم الكتاب، لربما لم أكن بمزاج يسمح لي بالتلذذ بالكتاب في تلك الآونة، أو أن طبيعة شخصيتي المبتهجة تنفر من كل ما يدعو للكآبة…

ليو تولستوى: أنا كارنينا

20171204_143159_HDR~2

طيب…. لا أريد أن أستمر في سرد قصصي الفاشلة في اختيار الكتب لكن معذرة منكم دعوني أكمل هذه فقط، هذا الكتاب كان تجربة سيئة قررت أن أرجحها لشيئين اثنين، وأميل إلى أولهم، وباختصار أن الطبعة التي بحوزتي أو لنقل النسخة التي بحوزتي ليست بالجيدة وبها عيب ما…. لا أريد أن أخوض في التفاصيل أكثر.

محمد صادق: إنستا_حياة

IMG-20171110-WA0049

أتعرف ذلك الإحساس عندما تريد أن تتكلم عن موضوع ما مع شخص لكنك تتفاجأ بكتاب يتكلم معك عن نفس الفكرة؟… هذا هو ما حصل معي بالظبط، الكتاب جميل جدا جدا، في أول الأمر أحسست أن الكاتب ينقل لي فكرة تشاؤمية، ثم مع استمراري في محاولة اكتشاف الكتاب والغوص في أعماقه أحسست وكأني لا أعرف رأي الكاتب من رأي شخصيات الرواية من الرأي العام السائد في المجتمع. ومع غوصي في الكتاب أكثر واقترابي من النهاية بدأت ألمس استفزازا من الكاتب بلسان شخصيات الرواية لكي تستمر أكثر في القراءة… وفي الصفحات الأخيرة تكونت الصورة بوضوح… أعتقد أنه من مفضلاتي لهذه السنة.

20171204_143430_HDR~2

تجربة فريدة من نوعها في أدب السجون، رغم الألم والكآبة والحزن التي تحيط بالقصة، إلى أني وجدت نفسي أتطلع للمزيد أكثر فأكثر، مجرد أن تعرف أن شخصا قد مر بكل ذلك لكنه استمر في حياته بكل قوة رغم هشاشته داخليا لشيء عظيم.

في الحقيقة وفي أول الأمر لقد كنت في حيرة الإختيار بين ثلاث مؤلفات وهي “تلك العتمة الباهرة” ، “تزمامارت” و “السجينة”، ثم ودون أن أعلم لذلك سببا وقع اختياري على “السجينة” مع رغبة مني في أن أخوض التجربة مرة أخرى مع الكتابين المتبقين…

Heart_divider

وفي عالم الشعر:

لن أبيع العمر:فاروق جويدة

8a920c9a-4415-430f-807d-1826bc93681e

وهل يسعني أن أقول شيئا غير أنني أعشق كتابات هذا الشخص، أحس بدفئ عجيب في كلماته، خاصة عندما يدافع عن القضية الفلسطينية بصفة خاصة، تجري دموعي بدون إذن مني حينها…

أطفال الحجارة: نزار قباني

e8b6b5d6-c723-4066-a075-4bf453ae3ff4

كتيب شعر لنزار قباني عن أطفال غزة، وأطفال الحجارة، ومن يعرفني حق المعرفة يعلم بأني أستمتع بالدواوين الشعرية، وأحب تناغم الكلمات، وإن كان الشعر يتكلم عن قضية أرهقت جفوننا واستنزفت مشاعرنا، فإن متعتي تتضاعف، ونزار قباني نجح في ذلك بلا شك.

“يسقط ولد …في لحظات… يولد آلاف الصبيان… يكسف قمر غزاوي…. في لحظات يطلع قمر من بيسان… يدخل وطن للزنزانة… يولد وطن في العينين”

Heart_divider

لقد كان هذا كل شيء لهذا الجزء مما قرأت في الأشهر الماضية، وهو مزيج بين سنتي 2016- 2017 ، لا زال هنالك المزيد في الأيام المقبلة بإذن الله.

و إلى أن ألقاكم مرة أخرى، دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.

 

التحفيز… أول خطواتك نحو التعلم

jveryp

السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

أحبتي أتمنى أن تكونوا بأحسن حال.

 

التفكير، إعمال العقل، التدبر، حل المسائل اليومية، إيجاد حلول للمشكلات… والهدف الأهم التطوير من القدرات العقلية، هو الموضوع الذي أثرته في التدوينة السابقة أن تصبح سوبر-إنسان: هل بإمكانك أن تصبح أكثر ذكاء… وقد سرني كثيرا التفاعل مع الموضوع حيث ابديتم اهتمامكم بالمشاكل التي سبق وأن ذكرتها. وللأسف رغم كل المعلومات التي كنت ولا زلت أود في مشاركتها معكم إلا أني انجرفت مع دوامة الحياة والمشاغل الكثيرة التي أحمد الله عليها، فهي أحسن بكثير من الفراغ القاتل، وهي كذلك من أهم العوامل التي تجعل الشخص يحافظ على عقل سليم وذكاء يتطور باستمرار إذا ما تم استغلالها بالشكل الصحيح، وليس الجري باستمرار وراء الدنيا بدون تركيز أو وعي.

  سبق وأن طرحت سؤالا مهما في التدوينة السابقة وهي إن كان يهمك الأمر أن تصبح أكثر ذكاءا ؟ أو أنه بإمكانك التفكير بسرعة أكثر، أو تكون فطنا أكثر، ويكون باستطاعتك حل المشكلات الأكثر تعقيدا بدون جهد كبير وبسلاسة ؟

الإجابة على هذا السؤال وفي معظم الأحيان هي نعم، ويكون بذلك السؤال الموالي هو كيف بإمكاني فعل ذلك كله؟ لكن دعونا نتمهل قليلا، فهنالك ما هو أهم بذلك بكثير، هل لدينا التحفيز الكافي لنبدأ هذا المشوار ؟  وهنا يكمن المشكل الأكبر.

 إن معظم الناس على علم بمكامن الخطء ويعلمون جيدا وفي بعض الأحيان إلى درجة الإتقان جميع المعلومات اللازمة والكافية لتصحيح أخطائهم واستبدال وضعهم بوضع جديد مختلف تماما ويخدم مصلحتهم، لكنهم في الأغلب تجتاحهم حالة رهيبة من الكسل، واللا مبالاة حتى وإن كان ذلك يعني استمرار حياتهم على نفس النمط.

لذلك اليوم سنتحدث عن المحفزات… ما الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر تحفيزا من البعض الآخر، ويصلون بذلك إلى نتائج مذهلة تعتبر في أغلب الأحيان مجرد حظ موفق. أو لنعكس السؤال لمذا نفتقر للهمة لأداء مهمات كبيرة من شأنها أن تحدث فرقا عظيما في حياة كل شخص منا.

أحيانا نستفيق ونحن بكامل نشاطنا وحيويتنا ونجد أسباب من العدم تدفعنا نحو أهدفنا، بينما نحس بثقل كبير يجتم على صدورنا في أيام أخرى ويبدو من الصعب أن تنجز أي مهمة كيفما كانت، حتى قيامك من السرير يبدو صعبا جدا. لذلك فالنتحدث عن الأسباب التي تحبطك وتثبط عزيمتك لنصل إلى لب الموضوع بشكل فعال. معظم المشاكل مع التحفيز تأتي من أنماط التفكير اللاوعي، والمثير للإهتمام أن هذه الأنماط هدفها تحفيزك، لكن المشكلة هنا هو أنها عبارة عن استراتيجيات غير فعالة تعلمتها لوقت طويل لم تكن تعلم فيه حقا ماهية الأمر.

هناك أسباب أخرى وراء الإفتقار للتحفيز مرتبطة بالاوعي وبشكل أدق الحرمان الذاتي والتدمير الذاتي، فتجد شريحة كبيرة من الناس حياتهم إما فارغة، أو مليئة بالفشل الناجم عن تدمير الشخص لذاته ولحياته. للأسف نرى هذه المشاهد كثيرا، مع العلم أن الأشخاص المعنين إما لا يرون في حياتهم عيبا لأنهم قد ألفوا تلك الرتابة في حياتهم رغم سوئها أو أنهم يفضلون إلقاء اللوم على أي شخص إلا أنفسهم، وفي هذه الحالة تكون الحياة في ظل الشغف التجاه أي شيء حتى وإن كانت الحياة فقط ببساطتها ليست مألوفة أو حتى بعيدة كل البعد عن قاموسهم.

هنالك مفاهيم خاطئة شائعة حول الدوافع والتحفيز، لدينا كمثال هذا المفهوم الخاطئ و المشترك أن الدافع والمحفز هو نتيجة لاستهلاك فيديو تحفيزي مثلا أو قراءة كتاب ملهم وهو شيء صحيح لكن نسبي باعتبار أن ما يسمى بالإلهام النشيط يمكن أن يكون أقوى ويأخذك إلى ما هو أبعد. واحدة من أكثر الأشياء إثارة للدهشة حول التحفيز أو الدافع هو أنه غالبا ما يأتي بعد البدء أو الخوض في سلوك جديد، وليس من قبل. أي أن الدافع غالبا ما يكون نتيجة للعمل، وليس سببا ناتجة عنه. لذلك البدء و حتى بخطوات صغيرة جدا نحو عمل محدد كتكوين عادة ما، هو شكل من أشكال الإلهام النشيط الذي ينتج بطبيعة الحال حالة من الزخم.

إبدأ بتحرير نفسك الآن بتعرفك على بعض أهم أنماط التحفيز

التي تقيدك من الإنطلاق نحو أهدافك

وتعيقك عن النجاح…

ferlazzo-strategies-for-self-motivation-02_1

منطقة الراحة: أن تكون راض عن حياتك كما هي.  

Co7K72dXEAAh4xd

الرضى عن حياتك كما هي قد يردعك عن تسلق جبل آخر، وهنا لا نتحدث عن الرضا الجميل بكل معانيه والذي يكسب الشخص راحة نفسية لا مثيل لها، إذا كان الأمر كذلك، تهانينا، تمتع بالسلام الداخلي الذي تنعم به. لكن ما نتحدث عنه هنا هو الرضا بتكاسل، أي أنك فقط تعودت على كل معطيات محيطك ولا تريد تغييرها من الأساس، أو أنك خائف من التغيير، فتركن دائما لما هو مألوف وتشعر بالراحة التامة في ظله. يمكن البقاء في هذه المنطقة لسببين آخرين كذلك، هما إما اللامبالاة حيث أن الشخص على إطلاع تام بكل شيء لكنه لا يهتم، أو التكبر والغرور بما يمكن أن يكون قد وصل له شخص ما فيرى تقدمه نحو شيء جديد غير مهم فيبقى وسط منطقة ما توصل إليه وهي منطقة راحته.

ومهما كان الحال أو السبب من الإلتزام بمنطقة الراحة، فهي عادة ناجمة عن شيء محدد وهو الإبتعاد ما أمكن عن الخطر وعن الألم الناتج عن التغيير…  المؤلف ستيفن بريسفيلد لديه مقولة جميلة جدا في كتابه، «حرب الفن: كيف تتجاوز العقبات وتنتصر في معارك الإبداع»، الذي أعتقد أنه يتكلم في صميم الموضوع: “في مرحلة ما، ألم عدم القيام بالشيء يصبح أكبر من ألم القيام به”. وبعبارة أخرى، في مرحلة ما، فإنه من الأسهل التغيير على البقاء على نفس الحال. من الأسهل أخذ خطوة إلى الإمام نحو هدفك من الشعور بالأسى على نفسك لأنك لم تحقق شيئا مما كنت تريد.

إرضاء الآخرين :

إذا كنت تركز بشكل مفرط على ارضاء الآخرين، سوف ينتهي بك الأمر بدون أن تعرف من أنت أو ما تريد، أي أنك لن تستطيع تحقيق هويتك. هنا يتحول الأمر إلى محفزات ذاتية طبقا لما ينتظره الآخرون منك أو ما يريدونه وما يملونه عليك، وحيث أن رضا الناس غاية لا تدرك، فإن عدم تجاوب المحيط مع مجهوداتك تؤدي إلى إحباط حتى و إن كان خفيا تحت اللامبالاة، فإن ذلك برمته يؤدي إلى فقدانك للدوافع التي تحفزك نحو أي هدف.

وهنا وأهم ما يجب أن تفعل هو معرفة نفسك بشكل أكبر، أن تطلع على احتياجاتك وأن تولي اهتماما أكبر إلى ما تريد أنت وليس من حولك، هذا بحد ذاته موضوع شيق سأتطرق له على حدا في خطوات التغيير لأنه ذو أهمية كبيرة، لذلك أقول دائما أن ما أقدمه مرتبط ببعضه البعض بشكل كبير.

قد يكون من الصعب التركيز على نفسك أكثر، وخاصة إذا كنت ولسنوات تعيش لإرضاء الطرف الآخر أو أنه تم إيهامك أنه من الأنانية أن تركز على متريد أنت، وفي كلا الحالتين أنصح بالتدرج في التخلص من هذه العادة، لأن التغيير المفاجئ في بعض الحالات قد يؤدي للنقيض تماما فيتحول إلى سلبية تامة تتجلى عادة في كره الآخر لإحباطنا أو فقدان الرغبة التامة في أي نوع من التغير.

على العموم يبقى العنصر المهم في كل هذا هو التوازن في كل شيء نقوم به.

الشعور بالغرق والإرهاق:

الشعور بالإرهاق هو مساهم كبير جدا في عدم وجود الحافز عند الشخص، فتخيل معي أنك تريد أن تصعد جبلا ما مجرد التفكير في الأمر يرهق بشدة ويؤدي إلى الإحباط مباشرة والعجز أمام حجم الفكرة والإنجاز. عموما يعود هذا الشعور بالإرهاق والعجز إلى سببين رئيسيين:

1- تقسيم المهام لقطع يمكن التحكم فيها.

2- في مرحلة ما في وقت مبكر من الحياة، يعتاد الشخص على الشعور بالعجز، ويستمر بقية حياته في التعايش مع هذا المرافق النفسي.

النوع الثاني أي هذه الإرتباطات النفسية هي في الحقيقة مشاعر سلبية مألوفة جدا التي يعود لها الشخص مرارا وتكرارا بدون وعي. والعجز هو شعور مشترك بين الأغلبية، وما الشعور بالإرهاق في مواجهة الأشياء التي يجب القيام بها إلا مخرج ومتنفس للشعور بالعجز.

لذلك فإن أهم ما يجب علينا فعله هو أن التدرب على أمرين أساسيين، تقسيم المهام إلا مهام وخطوات صغيرة يمكن إنجازها بسهولة ويسر أكبر، فمثلا إن قررت أن تصعد الجبل في خطوات صغيرة وكل مرة تضع أمامك هدف صغير أن تصل إلا نقطة قريبة منك فستجد نفسك في القمة بعد مدة. أما الأمر الثاني فهو تدريب النفس على التحفيز الذاتي، فالإعتياد على الشعور بالعجز يتطلب مجهودا شخصيا لتقوية الشخصية والتدرب على قدرة التحمل.

التحفيز المتأخر:

هناك عدد كبير من الأشخاص منهم أنا و أنت عزيزي القارئ، نستمر في تأجيل المهام، إلا آخر لحظة، ثم يأتي حافز مفاجئ لإنهاء المهمة لأن أي تأجيل أكثر سيؤدي إلى نتائج كارثية. تجنب الوقوع في هذه الكوارث هو المحفز الأساسي هنا، لنقل أنك طالب ستقوم باجتياز امتحاناتك بعد شهرين لكنك تستمر في تأجيل المذاكرة إلى أن يتبقى ثلاثة أيام فقط على الإمتحانات، فينتج عن ذلك شعور مفاجئ بالقلق بسبب النتائج والعواقب الوخيمة التي ستنتج عن هذا التأجيل، وبذلك يتكون لديك حافز قوي بشأنه أن يفي بالغرض لإجتياز الإمتحانات…

فالحقيقة بعض الأشخاص يعملون بجد من خلال هذا النوع من التحفيز، وينجزون أغلب الأوقات بنفس الطريقة، المشكلة أنه يرهق وبشدة الجسم والعقل ويتطلب منك جهدا خارقا من جهة، وتنازلات وتضحيات كثيرة من جانب آخر، زد على ذالك أن هذا النوع من التحفيز هو نتاج لنظام حياتي سلبي، حيث يهرب الشخص من كل ما يحيط به إلى أن يحس بالخطر القريب جدا ثم يهرع للتصرف.

الحل لهذا الشكل من السلبية هو أن تكون دوافع داخلية لتشكل حافز داخلي خاص بك.التحفيز الداخلي ينبع من احترامك لذاتك وحسك بالمسؤولية عن حياتك و عن مجريات الأحداث التي تشكلها وتصنعها. عندما تحترم نفسك (والآخرين) بما فيه الكفاية للعمل عندما تحتاج إلى ذالك وليس في آخر لحظة، ستتخلى عن ذالك الشعور الطفولي بأن معطيات الواقع والآخرين هم الذين يتحكمون بحياتك بطريقة أو بأخرى، فتتحمل المسؤولية حينها وتعمل بحوافزك الداخلية وولا تنتظ الضغط الخارجي ليدفعك للعمل في لحظات الإحساس بالخطر.

صوت الضمير الخاطئ:

أحب أن أسميه كذالك لكي لا يتم خلطه مع صوت الضمير الذي تخاطب به نفسك ويكون في محله، إذن ما هو هذا النوع من صوت الضمير؟… هو ببساطة استعمالك للأصوات الداخلية في تحفيز نفسك وتحركها نحو ما تريد إنجازه، وهو في حد ذاته أمر جميل جدا إن استعمل بالطريقة الصحيحة، لكن عندما تأمر نفسك وتصرخ داخل عقلك ممليا عليها ما تفعل، فصدقني ذلك له مفعول عكسي سلبي فلا أحد يحب أن يملى عليه ما يفعل وتنهال عليه الأوامر.

أنت ببساطة تصرخ في وجه نفسك، تأمرها دون تفاهم، تنعتها بمسميات سلبية مختلفة على أساس أنك تقسى على نفسك لتحفزها، وكثيرون منا من لديه صوت أحد والديه في رأسه يتحدثون إليك بصيغة آمرة وحادة، مهما كان شكل الأصوات التي تكلم بها نفسك فهي تعد ديكتاتورية ذاتية لا تدفع لشيء أكثر من الإستياء أكثر فأكثر كلما زادت حدتها، ويجعلك تريد أن تفعل أقل من أي وقت مضى لا أن تنجز بتاتا. عندما تأمر نفسك وتعاملها بهذه الطريقة فإن ما يحدث ببساطة هو أنه ينتهي بك المطاف متمردا على شخصك وعلى محيطك، وبالتالي لا تحرز تقدما أبدا.

والحل لهذا الأسلوب الغير فعال من التحفيز هو أن تستبدله باحترامك وحبك لذاتك، وتعامل نفسك على أنك أفضل صديق لها فتحفز نفسك بلطف بكلمات جميلة وطيبة ومشجعة حتى وإن بدا ذالك غير اعتيادي فبإمكانك أن تتدرج في ذالك حتى تصل إلى مستوى مرتفع من حب و احترام الذات. إنه حقا من المؤسف أن البعض لا يستطيع حتى تصور أنه بإمكانه أن يتكلم مع ذاته بتلك الطريقة… هنا عليك تعلم كيف تبني علاقة طيبة مع نفسك أولا من خلال احترامها وتشجيعها لا عن طريق التدمير الذاتي وذلك سينعكس إجابا وبسرعة على مستوى التحفيز الداخلي لديك.

التركيز على المهمات الغير مرغوب فيها:

لنكن واقعيين، لكل منا في حياته مهام يجب عليه فعلها رغم أنه لا يحبها كيفما كانت، وهناك من يلجأ لأي شيء لتجنبها. لذالك هذه المرة وعندما تضع قائمة بما عليك فعله تأكد من أن تفكر بكل مهمة على حدا وحدد شعورك، هل تحس بالراحة تجاهها، أم أنه ينقبض صدرك بمجرد ذكرها، إن كان شعورك كذلك فركز أكثر على ما تريد إنجازه أكثر وليس ما لا تريد إنجازه،لأنه إن صببت اهتمامك على هذا النوع من المهام فإنك ستفقد اهتمامك بسرعة اتجاه الهدف الذي تريد الوصول إليه. وإليك ما عليك فعله، الأشخاص الذين ينجزون المهام الغير مرغوب فيها يستخدمون خيالهم بشكل مختلف. بدلا من تصوير أنفسهم في مخيلتهم بصدد القيام بهذه المهمة، يتخيلون بأن المهمة قد أنجزت. ويستشعرون الشعور الجميل المصاحب لإنجاز المهمة، تصوير النتائج الإيجابية و المشاعر المصاحبة لها بعد إنجاز الشيئ يمنحك القوة الكامنة في المحفز للتحرك نحو الهدف الذي تريد.

   ما هذه إلى بعض الأنماط التي تشكل عائقا بينك وبين اكتساب المحفزات لإنجاز شيء ما مهما كان بسيطا…. لكن وقبل أن أنهي الموضوع أريد أن أثير نقطة مهمة وهي الحرمان الذاتي… إن كنت على مستوى مرتفع من التحفيز الذاتي فأنت ستنجز أكثر وتحقق أكثر وتصل إلى ما لم تصل له في حياتك بكل تأكيد، لكن هناك البعض منا إن لم أقل الأغلبية الساحقة ليست مرتاحة مع فكرة الإنجاز وتحقيق الذات أصلا، لأنهم لم يعيشو في وسط يعلمهم ذلك، ولأنهم لا يعرفون معنى السعادة في تحقيق الذات، لأنهم يخافون منها، ولا يثقون في ذلك أصلا… تجد لديهم خوفا كبيرة من مجرد التفكير في عيش حياة أخرى، تجد لديهم شعور ملازم ومزمن من الإحباط والعجز لأنهم لا يستطيعون تخيل حياة أجمل مليئة بالإنجاز… أقول وأعيد التدرج في التخلص من كل هذه المشاعر السلبية مهما جدا لكي نضمن تطورا إيجابيا وبشكل مستمر، إلى إن تولدت عندك طاقة عجيبة للتغير وقررت أن تعمل على قوة تحملك وقوة شخصيتك فانطلق فأنت تستحق ذالك.

رحلتك في التعلم وبناء نسق جديد في حياتك بإمكانه أن يأخذك لمستوا آخر تماما يتطلب همة قوية، هذه الهمة ليس بإمكانك استدعاؤها لتخدمك إلا عن طريق تحفيز ذاتي نشيط ومستمر، كانت هذه التدوينة هي معلومات بسيطة عن هذا الموضوع المهم، يعني أنه بالتأكيد لن تكون الأخيرة، سأعود بإذن الله في تدوينات أخرى لنناقش الموضوع بشكل أفضل.

وسنستمر مع في الإرتقاء بفكرنا وتطوير مهاراتنا، ولنتعلم معا كيف نتعلم.

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي. 

 

 

 

 

 

 

كثير من التفكير

عندما تمر بأحداث كثيرة في فترة زمنية وجيزة تختصر فيها سنة أو سنتين من حياتك إن أمكن فإن الأفكار بلا شك تتكدس في عقلك بشكل مخيف… تفكر وتفكر وتفكر، ويبدو أنها لا تجد نهاية لدورانها في عقلك، أو أنك أنت من لا يكف عن استدعائها بلا شعور أو وعي. لكن مهلا حقا كيف لي أن أرتب هذا الكم الهائل من الأفكار في حين أن أنفاسي لا زالت متلاحقة تريد استدراك الأمر…

نفس المكان، زمنين مختلفين:

منذ أن وصلت هنا بعد غياب طويل، رغم أن زرت المكان لأسباب عديدة في فترات زمنية متباعدة، إلا أن الإحساس هذه المرة مختلف، كل ركن وكل زاوية يذكرني بمراحل عديدة من تكوين شخصيتي وتبلور كياني، هناك تعلمت معنى أن تبتعد عن مصدر الدفئ و الحنان لأول مرة في حياتك وفي سن لا زلت تحمل فيه أحلام طفولية في حقيبتك وكراسة مزخرفة بلطافة ترسم فيها خربشاتك الا متناهية التي تعني لك العالم ولا تعني لآخرين سوى خربشات طفلة لم تفهم الحياة بعد، ومقلمة تحوي مختلف الألوان التي بالنسبة لهم مجرد أقلام ملونة بينما أنت تلونين بها حياة، وتزيلين بها ملامح الحزن عن وجه أضناه التعب من كثر الهموم، وتنيرين بها الأزقة والشوارع التي تمرين بها مضافة إليها ابتسامة ترقق القلوب… وهناك في مقاعد ذلك المدرج عرفت لسنوات معنى أن تكون في قمة الوحدة رغم أنك محاط بالمئات… عرفت فيه معنى أن تحمل في قلبك آمالا رغم شدة سواد وقبح المنظر… تعلمت أن يضمحل تميزك في وسط روتيني ممل، رغم ذلك الفانوس المضيء الذي تحمله بيدك لينير لك دربك وأنت تريه لمن حولك بكل حب وثقة وسذاجة أيضا….  وهناك نعم هناك بكيت بحرقة، لقد كانت عيني تعبر عن كل ما في داخلي من قهر لكن لم يلقي أحد بال لذلك، وكنت أتساءل أفي أرواحنا النقية عيب أم فيهم…

كانت رجلاي تسوقانني إلى كل رقعة من المكان دون وعي مني و أنا أرى فيه زمنا مضى، لكنني استوقفتها: مهلا يا نفسي العزيزة لا تنساقي وتنسلي إلى داخل ذالك السرداب الموحش، أو لا ترين أن الزمن قد اختلف ؟ ، قالت بلا حتى أن كل شيء يبدو مختلفا؟ قلت أوليس كل شيء قد تغير؟ فاجئتي بمطابقتها للفكرة التي تجول حولنا، وأحسست بفيض من المشاعر الجياشة حينما خاطبتني بأسلوب رقيق شفاف هو حديث النفس في لحظات الصفاء : نعم هو نفس المكان بزمنين مختلفين، نفس المكان لكنك اليوم في حلة جديدة، جوهرك هو نفسه، لكن التفاصيل التي كانت دائما بداخلك تبحث عن طريق للخروج قد صقلت وبرزت على السطح…. أومأت وأنا أجد جسدي قد وجد طريقه إلى باب تلك القاعة… ابتسمت بشكل لا يكاد يرى، وأنا أتمتم: نعم هو نفس المكان لكن بزمنين مختلفين، بل بشخصين مختلفين….

مهمة، ورسالة تؤدى:

حدثتني صديقة مخلصة عزيزة بعد أن تصفحت المدونة وهي تتسائل: أو عدلت عن الفكرة التي انطلقت بها؟ رددت مستغربة : عن أي فكرة تتحدثين فأفكاري كثيرة ؟ قهقهت ثم أضافت ببعض الجدية: أعلم أن أفكارك لا تنضب، لكن اتحدث عن الفكرة الأساسية التي أنشئت من أجلها المدونة، أرى أن مواضيعك مشتتة نوعا ما. أجبتها وأنا ابتسم وبسرعة وكأن الجواب كان على طرف لساني: أعلم ذلك ولا لم أعدل عن الفكرة. بدا استغرابها واضحا وهي تجيب: إذا ماذا تنتظرين؟؟؟ …. عدت للمنزل وأنا أسأل بدون توقف، ماذا أنتظر؟… لكني في كل مرة كنت أعود لأجد نفسي أجيب نفس الجواب، أريد أن أكون أقرب للقارئ، أريد أن أقرب شخصيتي وطريقة تفكيري أكثر إلى المتلقي، أريد أن أحافظ على هذا النمط من التواصل حتى عندما أخوصص المدونة بمجال معين…. أريد حقا أن أعطي كل ما عندي وأن انقل المدونة إلى مستوى آخر وأكون بذلك أقوم بمهمتي الأساسية ألا وهي إيصال رسالتي، أو على الأقل لنقل أني سأخطو خطواتي الأولى نحو تحقيق هدفي السامي وهو رسالتي في الحياة، لكني أجد نفسي دائما أتوقف لأيام، ثم اسابيع، ثم أشهر…وأخاف أن تتجاوز ذلك…. فأنا أريد أن أبدأ فعليا، وأريد أن أحافظ على هذا التواصل الشفاف، ويبدو أنني لم أجد نقطة التوازن بعد…. نعم هذا هو التعبير الصحيح لم أجد نقطة التوازن بعد فقط….

 لحظة عجز:

طلب مني مؤخرا التعريف عن نفسي وعن اهتماماتي وعن مشاريعي أشياء مشابهة في حصة تعريفية، وكنت أحسب نفسي على عهدي القديم حيث ينطلق لساني بكل سلاسة وهو يغرد بكلمات منمقة ولها رونق خاص تشد كل من يستمع وكل ذلك باللغة الفرنسية، لكن وفي لحظة معينة تبعثرت الكلمات وبات لساني يعبث بالكلمات وعقلي ينقذه بمصطلحات باللغة الإنجليزية فقط لا غير، أحسست بحرارة الموقف والكل ينظر إلي وينتظرون في ثواني خلت أن الأكسجين قد انقطع فيها من الغرفة أن استرسل في الكلام ليفهموا قليلا ما أحاول أن أقول…. لكن أكملت الكلام بصعوبة وأنا اتلقف الكلمات فوصل المعنى بركاكة أو كذلك خيل لي… منذ ذلك اليوم وعقلي يكاد ينفجر كيف لمستواي أن يتراجع بهذه الطريقة العجيبة، وبدأت ألوم نفسي، هل أوليت اهتمام أكبر في السنوات الأخيرة إلى اللغات الأخرى وأهملت هاته، هل وهل وهل … لكنني الآن أطمئن نفسي، لا تقلقي بإمكانك استرجاع مستواك ببعض من العمل فكل شيء لازال مخزن في تلك الغرف في عقلك… فقط اهدئي، وركزي على ما يمكنك فعله لتدارك المستوى، لا على المشكل في حد ذاته.

التطور مطلوب:

 عندما تصل إلى تلك المرحلة من حياتك، وفي تلك الرقعة بالظبط حيث يسلط عليك الضوء لكي تكشف ما في جعبتك، يجب أن تستعمل كل ما دأبت عليه لسنوات وسنوات، تتعلم وتنقش على ذلك الحجر المعهود الذي يتغنى به الكل في الصغر. لكن، وفي لحظة ما تجد نفسك تريد أكثر من ذلك، وهناك شيء ما بداخلك يريد شيئا آخر، هناك وسط صدرك تسمع صدى لتلك الأصوات الثرثارة الموجعة تارة والمسلية تارة أخرى، تطالبك بأن تفسح لها المجال لتظهرعلى السطح وتهبك شخصية “غير” عن القطيع، عفوا لقبح التعبير، لكن بعد ما آلت إليه مجتمعاتنا فليس لك أن تصفها إلى بالقطعان، إلا من رحم ربي طبعا. لا زلت أتسائل في خضم ما يعرض علي دائما في تلك البقعة تحت شعار “ما سيوصلك للقمة” عن تلك الترهات المبطنة والمنمقة بمسميات كالتطور المطلوب والمتعارف عليه، في عرفهم طبعا، وبداخلي تنمو بيئة من التطور المطلوب في أعرافي أنا.

يوم من الإختناق:

الساعة الثامنة صباحا… لم أخطء طبعا هي كذلك، وأنا من أحكمت المنبه ليوقظني من ذالك الشهد والعسل المصفى… أحسست بثقل فوق مقلتاي، لكن ما ينتظرني أهم من فسحة الألم ما بين الأحلام واليقظة، لكن هناك شيء غريب شيء ما يجثم على صدري حتى أكاد أسمع صوت الهواء يمر في القصبات الهوائية… لا أعرف كيف أتعامل مع هذا النوع من المضايقات المفاجئة في يومي الخارق كعادته، أحس بالعجز، وبالفتور، ولا أعرف بأي شيء يجب أن ابدأ…

الساعة الواحدة مساء، لا زلت أحس بالإختناق، أكاد لا أعرف أي طريق آخذ، أصل إلا مكاني الخاص وأحاول أن أجد أي شعلة حماس تعيدني للطريق لكني لا أجد، فمي مطبق وعقلي مليء بالثرثرة التي يجب أن أهذبها بالكتابة، يجب أن تجد طريقها خارج عقلي بأسرع وقت مكن…

الساعة الثامنة مساء… أجني أبحث في المسودات فأجد خربشات متفرقة لم أجرؤ على نشرها من قبل… أهو عدم ثقة بالنفس أو هو انتقاص من النص نفسه؟ لا ليس بذلك ولا بذاك، لكني كنت أراها خربشات هي أقرب إلا ثرثرة روحي التي يجب أن تقبع في تلك الزاوية، لكن ولسبب ما أظنه هذا الإختناق الذي صاحبني اليوم سأكبس على زر النشر وبدون تفكير… نعم التفكير… التفكير الكثير هو الكلمة التي جعلتني أكتب بدون انقطاع.

لن أثرثر أكثر تصبحون على خير، وإلى أولئك اللذين يقرؤونها صباحا، صباح الخير…