الإستعداد للسنة الجديدة

 

أهلا و سهلا ومرحبا بكم مجددا أصدقائي

.

.

.

الثقة بالذات, و اللإيمان بقدراتك, والقوة النفسية هي بلا شك عناصر إن ملكتها تعتبر كأنك قطعت نصف الطريق لتحقيق أهدافك… لكن في نقطة مهمة جدا كيف من أن تمتلك هذه العناصر إن لم تعرف من أنت ؟😏

واحد من المشاكل العويصة اللي الكل طايح فيها هو الإنشغال عن النفس بكل الأشياء 👇

الكل تايه بين فلان و علان, وهادا جاب و الآخر أخد, و هذا قال و الآخر جاوب, و سوشل ميديا و توافه…. حتى الوعي يدخله الشخص و بدلا من التركيز على الأساسي و الأصل تجده في توهان جديد و دوامة انشغال عن الذات  😶

إن لم تلتفت إلى داخلك, إن لم تقف وقفة صارمة مع نفسك, إن لم تعد الحسابات, إن لم ترتب مشاعرك و أمورك, إن لم تتعرف على نفسك, ….
فلا تنتظر أن تصل إلى حيث تريد✋️

أو لنقل أنك من الممكن أن تصل لكن لن تعرف طعم السعادة الحقيقية ما دمت لم تعد للداخل

في إطار استقبال السنة الجديدة أحببت أن أقول لك كلام مهم جدا مع الأجواء التي تغمر هذا الشهر من تحضير للسنة الجديدة و مراجعة كم من هدف تحقق وأين أنت الآن والطاقة الجماعية وكل هذه الأمور انتبه السنة لم تكتمل بعد والعبرة بالخواتم 👌

وبعدين ما أدراك يمكن هدفك يتحقق الآن،
يمكن غدا،
يمكن بعد أسبوع
ويمكن في ليلة السنة الجديدة،
وتنبسط وعيونك تدمع من الفرح،
وتطير على ورقة أهدافك وتشطب البقية من أهدافك التي ما ظننتها ستتحقق في اللحظات الأخيرة

الله عليها سعادة وأنت تختم سنة من التخطيط والعمل بحصد الثمار

جميل جدا انك تستعد للسنة الجديدة لكن لا تنسى ان هذه السنة لم تنتهي بعد

أعد قراءة نواياك لسنة 2018 وأهدافك حدد التي لم تتحقق بعد أرفع ذبذباتك باي طريقة تناسبك فقط ابتهج ثم بعدها أعد إطلاق نواياك الآن وبكل حب

💚

وبما أننا على مشارف السنة الجديدة فكرت أن أشارككم دورة من 30 يوم فيها خطوات بسيطة تمكنك من التعرف على نفسك، تمكنك من ترتيب حياتك وأمورك كلها قبل أن تحدد أهدافك، ثم بعد ذلك تحدد تبقى لنسختك الجديدة التي تعرفت عليها أهداف تشبهك تتوافق معك ومع روحك

الدورة تقدم على القناة في التلغرام، انضموا إلينا واستعدوا لواقع جديد، واقع يشبهكم ويشبه أرواحكم الجميلة:

t.me/safaealrouh

brooke-lark-194254-unsplash.jpg

 

 

أنثى بين طاقة أنوثة وطاقة ذكورة

flower 3

مرحبا بكم مجددا أصدقائي ،اتمنى أن تكونوا بأتم الصحة والعافية

اليوم اخترت الحديث عن موضوع مهم جدا جدا، هو موضوع إذا تم معالجته بشكل صحيح يجعلك تقطعين نصف المشوار نحو الحياة الطيبة بسهولة وسلاسة أكثر. هذا الموضوع وطاقة الأنوثة هوطاقة الذكورة. هذا الموضوع يدور حوله الكثير من الكلام والمفاهيم المغلوطة التي سنحاول بإذن الله توضيحها اليوم لكي يستفاد من المضوع بأقصى طريقة ممكنة.

عندما نقول طاقة أنثوية وطاقة ذكورية، عندما نقول أن فتاة أو امرأة هي ذكورية أكثر من ما هي أنثوية أو العكس، عندما نقول أن الشخص يوجد بداخله الإثنين معا أي الطاقتين، عندما نقول أنه يجب أن يكون هناك توازن بين الطاقتين… ماذا يتبادر إلى ذهنك في الوهلة الأولى؟

أعلم جيدا أن الأغلبية يفهمون الموضوع بطريقة مغلوطة، وليس لديهم معلومات كافية عنه.

يوجد في الكون منظومة دقيقة جدا بأمر الله سبحانه، فتجد أن في الكون نسق عجيب جدا بين المتضادات والمتناقضات، بحيث أنه من غير الممكن أن تستمر الحياة بدون وجود الأثنين معا بتوازن وانسجام وتناغم. فنجد الليل والنهار، النور والظلام، الخير والشر، القوة والضعف، اللين والشدة، الفرح والحزن، السالب والموجب… ونجد الذكر والأنثى.

ما إن يطغى جانب على آخر حتى يختل التوازن الفطري الذي جعله الله في السموات والأرض فتحدث مشاكل كثيرة جراء ذلك، وفي الأصل لا يمكن أن يختفي طرف من طرفي  هذه المعادلة وإلا فلا توجد حياة في الدنيا، ويكون هناك انتقال إلى عالم آخر.

الموضوع عميق جدا ويطول الحديث فيه لذلك اليوم سنحاول تقديمه بشكل شامل، لذلك بدأت بهذه المقدمة فمن يدقق في الحركة الدائمة للحياة يجد هناك توازن مع تناغم بين الطاقتين الأنثوية والذكورية وهو الأمر المهم بالنسبة لنا اليوم، فعندما نفهم آلية عمل هذين الطاقتين وكيف نحن مرتبطين بالكون بهذه الطاقتين سيعطيك قوة أكثر وانفتاح أكثر على الحياة، بل و يضمن لك حياة أسعد وألطف واطيب  كأنثى تريد أن تعيش في جلبابها الحقيقي….

سأدخل في الموضوع مباشرة كي لا أطيل الحديث… أنا اليوم أريد حقا أن أكلمكم من أعماق قلبي من كثر أهمية الموضوع.

أتعلمون عندما نقول أن في جسد الإنسان سواء  ذكر أو أنثى يوجد معا الهرمونات الذكورية والأنثوية، أي أن الذكر يوجد في جسده هرمونات ذكورية وأخرى أنثوية، وكذلك بالمثل في جسد الأنثى. كي يتوضح الأمر أكثر قمت بنقل التالي لكم لكي تصل المعلومة بشكل أوضح:

– هرمون التيستستيرون ( Testosterone):

يعتبر هرمون التستوستيرون من الهرمونات الذكرية، ويُفرز هذا الهرمون من الخصيتين في غالبيته، وأيضاً بكميات بسيطة جداً من الغدة الكظرية.

بعض وظائف هرمون التيستوستيرون الهامة: من أهمها الاختلاف بين الرجل البالغ والطفل الصغير، حيث إن هرمون (Testosterone) مسؤول عن ظهور الصفات الجنسية الأولية والثانوية في الرجل البالغ، عند ما يرتفع مستواه في الدم عند البلوغ.

والمقصود بالصفات الجنسية الأولية (الأعضاء التناسلية): أي نمو واكتمال الأعضاء الجنسية لدى الرجل، ويصاحب ذلك ظهور الصفات الثانوية، وهي خشونة الصوت، وظهور الشعر في أماكن مختلفة من الجسم، تطور الحنجرة، والعضلات، ونمو ونضوج الهيكل العظمي في الجسم، ويعتبر اكتمال ظهور الصفات الثانوية دليلاً على اكتمال الصفات الجنسية الأولية، كما أن له دوراً في نمو العظام، الذي يميز الذكر عن الأنثى، حيث يكون الحوض صغيراً لدى الرجل، بينما المرأة تمتاز بكبر الحوض، ويكون الكتفان لدى الرجل عريضين.

تختلف معدلات هرمون التيستوستيرون في دم الإنسان باختلاف المرحلة السّنّيّة، وتختلف أيضاً في الذكور عنها في الإناث كما يلي:
• في الذكور البالغين 9-38 نانومول / لتر. (من الخصيتين والغدة الكظرية)
• في الإناث البالغات 0.35 – 3.8 نانومول / لتر (من الغدة الكظرية).


– هرمون الأستروجين (Estrogens):
يصنع هرمون الأستروجين في الأنسجة المختلفة لجسم المرأة، ولكن الهرمون الرئيس الذي يخرج من المبيض هو الاستراديول (Estradiol)، وهرمون الاستروجين هو المسؤول عن نمو وظائف الأعضاء التناسلية الأنثوية، وهي المسؤولة أيضاً عن تسهيل عملية الإلقاح، وعن تحضير الرحم للحمل، وتلعب هذه الهرمونات دوراً أساسياً في تحديد مميزات الإناث وسلوكهن.
ومستوى هرمون الإستراديول (Estradiol) في الدم كما يلي: يتوقف على توقيت الدورة الشهرية، ويفرز عند الرجل بكميات ضئيلة جداً من الخصية والغدة الكظرية.
الرجل يحتوي على هرمون الذكورة (يفرز من الخصيتين والغدة الكظرية)، وأيضاً المرأة تحتوي على هرمون الذكورة بنسبة ضئيلة (يفرز من الغدة الكظرية)، والرجل أيضاً يحتوي على هرمون الأنوثة بنسبة ضئيلة جدًا، ويفرز من الخصية، والغدة الكظرية والنخامية، والمرأة أيضاً تحتوي على هرمون الأنوثة (يفرز أساساً من المبيض) ومن كثير من أعضاء الجسم الأخرى، وقد يزداد إفراز هذين الهرمونين لدى الرجل ولدى المرأة، ويكون لهما تأثير لدى الرجل والمرأة، زيادةً ونقصانًا.

للمزيد من المعلومات بالتفصيل عن الهرمونات

 

أعتبر أن المعلومة قد وصلت فجسد الإنسان رغم اختلاف الجنس إلى أن هناك أشياء مشتركة بين الأثنين من بعضهم البعض، كالهرمونات كما سبق و وضحنا وكالصفات من الطاقتين الأنثوية والذكورية كما سنوضح الآن.

 كل شخص يتواجد بداخله هذا السستم و الطاقتين معا أي أن كل شخص يوجد بداخله طاقة أنثوية وطاقة ذكورية أو صفات أنثوية وصفات ذكورية، من المفروض أن يكون هناك توازن بين الطاقتين أي أن يكون هناك توازن بين الصفات، والخطء أن الأغلبية العظمى يعتقدون بأن الذكر لا يجب ولا يحمل أي صفات أنثوية والعكس أن الأنثى لا تحمل ولا يجب أن تحمل صفات ذكورية بينما الواقع والصحيح في الأمر هو عكس ذلك… وجود خلل في التوازن بين الأثنين ينشئ ويتسبب في اضطرابات، كما هوالأمر تماما بالنسبة لوجود خلل في الهرمونات، حيث أنه من غير الطبيعي أن تختفي تماما لكن يجب أن يكون هناك توازن بينها بشكل فطري، ومن الممكن أن يصل الأمر إلى ظهور أمراض بسبب هذا الخلل في التوازن.

alex-6723-unsplash.jpg

في الحقيقة من المستحيل أن يكون هناك توازن تام دقيق جدا ومطلق ولكن نحاول الوصول إلى أقرب نقطة ممكنة للتوازن. ولتحقيق ذلك علينا أولا

معرفة ما هي الصفات التي تترجم هاتين الطاقتين:

طاقة الأنوثة:

الطاقة الأنثوية يعبر عنها السكون، الهدوء، التمدد والتوسع، البطئ، اللين، الرقة، الرحمة، المودة، العاطفة، المشاعر، الروحانيات، الحكمة، الحدس القوي، الإحساس العالي ,الإستقبال، الأخذ… يوجد أيضا صفات سلبية كالحزن، البطئ الشديد، الضعف، الإستسلام، الخضوع والخنوع، الكسل، الخمول..عمل أكثر من شيء بنفس الوقت، تشتت التركيز وضعف في هذه الخاصية مما يؤدي إلى عدم الإنجاز وإتمام العمل في بعض الأحيان. لذلك نقول أن الليل أنوثة، الهدوء أنوثة، الجانب الإبداعي الكبير أنوثة، لأنه حس مرهف، الشاعرية أنوثة، الموسيقى الهادئة الجميلة الرقيقة المليئة بالإحساس أنوثة.

الحب أنوثة، الإحتواء أنوثة…الشتاء والخريف أنوثة.

كل ما هو من الداخل إلى الخارج أنوثة.

طاقة الذكورة:

الطاقة الذكورية حركة، سرعة، قوة، قيادة، إنجاز مستمر، نجاح مبهر، تخطيط وتحليل، منطق، عطاء، إنفاق، أمان، حماية، طموح عالي جدا، حركة ونشاط وحيوية، ، تركيز عالي جدا ودقيق، لذلك نجد العمل بمهمة وليس خلط بين المهام فلا هناك يكون انتقال إلى الأمر الآخر إلى بعد الإنتهاء من المهمة الحالية … كذلك هناك صفات تعد سلبية كالخشونة، والقسوة و العنف، والمنطق التام بدون مشاعر، الفرط في الحركة والنشاط، الرغبة في السيطرة والقيادة والحكم والتملك…

لذلك فالنهار ذكورة، الصيف والربيع ذكورة، تسارع الأحداث، الإنجازات المستمرة، الصعود في سلم النجاح والتطور ذكورة، التعبير الدقيق ولغة الجسم ذكورة.

. كل ما هو من الخارج للداخل ذكورة

من خلال المذكور أعلاه و بملاحظة بسيطة نفهم الأصل في الأمر أن هذه الصفات ليست ثابتة وتتغير بحسب المواقف، يعني أنه الذكر كالأنثى يتوفران على كل هذا الخليط من الصفات التي تظهر وبتفاوت حسب المواقف، وحتى الشخص الذي لا يرى في نفسه هذه الصفات فهي موجودة في مكان دفين بداخله لكنه لم يسمح لها بالظهور فقط، وفهمنا لها بهذه الطريقة هو ما يوصلنا للتوازن فلا إفراط ولا تفريط سواء عند الذكر أو الأنثى…

نصل الآن إلى الجزء الأهم من هذه التدوينة اليوم ألا هو فيما يفيدنا هذا الموضوع في الوعي الأنثوي ؟

عندما يغلب على المرأة الجانب الأنثوي تكون في ورطة، وعندما يغلب عليها الجانب الذكوري تكون كذلك في ورطة، ولا يكون هناك حل مطلقا غير أن تعود إلى نقطة التوازن، إلى الفطرة.

  • إذا غلب عند المرأة الجانب الأنثوي تجدها ضعيفة هشة سريعة الإنكسار وأي ريح هبت تقتلعها من مكانها لأن جذورها غير ثابتة، تجدها منقادة مستسلمة، خاضعة، شخصية مهزوزة، كسولة وفيها كل مؤشرات الخمول حتى العضوية منها كخمول الهرمونات والأمراض المتعلقة بجسد الأنثى، تجدها سطحية أو حالمة بشكل مفرط، لا طموح لديها، تكون أنثى تأخذ و تأخذ باستمرار دون عطاء أبدا ولا تعرف طعم العطاء، منفصلة عن الواقع، تعيش في حزن وكآبة عميقة …. من الصفات الأنثوية بإمكاننا أن نستخلص الوضع الذي تكون فيه الأنثى المتطرفة في أنوثتها.
  • أما إذا غلب عند المرأة الجانب الذكوري، تجدها متسلطة، قيادية في كل شيء، طموحها فوق كل شيء بدون أولويات في كل مراحل حياتها، خشنة قوية بشكل يخالف فطرتها وفي مواقف لا تطلب منها القوة، لا تعرف كيف تستقبل ولا تأخذ فهي لا تعرف إلا العطاء، لا تعرف كيف تستمع بالحياة، جدية بشكل مفرط في شتى المواقف، لا تعرف كيف تحب، ولا كيف تعيش مشاعرها، تطلب الحب والإحتواء، أنثى تعتمد على نفسها في كل أمورها ولا تعرف كيف تفوض أمورها، ليست مرنة، تبحث عن نفسها بالخارج دائما أكثر من الداخل، خشنة في حياتها، تميل للقسوة والحماية… كذلك من خلال الصفات الذكورية بإمكانكم أن تتصوروا المواقف لكل إمرأة تطرفت في الجانب الذكوري.

أبسط ما يمكنك أن تفعلي اليوم، الآن، في هذه اللحظة من أجل نفسك هو أن تبدئي بمراقبة نفسك، تصرفاتك، صفاتك وكيف تظهر في شتى المواقف فهو كفيل بأن يعطي لك نظرة أولية واضحة عن الجانب الغالب عندك.

 

كان هذا اليوم حديثي المبسط معكن عن طاقتي الأنوثة والذكورة ولنا موعد قريب جدا بإذن الله للمزيد من التفاصيل التي أنوي أن أشاركها معكن بكل حب.

دمتن سالمات متوازنات ❤

flower2



سؤال بسيط قبل أن أترككم:

هل يهمكم أن اسجل التدوينات وأنشرهم على شكل تدوينات صوتية على الساوند كلاود؟

رايكم يهمني كثيرا

ماضيك مفتاح واقعك

flower2

صباح/ مساء الخير لكل أصدقائي أتمنى أن تكونوا في أتم الصحة والعافية

 

أغلب النساء يحصرن أنفسهن بدون وعي في القالب الذي وضع وسطر لهن، والقلة القليلة هن اللاتي يأخذن قرارات جريئة في حيواتهن ويتحملن مسؤولية هذه الحياة…

أغلب البنات يكبرن وهن يسمعن أشكال أنواع من القصص و التوجيهات و الأحاديث التي لا تنتهي عن المرأة ودورها في المجتمع ومهمتها السامية في كوكبنا الجميل، وعن الرجل، وعن الزوج، وعن الزواج، وعن المرأة الشاطرة، وعن عمل المرأة، وعن الحمل وعن الولادة، والدورة الشهرية…

ليس ذلك فحسب بل يصل الأمر إلى المقارنات بين فلانة وعلانة، وزوج إبنة خالتها وزوج قريبتهم الأخرى، وهذه التي تدرس كذا وتلك التي تدرس ذلك، وأنت إبنتك أقل جمالا من إبنتي فهي لا تستحق زوجا بكل تلك المواصفات الرائعة…

ثم التدخل في كل شيء ليناسب القالب الإجتماعي، إبنتك لا تلزم الأرض البنت رأس مالها العقل والرزانة، ثم لم تلبس هكذا أو هكذا، لم لا تدرس في المكان الفلاني، لم تدرس أصلا، الفتاة لا تحتاج للعمل (وجع راس فقط)، الرجل يحب المرأة التي بالمواصفات الفلانية فقط تعلمي وكوني ذكية، متى تتزوجين، متى تحملين، متى تأتي بالثاني…

ثم الأحكام على قيمتك كأنثى بكل الأشكال، قولبة الجمال بمواصفات جسدية معينة فقط، قولبة الشخصيات وفق معايير معينة، والنجاح في مفهوم واحد، والأنوثة في مفهوم مادي بحت، والمرض بطريقة محددة، والصحة بطريقة معقدة، والأمومة بقالب واحد يشمل الكل….

فقط ذكر ذلك كله متعب أليس كذلك.

كل هذه البرمجات فقط في الجانب الأنثوي فما بالك فيما تتشارك فيه من برمجات مع الرجل. لذلك نجد أن غالبا حياة المرأة تكون أصعب من حياة الرجل، وفي الحقيقة ما يصعب الوضع أكثر هو أنت عزيزتي الأنثى.

flower 3

ماضيك وعلاقتك معه هو العامل الأساسي في فهمك لحياتك:

وجدت نفسي أفكر  كيف من المكن لماضينا بأدق تفاصيله أن يشكل واقعنا و ما تؤول إليه الأمور… الماضي هو ذلك الشيء الذي تهرب منه و لا تريد أن تواجهه هو ذلك الشيء المخفي بين ثنايا قصتك، يشكل واقعك والأحداث والمواقف والأشخاص التي تظهر فيه، يصنع شخصيتك، ويرسم لك الطريق الذي ستمشي عليه إن أنت استجبت …

شئت أم أبيت، مراحلك العمرية وما تلقيته فيها يشكل قناعات ومعتقدات في اللاوعي تحكم بطريقة أو بأخرى واقعك فإما تخدم مصالحك وتكون شخص سوي تعرف المعاني الحقيقية للحياة ومفاهيمها ، وإما تؤثر عليك سلبا وتمنعك من تحقيق أهدافك، ومن الحياة السعيدة، أو من الصحة، أو أشياء كثيرة أخرى من الأشياء التي تصنع تفاصيل حياتك.

لهذا أنا أصر دائما على أنا أول ما تبدأ به إذا أردت أن تفهم نفسك وتفهم حياتك، هو معرفة ماضيك، هو الغوص في أعماقه واكتشاف كل خباياه، من الممكن أن يكون ذلك صعب جدا في الوهلة الأولى، لكن رغبتك في تحسين حياتك من الممكن أن تشكل دافعا قويا لإستجماع شجاعتك ومواجهة ماضيك بكل ما فيه وبكل جوانبه الجيدة والسيئة.

أغلب تصرفاتك الحالية في حالة ما إذا كنت لم تفتحي أبوابك للوعي هي تصرفات لها جذور عميقة ممتدة من الماضي.

أخبرني أفكارك ومعتقداتك عن الأنثى أخبرك كيف هو حالك الآن وكيف تعيشين، أخبريني ما هي أفكارك ومعتقداتك عن الحب وعن نجاح الأنثى، وعن الزواج والزوج وشريك الحياة أخبرك كيف هي حياتك الآن، أخبريني عزيزتي عن أفكارك ومعتقداتك عن الرجل أخبرك عن من يحيط بك من الرجال وكيف هي علاقتك مع هذا الكائن…

أخبريني بدلا عن ذلك عن قصتك وماضيك بكل تفاصيلها وسأخبرك كيف هي حياتك الآن

ina-soulis-227094-unsplash.jpg

في القصص السالف ذكرها، رغم اختلاف القصص والمواقف و الظروف إلا أن النتيجة كانت واحدة هو ضياع هؤلاء النساء، لكن طريق العودة كان انتباه لصوت خفي، ثم جلسة مع الذات، ثم انصات وتركيز، ثم اكتشاف لكل الخبايا، ثم إصلاح متدرج، فوصل لمرحلة سلام مع الذات فسلام مع الآخرين ومع الدنيا… وكان المفتاح لذلك التغير هو العودة لمعالجة مرحلة الطفولة.  

الرحلة كانت عبارة عن فلترة كل ما يوجد في مخزونهن من أفكار ومعتقدات، وجاء القرار الصادق منهن في تبني الأفكار التي تناسبهن، هي كانت رحلة في التعرف على الذات، في العودة إلا الداخل، في بناء وعي أنثوي، في فهم الجسد وبناء وعي جسدي واحترام هذه الأمانة التي أعطاك الله إياها…

هي كانت رحلة في الصدق مع النفس…

لكن هذه الرحلة الصادقة عزيزتي لا تتم إلا بقدر شجاعتك في مواجهة ماضيك بكل تفاصيله

تعيش الأغلبية من النساء في صراع مع ذواتهن، بين المعلومات والأفكار التي تلقينها في الصغر ثم في مرحلة المراهقة، فتقبل على مرحلة الشباب بمخزون هائل من المعتقدات في اللاوعي وبذلك فهي لم تعطي نفسها الفرصة في اكتشاف الحقيقة، ولم تسمح لنفسها فاختيار ما يناسبها لتعيش الحياة التي تريد… الأغلبية العظمى تكمل بقية حياتها بنفس البرمجة وتستمر في الألم والمعانات والخسارات، أو تستمر في النجاحات وفي الجري وراء الدنيا دون أن تعرف يوما معنى السلام الداخلي والصحة النفسية.         

اكتبي قصتك الآن، كيف كانت علاقتك مع نفسك منذ الصغر، كيف كانت علاقتك بوالديك؟ وعلاقتك بأمك خاصة، ما هي الأسس التي كبرتي عليها، كيف كانت العلاقة بين والديك وكيف كانت اوضاعكم الأسرية، كيف كانت التلقين في الفرق بين الذكر والأنثى، ماذا تعلمتي عن الحياة الزوجية، مذ تعلمتي عن الرجال، ماذا تعلمتي عن جسدك وكيفية التعامل معه…إلخ. 

أول مراحل الوعي الأنثوي هو بشفاء الطفولة ومعالجة الماضي، كوني صريحة مع نفسك هل عشتي إهمال عاطفي، هل تعرضي لمواقف دفينة في ذاكرتك سببت لك عقد اتجاه شيء معين اتجاه جسدك، أم هل تلقيتي معلومات تفيد بأن قيمتك تتحدد بالنجاح الذي تصلين إليه وبمدى المثالية التي تصلين إليها… لك الحرية في كتابة كل شيء واحتفظي بالأوراق فهي ستكون بمثابة كنز بالنسبة لك ومفتاح لكثير من الأبواب المغلقة.

تدوينة اليوم هي عبارة عن مقدمة خفيفة لك عزيزتي كي تتمكني من اكتشاف أشياء كثيرة بنفسك، وكي تكوني مستعدة بقناعة شخصية منك على الخوض في رحلة التغير ببساطة لأنك تستحقين ذلك.

أترككن على أمل أن ألقاكن على خير بإذن الله .

flower 3

نقطة تحول

flower2

الوقوف للحظات لنتأمل الحياة التي نعيشها تعتبر مهمة من النادر جدا أن يفكر فيها الشخص. تجد الكل مشغول ومنساق وراء كل تفاصيل هذه الحياة… لكن من شأن كلمة واحدة أو سؤال واحد مفاده هل أنت سعيد أن يوقف الإنسان لكي يقف هذه الوقفة مع نفسه.

من الممكن أن يأتي هذا السؤال على شكل رسائل لطيفة في حياة الفرد منا بأشكال متعددة، وبمواقف كثيرة تحاول اخبارنا ببعض الأمور التي يجب أن نعيرها اهتمامنا، لكن ومع تجاهل هذه الرسائل تصبح قوتها أكبر فأكبر لتلفت انتباهنا إليها، ومع استمرار الإنسان في التجاهل تأتي على شكل مصائب، وابتلاءات، ومشاكل جمة، وأمراض، و اختبارات قوية جدا تضرب بشدة حياتك… رسائل من العيار الثقيل تغير حياة الفرد بالكامل.

يطرح علي دائما هذا السؤال: لمذا يختبرنا الله بأشد وأقوى الإختبارات؟ لمذا يجب أن نمر بكل هذه المعانات؟ وماذا سأستفيد؟

أجيب ببساطة لأقول، تمر بكل ذلك لأنه ليس من المقدر لأي شخص منا في هذه الحياة أن يتوقف عن التطور وإلا فأنت ميت، في حالة سكون… نظرتنا للأمور هي ما يجعلنا غير قادرين على الوصول لحكمة ما نعيشه في مختلف مراحلنا العمرية…

فنرى أننا نعيش الظلم، وأننا لا نملك الحظ، وأنا هذا مقدر كله علينا ولا هروب لنا من ذلك كله ونغلق كل الأبواب أمام ما يمكن أن يغير هذه النظرة والفكرة، لكن وللأسف ذلك لا ينتهي فنستمر في نفس الدائرة والحلقة التي لا تغلق ونتجاهل تجاهلا تاما أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

لكن وقفة مع الذات بشأنها أن تصنع الفرق في حياتك…

قررت هذا الشهر أن أجعله شهرا للوعي الأنثوي واخترت أن أكلمك كما أكلم الذكر لسبب بسيط، وهو أن نخرج من ذلك المعتقد أننا كنساء نعيش الظلم والإضطهاد والألم والأسى أكثر من الرجل أننا المخلوق الضعيف الذي يعيش في هذه الحياة بانهزامية، وأننا المخلوق الذي يقاتل في هذه الحياة من أجل الوصول وتحقيق الأحلام والأهداف، تشربنا البرمجات بالجملة، حتى أصبح مجرد العيش بسلام من أصعب ما يمكن أن تحققيه عزيزتي الأنثى، لذلك أول ما أود أن أخبرك به هو أن تتوقفي عن ظلم نفسك كإنسان في هذا الكون قبل أن تظلمي جانبك الأنثوي ومحيطك في هذه الحياة…

 أريد أن أخبرك أن تتوقفي عن كونك عدو نفسك فلا أعداء لك إذا قررت العودة لفطرتك التي خلقك الله عليها.

في القصص السابقة التي شاركتها معكم، صديقاتي كانت لهن وقفة مع النفس، كل واحدة منهن بشكل مختلف تماما عن الأخرى، كل واحدة منهن كان الإستيقاظ من السبات العميق بشكل مختلف عن الأخرى وتحت وطأة مشاعر مختلفة عن الأخرى:

أما صديقتي الأولى فاكتشافها لخيانة زوجها ما كانت إلا البداية لإكتشافات أخرى، تخبرني فتقول أن زوجها لم يكن يخن بهذا المعنى بل كان متزوجا من أخرى لكن فضل أن يبعدها عن حياته المليئة بالمنغصات كما أخبرها، تقول لقد انفجر في وجي بعد أن وجهت له كل أنواع السب والشتم والتهم وأنا أعيد وأزيد كيف أنني أفنيت حياتي بين يديه ولم يمنحني شيئا، انفجر وهو يبعثرني بكلماته…. أتعلمين لقد أخبرني أنني أن السبب في كل المعانات التي نحن فيها وأنني لم أكن يوما الزوجة التي كان يحلم بها، وأنني لم أقدر مجهوداته، لقد أخبرني أنه كان يبحث عن الحب لكنني لم أعطه يوما الحب، كيف وأن التي كنت أستجيب لكل طلباته ولم يعد يوما إلا البيت و وجده متسخا، أنا التي كنت أعد له كل أصناف الأكل، أنا التي كنت أقوم بكل شيء ولم أتركه يوما يهتم بأي من أمور البيت والأطفال، لقد كنت أهيء له كل الظروف ليهتم بعمله الخارجي….أتدرين هو لم يستطع أن يكمل الحديث معي فقد أزعجه صراخي… أخبرني بكل اقتضاب أن أتصرف كما يحلو لي أو أرضا بالواقع أو أن يذهب كل منا في حال سبيله… ثم أدار ظهره لي ودخل إلى غرفة مغلقا الباب خلفه وهو يغلقه في قلبي… لم يكفني ذلك بل وجدتها أمامي تقف كفرصة سهلة أفرغ فيها كل غضبي، لكنها لم تتركني أفعل أي من تلك بجملة واحدة: ألا تنظرين لنفسك في المرآة، أنا أشفق عليك…

خرجت أجر قدماي ألما وأسا وعارا وإحساس بالذنب يخبرني أنني السبب في كل ما يحصل، ثم عدت إلى منزلي وإلى غرفتي وتوجهت إلى المرآة أتطلع إلى ذلك الشخص الذي لم أعرفه وبكيت كما لم أبكي من قبلي… بعد ذلك أخذت قرارا نهائيا بالطلاق، جهزت نفسي لكل ما سأواجهه من أهلي ومجتمعي، طالبت بحقي في البيت وفي أولادي، ثم بدأت رحلتي في البحث عني، لقد بحثت في كل مكان، لقد عدت إلى أحلك المواقف وأقدمها ابحث عن نفسي، حتى وجدت نفسي، ثم أخذت بيدي

لن أكذب وأقول أن الخروج من ذلك كله كان سهلا لكنني عملت بجد من أجلي، لقد تعلمت كيف أحب نفسي من أجلي، كيف أقدر نفسي وأعزها، لقد تعلمت كيف أن الحب شفاء وأن عليك أن تحب ذلك الطفل بداخلك أولا لكي تجده فيما بعد سندا لك في كل الظروف.

لقد بدأت من الصفر، بدأت مشروعا خاصا، جعلت لي طقوسا خاصة اصنع بها سعادتي، لقد وصلت للإستمتاع بكوب قهوة وبرائحته…. لقد صنعت لنفسي حياة جديدة، وأكثر ما كان يؤلمني بعد طلاقي هم أطفالي، لكنني استطعت بعد مدة من امداد نفسي بالحب لتقوية الرابط بيني وبينهم… لقد وصلت إلى أقصى حالات الغفران والتسامح مع نفسي، مع زوجي السابق، والأهم من ذلك أنني عدت لمواطن الألم الأصلية فوصلت إلى التسامح والغفران مع أمي وأهلي….

ختمت كلامها وهي تقول لقد توقفت عن كوني عدوة نفسي الأولى، وتركت المجتمع والوعي الجمعي وراء ظهري، لملمت شتاتي بنفسي، فهمت بعدها المغزى من كل شيء… واليوم أنا الداعم الأول لنفسي وأولى أولوياتي.

john-mark-smith-280303-unsplash

   أما صديقتي الثانية فهي أمرأة ستينية وجهها يشع صحة وحيوية، أنيقة، وجميلة جدا قلبا وقالبا، لو قابلتها ما ظننت يوما أنها مرت بذلك كله. هي أنثى نشأت في مجتمع غربي وصل إلى أقصى مظاهر لإستغلال الأنثى… كان قرارها بعد كل تلك المعانات وبعد وقفة مع الذات هي الأخرى أن تتمرد على حد قولها على كل قوانين المجتمع، لكن وأنا أفعل ذلك كنت أجدني في كل موقف أقف أمام سؤال محير، المجتمع يريد مني ذلك لكن ماذا أريد أنا؟ ولم أستطع أن أجيب لأنني لم أكن أعرف ما أريد… فبدأت أجرب مختلف الأشياء وأقول في نفسي ليس مهما سأموت بكل الأحوال… لقد قررت يوما أن اذهب إلى مدينة الألعاب وأجرب كل ما هنالك وأن آكل من كل شيء وأن أقضي اليوم كله في اللهو… وانتهى اليوم وأنا لا أعلم من أين أتت تلك الطاقة بعد أن كنت في الحضيض، وقد كان ذلك اليوم الذي قابلت فيه الطفل بداخلي، عدت إلى البيت وقمت بكتابة قائمة بالأشياء التي لم أحضى بها في طفولتي، ثم لم أعرف كيف بدأت تنهال علي كل المواقف في الطفولة… وقد أشفقت على نفسي أن أكمل حياتي بألم أكبر وأن لا أعيش ولو ليوم بسعادة، ثم ذهبت وأخبرت الطبيب بأنني سأخضع للعلاج اللازم… وفعلت ذلك ثم أخذت القائمة التي كتبت فيها ما لم أفعله في الطفولة وبدأت أفعل ذلك كله وكلما فعلت ذلك أكافئ نفسي وأسترجع جزءا من ذاتي، وأنظر إلى المرآة وأخبر نفسي بأنني أستحق المزيد وأنني أحب نفسي بدون سبب، ثم أضفت للقائمة أشياء أخرى… ورغم أن حالتي كانت متطورة والسرطان كان قد تفشى في أعضاء جسدي إلى أنني لم أعره اهتماما، لقد نسيت أنني مصابة بالمرض من شدة فرحي باسترجاع أجزائي المفقودة مني… فلم أعلم كيف ولا كم تطلب من الوقت حتى شفيت تماما، بعد أن أنهيت فترة العلاج وجدت نفسي قد صنعت وقع جديدا، صادقت نفسي فامتلأت حياتي بالصداقات والأصدقاء، أحببت نفسي فانتشر الحب في محيطي، عدت لأحيا من جديد فانتشرت معالم الحياة في حياتي

وكان أجمل ما قالت لي لقد عدت لنفسي وغيرت ما بها فتغير واقعي بأكمله… اليوم أنا متعافية تماما ليس بي أثر للمرض أشع صحة، عدت أنا وزوجي لبعضنا البعض من جديد لكن بعلاقة تقوم على حب نقي صافي لا مشروط، توج طفلين لم أنجبهم حبنا وكانا ثمرة حقيقية لحبنا ، عشت في بلدة هادئة في بيتنا الريفي بعيدا عن الصخب، وقد عدت للبحث عن طفلي الذي تخليت عنه وقبلت بأن أمر بكل شيء وأضع الحب يصلح ما فسد…

وأنا اليوم في أحسن حال.


lucas-silva-pinheiro-santos-323448-unsplash

قبل أيام أخبرت صديقة الروح هاجر عن فكرتي لهذا الشهر وكانت مرحبة للفكرة بشكل كبير، فهي الأخرى لها قصتها، فطلبت منها أن تشاركنا قصتها التي انقلها لكم بدون تغيير ولا حرف فيها من جمالها وسلاسة تعبيرها، ومن الإحساس المباشر الذي يصل منها:

السلام عليكم و رحمة الله

 

بداية و قبل كل شيء أحب أن أشكر صديقتي صفاء، لتطرقها لهذا الموضوع العميق-الحساس، موضوع الأنوثة، و لاختياري لأشارك قصتي عن الأنوثة و التغيير لعلها تلهم أو تحدث فرقا في حياة إحداهن.

كي أسرد قصتي بحضور و بوعي أكثر و لأفيد كل قارئة و ألهمها سأحكي عن تمرحل الأنوثة و فترات التغيير في حياتي و التي  أعتبر كل واحدة منها بمثابة محطة انتقالية.

 

مرحلة الطفولةنشأت في بيئة محافظة و تحديدا في أسرة مكونة من شباب و إناث. عشت فيها الحب، العطف، المساواة في العيش و اللبس و التعليم …. لكن لا أنكر أنه كان يمر على مسامعي أحيانا “هذا الشيء عيب على البنت ” و كلمات مثل “ماشي مشكل هو ولد” و ” الولد لا يعيبه شيء ” و أنني كنت ألاحظ بعض الانحياز للذكورة. بذلك الوقت لم أكن أستوعب معنى هذه الكلمات و لم أكن أحللها و لا أحاول فهمها، لكنها كانت و بدون استئذان تدخل عقلي و تتخزن في اللاوعي عندي. تربعت في ذاكرتي و ضلت في خمول تنتظر الوقت المناسب كي تقلب حياتي رأسا على عقب و تسبب لي الأزمات.

 

مرحلة المراهقة : بهذه المرحلة بدأت أكبر، بدأت أحس، بدأت أريد أن أتبث للكل أنني جميلة لكن دون أن أدري كيف و لماذا و ما هو الأسلوب اللائق كيف أفعل ذلك.  بدأت البرمجات و القناعات التي خزنتها في الطفولة تظهر و بدأت أستوعب أنني أنثى لكنني لست مقتنعة بذلك ! و في نفس الوقت كنت ألاحظ المجتمع الذكوري من حولي و القصص التي أسمعها كم منحوا للذكر من امتياز و كم من حرية و كم من حقوق لديه نحن البنات محرومات منها. فكنت أقول بيني و بين نفسي أن أكيد الله كان يريد أن يخلقني ذكر، و بأنني كان من المفروض أن أكون كذلك و أحاول اقناع نفسي بأن هناك خطأ ما، لكنني في الحقيقة كنت أريد حريتي و فطرتي و لا أعرف عنها شيئا و لا من مرشد إليها و لا معين

في هذه المرحلة بالذات عشت الكثير من الاعتراضات على الأنوثة  لم تكن واضحة بالشكل لكنها متشعبة بداخلي، الشيء الذي سيثير الزوبعة في مرحلة حياتي المقبلة.

 

مرحلة الشباب : بدأت أكبر، و أصبحت فتاة في عمر الزهور كما يقال، شابة جميلة، كل من يراها يحبها و يعجب بها أوليس هذا ما كنت أطمح إليه و ما تطمح له أغلب الفتيات في هذا العمر. قلبت الكفة من كرهي للأنوثة و التمني سرا بأن أكون ولد إلى تحيز و تطرف للأنوثة، و أنا التي كنت أعتقد ساذجة بأن الأنوثة تتلخص في الشكل فقط. و لم أكن أعير الداخل أي اهتمام

حينها لم أكن أعرف شيئا عن التوازن و أنه إن لم أكن أتمنى أن أكون ولد فيجب أن لا أميل كل الميل للأنوثة، و هذا كان أكبر خطأ في هذه المرحلة من حياتي. ملت كل الميل في اتجاه الأنوثة، فبدأت أعراض هذا الخطأ تظهر واضحة في حياتي لتدق ناقوس الخطر الذي لم أكن أستطيع أن أفهمه وقتها، ظهور صنف معين من الأشخاص في حياتي، بداية حالات الاكتئاب ، فقدان المتعة بالحياة، عدم معرفة الغاية من وجودي، التعلق بالأشخاص و الأشياء، ضياع الرسالة في الحياة، الاهتمام المبالغ بالشكل و اهمال الداخل، السلبية، عدم الثقة بالنفسي، عدم الرضى بالنفس و الكثيييير ….

عانيت الكثير بيني و بين نفسي في هذه المرحلة، و هنا بدأت أسأل أسئلة عميقة مثل لماذا يحدث معي هذا؟ لماذا كل هذا يا الله ؟ صوت ما بداخلي يقول أنني أنا لست هذه النسخة، أنا أفضل مما أنا عليه و سأكون كذلك يوما ما. بدأت الأسئلة تكبر بداخلي دون أن أجد لها  أي جواب واضح، و أنا مستمرة في المعاناة إلى أن جاء الحدث الذي غير حياتي.

 

عتبة التغيير : تزوجت أختي توأم روحي التي تصغرني بسنتين، أختي و حبيبتي التي كنت أشاركها أسراري، غرفتي، ملابسي، و كل شيء في حياتي، تزوجت و بعدها بسنة تقريبا سافرت إلى دولة الإمارات للعيش مع زوجها هناك. هنا فعلا عشت الوحدة الحقيقية التي كانت أسرتي بالكامل تخاف علي منها لأنهم يعرفون جيدا مدى تعلقي بأختي. و أن فقدانها حتما سيسبب لي أزمة، بدأت أدخل حالة من الحزن العميق و الوحدة المدقعة لأن حبيبتي و أمينة أسراري لم تعد موجودة.

دخلت الأنترنيت و بحثت في الإيجابية و أنا لا أعرف ماذا أريد بالضبط و ما المفقود الذي أبحث عنه، كل ما كنت أريده وقتها هو أن أكون بخير

ظهرت لي كلمات مختصرة عن الإيجابية دخلت لأقرأها فإذا بها كلمات شخص على التويتر، لم أتردد، أنشأت حسابا على التويتر، و أنا أتشبت ببصيص الأمل الجميل الذي قرأته في هذه الكلمات القليلة، بدأت الحسابات الإيجابية تظهر، تابعت الأستاذة مريم الدخيل، فبدأت أقرأ لها و أغرمت بها و بقصتها و بكونها سيدة أعمال شابة، و في نفس الوقت أسأل كيف لأنثى أن تكون بهذه القوة، الجمال و النجاح بنفس الوقت !؟

غيرت غرفتي و نظفتها، أزلت سرير أختي و بقايا ملابسها و الأشياء التي قد تسبب لي أعراض حنين أو ألم، نظفت طاقة المكان و فتحت نوافذ الأمل على مصراعيها.

بعدها وجدت ما كنت أبحث عنه، وجدت إجابة لتساؤلاتي و حل لمعاناتي، وجدت من يفهمني دون أن أتكلم، وجدت من قرأ أفكاري، من كلما قرأت كلماته قلت هذا الكلام موجه لي، يعنيني، يقصدني و كأنه كتب خصيصا لي. وجدت الأستاذة رهام الرشيدي الإنسانة التي كانت السبب في التغيير الجذري في حياتي بعد الله سبحانه و تعالي و إرادتي في أن أصحح مسار حياتي و ذاتي.

قرأت، تابعت الفيديوهات التوعوية التي تقدمها، طبقت التمارين، حضرت الأمسيات، جددت علاقتي مع ربي حبيبي الباقي الذي لا يزول و في كل مرة يشرق ركن مظلم في داخلي، في كل مرة تجتث أشواك يابسة من عقلي و تنبث مكانها زهور جميييلة تشبهني. تابعت أشخاص آخرين مؤثرين و ملهمين في الإيجابية، التطوير و حب الذات سواء على التويتر أو غيره و بدأ محيطي يخضر و يزهر شيئا فشيئا. و لهذا السبب أقول و أعيد ” من التويتر كانت بداياتي ” و هو البيئة الإيجابية الجميييلة التي أحس بالحب و النمو فيها و سيظل كذلك.

 

التغيير الجذري : الكل من حولي لاحظوا أنني لم أعد هاجر القديمة، أنني تحسنت، تطورت، أشرقت و حتى أفكاري القديمة تخليت عنها و تبنيت أفكار أخرى أجمل و أرقى، أحببت ذاتي، سعيت كل يوم لتطويرها و صقل شخصيتي و الأهم التوازن، اشتغلت على موازنة الطاقة الذكورية و الأنثوية بداخلي لا إفراط و لا تفريط، لا أريد أن أكون الأنثى المسترجلة و لا أحب أن أكون الديفا التي كنت عليها. بل كنت دائما أضع صوب عيوني هدف، هدف أن أصبح الأنثى الأميرة المتزنة التي تسميها الأستاذة رهام بالرمانة الكاملة و أصبحت فعلا كذلك.

من منتصف المرحلة السابقة إلى هذه المرحلة غادر الكثيرون حياتي، أشباه الأصدقاء و الأشخاص الذين ظهروا وقتها كرسائل لتنبهني لوجود خلل في نفسي يجب علي معاينته و تصحيحه. فكنت فقط أسمح لكل شيء و أي شيء بأن يحدث، أشياء تغادر و أخرى جديدة تظهر مكانها و أنا فقط أراقب بحضور و بالقليل من الوعي الذي بدأ ينمو بداخلي.

 

التصالح مع الذات: بعد السماح و القبول، بدأ الأجمل يظهر في داخلي بدأت أحس بالرضى عني و عن حياتي، اختفى السخط الذي كنت أعيش فيه و الخوف و التعلق، أصبحت أنا التي كنت أقولها سرا بداخلي، سعيدة بي و بكوني أنثى جميلة خلقها الله لأنه أحب أن يزيد الجمال و اللطف في الكون و أدركت بكل يقين أنني معجزة و نعمة الله و خليفته في هذه الأرض الواسعة.

قلت بداخلي، مريت بالكثير و الكثيرين غيري سيمرون مما مررت به و أسوء، يجب علي عمل شيء أساعد به غيري من الإناث، فأنشأت مدونتي التي أسميتها “أنت نعمة” موجهة لكل إناث العالم، أول مقال فيه كان عن الموازنة بين طاقة الأنوثة و الذكورة، و تعمقت أكثر في مقالات الأنوثة، حب الذات، الثقة بالنفس، القوة الناعمة، و أيضا الاهتمام بالجمال و كل ما بشأنه أن يفيد و يلهم أي أنثى.

حصلت على وظيفة، طورت ذاتي أكثر، كونت صداقات صحية، بدأت مشروعي الخاص، تعلمت رسم الحدود، تزوجت برجل متزن يشبهني و أصبحت قادرة على أن أكون أم واعية … و الكثير من الأحداث الجميلة توالت في حياتي ربي لك الحمد. لم أصل لطموحاتي بعد و لم أحقق أهدافي كلها لكن الحمد لله أنه أصبح لدي أهداف أسعى لها و نوايا أجاهد لتحقيقها و في كل يوم أطمح و أتعلم لأصبح أفضل نسخة مني و أنقل تجاربي عبر مساحتي الصغيرة مدونتي.

 

ما أود صدقا قوله، لولا تجاربي و معاناتي في مراحل حياتي المختلفة ما كنت لأكون أنا اليوم. تجاربنا و معاناتنا و حتى الخيبات التي نمر بها تصقل شخصيتنا لتخرج أفضل ما فينا. أنت الآن بنسختك الغير راضية عنها، لا تتوقفي عن السؤال، دائما اسألي أسألي لا تملي لأنه حتما ستجدين الجواب، سيرشدك الله للطريق الصح، و تذكري أن لا تفقدي الإيمان بالله و بنفسك أبدا

و إن ما وصلتي لعتبة التغيير، خدي وقتك تألمي ابكي اصرخي كسري الأشياء، ثم سامحي و تقبلي و حرري كل شيء مررتي به. خدي وقتك الكافي لتمري بالتغيير بلطف، لتستوعبي ما جرى و ما يجري و ما سيجري بحياتك و لتكوني على أتم الاستعداد لتحمل مسؤولية حياتك و زمام أمورك.

أقول هذا حتى لا تستعجلي التغيير، و تتشبتي بالبريق الكاذب و السراب الذي قد يبيعك الكثيرون ممن يدعون الوعي، فتتفاجئين بأن التغيير السحري لم يحدث خلال أشهر! التغيير حبيبتي قد يأخذ أشهر و قد يتعداها إلى سنين كما حصل معي، خدي وقتك الكافي و تدرجي كي تبني لك قاعدة صحيحة و صحية لتنشئي فوقها ناطحة السحاب التي تطمحين إليها

 

و إنك و كيفما كنت الآن و بأنت بأسوء حالاتك تستطيعين أن تكوني الأنثى الأجمل و الأفضل منك.


في قصة هاجر عبر كثيرة وتفاصيل ملهمة تجعلك تفكرين إن كان بإمكاني أن أغير من حياتي فكيف لي

ذلك ومن أين أبدأ ؟

وفي الأيام المقبلة سنناقش ذلك كله ونحاول معا بالعزيمة والرغبة والتطبيق أن نصل إلى الأنثى العظيمة السعيدة المبتهجة الناجحة المبدعة بداخل كل واحدة منا

كونوا بالقرب دائما ألقاكم بإذن الله بكل خير وحب

octobre 1

قصة أنثى

 

لكل منا قصة، ولكل أنثى قصتها الخاصة… وتتعدد القصص والألم واحد والرغبة في التغيير والوصول إلا السعادة والهناء واحدة… واليوم أنقل إليكم بعض القصص من نساء عشن تجارب مختلفة في أوساط ومجتمعات مختلفة لكن العامل المشترك بينهن هو فقدانهم لذواتهم في أطراف قصصهم…

flower 3.jpg

flower1

القصة الأولى  لفتاة عاشت في بيئة محافظة، كبرت وترعرعت في مجتمع يفضل الذكر على الأنثى، يعطي الأحقية الكاملة للذكر بالتحكم في كل التفاصيل، كيفما تحركت وكيفما فعلت تقابل بعيب واستحي والزمي مكانك فأنت ليس لك حق، و ” احنا ما عندنا بنات يفعلون كذا أو كذا”…. كانت دائما تشاهد تعامل والدتها التي تزوجت بعمر صغير مع زوجها الذي كان أكبر منها ب-15 سنة، التعامل الذي في نظرها كان ملؤه الإحترام، كانت دائما ما ترى والدتها تفضل زوجها على نفسها في كل شيء، بل وتفضل الذكور على الإناث في كل شيء حتى في الأكل فالحصة الأكبر دائما للرجل وليس للمرأة، كانت بعقلها الطفولي تتساءل، لما لا تعطيني مثل أخي وأبي؟ فكانت الإجابة دائما بعصبية أظن أنك تحتاجين لإعادة تربية فهل تتساوين مع ابيك أو أخيك؟…. لم تتذكر يوما أن أمها تكلمت معها أو مع اخواتها بشأن أي شيء خاص وحساس، بل كان كل شيء يندرج تحت مسمى عيب… في كل المواقف التي كان يهضم فيها حقها ابتداءا من أفراد الأسرة إلى محيطها لم تخرج من الموقف يوما منصفة بل كانت تقمع ويتم توجيهها لتصمت ولا تتكلم فذلك من صفات “بنت الناس”، و أن حاولت أن تدافع عن نفسها تقابل بموجة من الغضب خاصة من والدتها وهي تردد ” أتريدين أن تفضحيني أمام الناس”… أكثر ما كان يؤلمها أن أمها كانت شديدة الحرص عليها وعلى اخواتها وتدقق معهم في كل شيء، في أوقات دخولهم وخروجهم، في صديقاتهن، في محيطهن، وكانت تمنع عنهن كل شيء، وإذا احتجت احداهن تجاوب بكل بساطة ” البنات مسؤولية وعبئ كبير على عاتقي، لا أريد من والدكن أن يخبرني أنني لم أحسن تربيتكن…”، فكان حجم الألم لهذه الأنثى من كونها أنثى يكبر يوما بعد يوم مع كل موقف… تقول أنها كانت إذا حاضت  تحس بالأسى والعار و وتتخفى بكل الطرق لكي لا يعرف أحد أنها في فترة الدورة الشهرية وإذا أرادت أن تخبر والدتها يكون أول ما تنهرها به “اخفضي صوتك لا يسمعك أحد من أخوتك… جيل يفتقر للحياء”

كانت قد أنهت لتوها الثانوية العامة عندما تقدم لخطبتها شاب من عائلتها، فوافقت مباشرة وهي ترسم لنفسها حياة وردية حيث ستكون الزوجة المثالية، فهي قد تعلمت بسرعة فنون الطبخ، وهي ماهرة في الإعتناء بالبيت والأهم من ذلك أنها أشطرهم في مجتمعها فهي الآن تنافس الكل في كونها تتفق مع معتقدات مجتمعها فهي أصبحت تردد أن الرجل هو الأهم ونحن موجودات لخدمتهن، وأن الزوجة الشاطرة هي التي تسمع الكلام وتنفذ كل ما يطلب منها، وأن الأم المثالية هي التي تترك عملها ودراستها وكل طموحاتها فأعظم طموحاتها الآن تتجلى في زوجها وأطفالها فقد حققت الهدف الأعظم للأنثى في الحياة….

تقول وهي تضحك وعينيها مغرورقتان بالدموع، تعرفين جيدا كيف هي تكملة القصة، قمت بكل ما يلزم، كنت الزوجة والأم المثالية بكل المعايير التي سطرت لي خلال تربيتي في بيت أهلي وخلال تلقيني من طرف المجتمع…. عشت 25 سنة على نفس المنوال… بعد سنوات من نفس الروتين الذي لم أغيره أبدا بدأت ألاحظ تغييرات خفية تلمس حياتي، فقد كان زوجي باردا معي وكنت أنسب ذلك لكونه الرجل الشرقي، العربي، وأنها صفات وسمات الرجولة، لكن ذلك أصبح أقوى وصوت داخلي بدأ يدق ناقوس الخطر… لقد كنت أبحث في كل مكان حول زوجي لأن كان هناك ما يخبرني بداخلي أن هناك أنثى أخرى في حياته، ولم أطل كثيرا في البحث لأكتشف أن زوجي على علاقة مع أخرى… لقد كانت النار التي تشتعل بداخلي تقتلني، أمضيت أيام وليالي لا استطيع حتى النظر لطيفه يمر أمامي، سهل علي الموضوع أنه كان ذاهبا في سفرت عمل، وكعادته لم يعرني أي اهتمام ولم يتساءل عن سبب صمتي وهدوئي طيلة هذه الفترة، فقررت أن يكون أول تمرد لي هو أن لا أعد له حقيبته، ولا زلت أتذكر نظراته لي وهو يصرخ ثم ابتسم بسخرية وهو يقول أن هذه هي أول علامات الخرف والجنون لدى النساء وأن حسابي عسير عند عودته فهو لا يقبل بكذا تصرفات… ذهب وجلست أندب حظي على ما وصلت إليه وتدهورت الأمور لدرجة أنني كنت أخرج غضبي كله بأولادي، وكل موقف أتفنن في قلبه ضدهم ليصبحوا هم المسؤولين عن أخطاء والدهم و اهماله، ثم وبعد تفكير طويل قررت أنني لن أسكت وسأتصرف، وكنت مصرة على أن أواجه هو لأنني كنت أعلم أنني لا أستطيع العودة إلى بيت أهلي فأمي وحدها بالنسبة لها تعد هذه الطامة الكبرى وستكون أول شخص يقف في وجهي… بعد عودته لم يتحدث معي أبدا بل أظهر جفافه وبرده أكثر فاكثر وأصبح جو البيت مميتا لا يطاق…. كنت أتتبع خطواته بدقة وأنا مصممة على تنفيذ قراري… ثم علمت أنه ذاهب لمقابلتها يوما… تبعته… لأجد نفسي في باب عمارة ثم في باب شقة وقلبي يكاد يخرج من مكانه… لم أستطع الحركة أو فعل أي شيء لساعة كاملة وأنا لا أعلم حتى ما يدور في محيطي، فجأة وجدت يدي تدق الجرس، وبعد ثوان فتح الباب…. أطلت علي بكامل أناقتها   وبوجه مشرق سرعان ما اختفى بريقه من الصدمة، سمعت صوت خطواته لنقف ثلاثتنا على أعتاب واقع جديد…

flower2.jpg

flower1

القصة الثانية لطفلة صغيرة عاشت في أسرة حيث هجر الأب، ثم عاشت تخبط الأم بعد الفقد الكبير الذي يتجلى في رحيل الأب، لتنتقل بعد ذلك لتكمل مع والدتها الرحلة في زواجها الثاني وتنتقل معها من زواج سيء إلى زواج أسوء… شهدت شتى أنواع الإعتداءات الجسدية واللفظية، وعاشت كل معاني الألم الجسدي والنفسي…. لم تكن تجد الحديث مع الآخرين ولم يكن لديها أي مهارات اجتماعية، لتجد نفسها بعد مدة ضحية لإغتصاب من طرف شخص ينتمي إلى الدائرة القريبة جدا التي كانت تعني لها في يوم من الأيام قيمة الأمان، اغتصاب من فرد من العائلة…

مرحلة المراهقة كانت أشقى وأكثر تعب لهذه الأنثى حيث أن تعطشها للحب والأمان جعلها تقبل بأي أحد أن يدخل حياتها ويعطيها ولو القليل من الإهتمام، فخيل لها أنها إذا أعطت جسدها له مقابل اهتمامه فستحصل على الحب والأمان الذي ترجوه، لكن الواقع كان أمر والحياة أبت إلا أن تصفعها باستمرار لتعيش أنواعا من الإهانة وتنتهي بطفل في أحشائها، طفل لم يكن لديها أدنى استعداد لتأتي به إلا العالم، دخلت حالة اكتئاب حاد، ثم محاولات متكررة للإنتحار والتي باءت كلها بالفشل، ولم يمت الطفل ولم تمت هي، بل استمرت الحكاية لتنجب طفلا مصيره أن تخلت عنه فور ولادته… عاشت بعد ذلك هذه الأنثى حالة من ضياع وشتات مستمر لتلتقي بعد ذلك رجلا كان كالمنقذ بالنسبة لها، وكل مواصفاته تدل على أنه الشخص المناسب لها، وبدى لها الأمر كالحلم وفرصة العمر التي لن تتكرر أبدا… تزوجت من هذا الشخص الذي أحبها حبا صادقا، و وفر لها كل وسائل الراحة والرفاهية، أعطاها الحب والأمان وكل ما كانت تبحث عنه من مشاعر افتقدتها منذ الصغر… لكن الوضع لم يستمر، فهذه الأنثى كانت ترى في هذا الشخص الكون كله بالنسبة لها، وأن حبها له يسبب لها ألما في قلبها، كانت ترى أنها تحبه أكثر مما يحبها، تغار بشدة، تحكم قبضتها عليه حد الإختناق…

ثم شيئا فشيئا تحول الحب إلا جحيم، والأمان إلى خوف قاتل من فقدان هذا الشخص، والفكرة المسيطرة عليها أنها شخص لا يستحق كل هذا الحب وهذا الإهتمام وأنها كانت محظوظة جدا للحظات قليلة في حياتها عندما التقت هذا الرجل فكيف لشخص مثلها أن يرتبط بشخص مثله… ثم بدأت مرحلة النفور من زوجها الذي لم يعد يحتمل تصرفاتها ورغم حبه لها قرر أن الإنفصال هو الحل الأمثل لإنهاء هذا الألم… اختبرت هذه الأنثى الطلاق وبدأت مرحلة أخرى من الألم، كانت تردد على مسمعها ومسمع من تعرفهم أنها كانت تعرف أن النهاية ستكون كذلك، وأن الحب لا يكفي لكي تعيش بسعادة، ولأنه تعسر عليها الحمل وإنجاب طفل آخر من الرجل الذي أحبت حولت الأمر إلى دراما أخرى تماما باعتقادها أنها لو أنجبت له طفلا لما تخلى عنها و أن النقص فيها كان سببا لتخلي زوجها عنها، وأنها غير كفىء للسعادة

بعد مدة وبعد اختبار أنواع وأشكال الآلام اكتشفت أنها مصابة بسرطان الرحم… هنا كانت الصدمة الأقوى والألم الأقصى لهذه السيدة… بعد خروجها من عند الطبيب بعد تلقي الخبر تاهت في والشوارع بدون وجهة، لتسقط في مكان ما تبكي ألما، تبكي حياتها البائسة التي ضاعت بين الأسطر، لم تأبه للمارة ولا لصوت نحيبها المرتفع، وما المهم في الأمر وهي باتت تعي أنها مسألة وقت وتنتهي حياتها… عادت إلى البيت والألم ينهش جسمها وقلبها، جلست على الكرسي في شرفة بيتها الذي لم يبقى لها من زوجها إلا هو، لم تستطع النوم أو اغماض عينيها ولو للحظة وشريط حياتها بأكمله يعود ليفرض نفسه عليها… أمضت بقية الشهر بالكاد تعيش… ثم اكتمل الشهر فتحت عينيها، مدت يدها لترى الساعة تشير إلى الخامسة صباحا، قامت كالملسوع من مكانها… ثم كانت تلك النقطة الفاصلة في حياتها

flower 3.jpg

في هذه التدوينة أشارككم قصتين من قصص أنثى، أنوي بها وبهذا التنوع أن تجدي العبرة بين أسطرها، أنقلها لكم و أحترم حقهم الكامل في الحفاظ على خصوصيتهم أنوي لكم استفادة سهلة وميسرة.. و شاركيني بكل ما تريدين أسفل البوست 💓  لهذه القصتين تتمة ملهمة في التغيير والرجوع إلى الذات، فيها عبر جميلة في حب الذات وتقديرها، في النهوض والوقوف بعد الوصول للحضيض، لكن لا بد أن نعرف أصل المشكل أولا قبل أن نسرد نتيجة التغيير فكونوا دائما في القرب لنتشارك ذلك معا

في هذه التدوينة شاركتكم قصتين نابعتين من ألم… وبما أن التغيير من الممكن أن ينبع من رفاهية شاركت معكم قصة أخرى مختلفة تماما عن ما عهدتم سماعه… والقصة موجودة بالثريد الأخير بتويتر

للمزيد من القصص والعبرة تابعوني على تويتر وشاركوني في الثريد الأخير بكل ما يخطر ببالكم

Pastel pink twitter

دمتم بحب وسلام وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه

شهر الوعي الأنثوي: موضوع متجدد

 

 

هذا الشهر سنتناول ونركز على موضوع محدد ومهم جدا هو الوعي الأنثوي، بحيث سنتناول جزئيات كثيرة في هذا الجانب كالوعي الجسدي، الأنوثة والذكورة، مستويات الوعي، التعرف والعودة الذات، التشافي الذاتي وغير ذلك من الأمور التي سنحاول بإذن الله أن نقدمها بشكل بسيط سهل الفهم والتطبيق.

وهذا الوسم المعتمد لهذا الشهر :

octobre 1.jpg


قصة أنثى

flower 3

ثريد تويتر (قصة إضافية)

flower1

نقطة تحول

flower 3

ثريد تويترflower1

ماضيك مفتاح واقعك

flower 3

ثريد تويتر

flower1

العودة إلى الذات

flower 3

ثريد تويتر

flower1

أنثى بين طاقة أنوثة وطاقة ذكورة

flower 3

التحفيز… أول خطواتك نحو التعلم

jveryp

السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

أحبتي أتمنى أن تكونوا بأحسن حال.

 

التفكير، إعمال العقل، التدبر، حل المسائل اليومية، إيجاد حلول للمشكلات… والهدف الأهم التطوير من القدرات العقلية، هو الموضوع الذي أثرته في التدوينة السابقة أن تصبح سوبر-إنسان: هل بإمكانك أن تصبح أكثر ذكاء… وقد سرني كثيرا التفاعل مع الموضوع حيث ابديتم اهتمامكم بالمشاكل التي سبق وأن ذكرتها. وللأسف رغم كل المعلومات التي كنت ولا زلت أود في مشاركتها معكم إلا أني انجرفت مع دوامة الحياة والمشاغل الكثيرة التي أحمد الله عليها، فهي أحسن بكثير من الفراغ القاتل، وهي كذلك من أهم العوامل التي تجعل الشخص يحافظ على عقل سليم وذكاء يتطور باستمرار إذا ما تم استغلالها بالشكل الصحيح، وليس الجري باستمرار وراء الدنيا بدون تركيز أو وعي.

  سبق وأن طرحت سؤالا مهما في التدوينة السابقة وهي إن كان يهمك الأمر أن تصبح أكثر ذكاءا ؟ أو أنه بإمكانك التفكير بسرعة أكثر، أو تكون فطنا أكثر، ويكون باستطاعتك حل المشكلات الأكثر تعقيدا بدون جهد كبير وبسلاسة ؟

الإجابة على هذا السؤال وفي معظم الأحيان هي نعم، ويكون بذلك السؤال الموالي هو كيف بإمكاني فعل ذلك كله؟ لكن دعونا نتمهل قليلا، فهنالك ما هو أهم بذلك بكثير، هل لدينا التحفيز الكافي لنبدأ هذا المشوار ؟  وهنا يكمن المشكل الأكبر.

 إن معظم الناس على علم بمكامن الخطء ويعلمون جيدا وفي بعض الأحيان إلى درجة الإتقان جميع المعلومات اللازمة والكافية لتصحيح أخطائهم واستبدال وضعهم بوضع جديد مختلف تماما ويخدم مصلحتهم، لكنهم في الأغلب تجتاحهم حالة رهيبة من الكسل، واللا مبالاة حتى وإن كان ذلك يعني استمرار حياتهم على نفس النمط.

لذلك اليوم سنتحدث عن المحفزات… ما الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر تحفيزا من البعض الآخر، ويصلون بذلك إلى نتائج مذهلة تعتبر في أغلب الأحيان مجرد حظ موفق. أو لنعكس السؤال لمذا نفتقر للهمة لأداء مهمات كبيرة من شأنها أن تحدث فرقا عظيما في حياة كل شخص منا.

أحيانا نستفيق ونحن بكامل نشاطنا وحيويتنا ونجد أسباب من العدم تدفعنا نحو أهدفنا، بينما نحس بثقل كبير يجتم على صدورنا في أيام أخرى ويبدو من الصعب أن تنجز أي مهمة كيفما كانت، حتى قيامك من السرير يبدو صعبا جدا. لذلك فالنتحدث عن الأسباب التي تحبطك وتثبط عزيمتك لنصل إلى لب الموضوع بشكل فعال. معظم المشاكل مع التحفيز تأتي من أنماط التفكير اللاوعي، والمثير للإهتمام أن هذه الأنماط هدفها تحفيزك، لكن المشكلة هنا هو أنها عبارة عن استراتيجيات غير فعالة تعلمتها لوقت طويل لم تكن تعلم فيه حقا ماهية الأمر.

هناك أسباب أخرى وراء الإفتقار للتحفيز مرتبطة بالاوعي وبشكل أدق الحرمان الذاتي والتدمير الذاتي، فتجد شريحة كبيرة من الناس حياتهم إما فارغة، أو مليئة بالفشل الناجم عن تدمير الشخص لذاته ولحياته. للأسف نرى هذه المشاهد كثيرا، مع العلم أن الأشخاص المعنين إما لا يرون في حياتهم عيبا لأنهم قد ألفوا تلك الرتابة في حياتهم رغم سوئها أو أنهم يفضلون إلقاء اللوم على أي شخص إلا أنفسهم، وفي هذه الحالة تكون الحياة في ظل الشغف التجاه أي شيء حتى وإن كانت الحياة فقط ببساطتها ليست مألوفة أو حتى بعيدة كل البعد عن قاموسهم.

هنالك مفاهيم خاطئة شائعة حول الدوافع والتحفيز، لدينا كمثال هذا المفهوم الخاطئ و المشترك أن الدافع والمحفز هو نتيجة لاستهلاك فيديو تحفيزي مثلا أو قراءة كتاب ملهم وهو شيء صحيح لكن نسبي باعتبار أن ما يسمى بالإلهام النشيط يمكن أن يكون أقوى ويأخذك إلى ما هو أبعد. واحدة من أكثر الأشياء إثارة للدهشة حول التحفيز أو الدافع هو أنه غالبا ما يأتي بعد البدء أو الخوض في سلوك جديد، وليس من قبل. أي أن الدافع غالبا ما يكون نتيجة للعمل، وليس سببا ناتجة عنه. لذلك البدء و حتى بخطوات صغيرة جدا نحو عمل محدد كتكوين عادة ما، هو شكل من أشكال الإلهام النشيط الذي ينتج بطبيعة الحال حالة من الزخم.

إبدأ بتحرير نفسك الآن بتعرفك على بعض أهم أنماط التحفيز

التي تقيدك من الإنطلاق نحو أهدافك

وتعيقك عن النجاح…

ferlazzo-strategies-for-self-motivation-02_1

منطقة الراحة: أن تكون راض عن حياتك كما هي.  

Co7K72dXEAAh4xd

الرضى عن حياتك كما هي قد يردعك عن تسلق جبل آخر، وهنا لا نتحدث عن الرضا الجميل بكل معانيه والذي يكسب الشخص راحة نفسية لا مثيل لها، إذا كان الأمر كذلك، تهانينا، تمتع بالسلام الداخلي الذي تنعم به. لكن ما نتحدث عنه هنا هو الرضا بتكاسل، أي أنك فقط تعودت على كل معطيات محيطك ولا تريد تغييرها من الأساس، أو أنك خائف من التغيير، فتركن دائما لما هو مألوف وتشعر بالراحة التامة في ظله. يمكن البقاء في هذه المنطقة لسببين آخرين كذلك، هما إما اللامبالاة حيث أن الشخص على إطلاع تام بكل شيء لكنه لا يهتم، أو التكبر والغرور بما يمكن أن يكون قد وصل له شخص ما فيرى تقدمه نحو شيء جديد غير مهم فيبقى وسط منطقة ما توصل إليه وهي منطقة راحته.

ومهما كان الحال أو السبب من الإلتزام بمنطقة الراحة، فهي عادة ناجمة عن شيء محدد وهو الإبتعاد ما أمكن عن الخطر وعن الألم الناتج عن التغيير…  المؤلف ستيفن بريسفيلد لديه مقولة جميلة جدا في كتابه، «حرب الفن: كيف تتجاوز العقبات وتنتصر في معارك الإبداع»، الذي أعتقد أنه يتكلم في صميم الموضوع: “في مرحلة ما، ألم عدم القيام بالشيء يصبح أكبر من ألم القيام به”. وبعبارة أخرى، في مرحلة ما، فإنه من الأسهل التغيير على البقاء على نفس الحال. من الأسهل أخذ خطوة إلى الإمام نحو هدفك من الشعور بالأسى على نفسك لأنك لم تحقق شيئا مما كنت تريد.

إرضاء الآخرين :

إذا كنت تركز بشكل مفرط على ارضاء الآخرين، سوف ينتهي بك الأمر بدون أن تعرف من أنت أو ما تريد، أي أنك لن تستطيع تحقيق هويتك. هنا يتحول الأمر إلى محفزات ذاتية طبقا لما ينتظره الآخرون منك أو ما يريدونه وما يملونه عليك، وحيث أن رضا الناس غاية لا تدرك، فإن عدم تجاوب المحيط مع مجهوداتك تؤدي إلى إحباط حتى و إن كان خفيا تحت اللامبالاة، فإن ذلك برمته يؤدي إلى فقدانك للدوافع التي تحفزك نحو أي هدف.

وهنا وأهم ما يجب أن تفعل هو معرفة نفسك بشكل أكبر، أن تطلع على احتياجاتك وأن تولي اهتماما أكبر إلى ما تريد أنت وليس من حولك، هذا بحد ذاته موضوع شيق سأتطرق له على حدا في خطوات التغيير لأنه ذو أهمية كبيرة، لذلك أقول دائما أن ما أقدمه مرتبط ببعضه البعض بشكل كبير.

قد يكون من الصعب التركيز على نفسك أكثر، وخاصة إذا كنت ولسنوات تعيش لإرضاء الطرف الآخر أو أنه تم إيهامك أنه من الأنانية أن تركز على متريد أنت، وفي كلا الحالتين أنصح بالتدرج في التخلص من هذه العادة، لأن التغيير المفاجئ في بعض الحالات قد يؤدي للنقيض تماما فيتحول إلى سلبية تامة تتجلى عادة في كره الآخر لإحباطنا أو فقدان الرغبة التامة في أي نوع من التغير.

على العموم يبقى العنصر المهم في كل هذا هو التوازن في كل شيء نقوم به.

الشعور بالغرق والإرهاق:

الشعور بالإرهاق هو مساهم كبير جدا في عدم وجود الحافز عند الشخص، فتخيل معي أنك تريد أن تصعد جبلا ما مجرد التفكير في الأمر يرهق بشدة ويؤدي إلى الإحباط مباشرة والعجز أمام حجم الفكرة والإنجاز. عموما يعود هذا الشعور بالإرهاق والعجز إلى سببين رئيسيين:

1- تقسيم المهام لقطع يمكن التحكم فيها.

2- في مرحلة ما في وقت مبكر من الحياة، يعتاد الشخص على الشعور بالعجز، ويستمر بقية حياته في التعايش مع هذا المرافق النفسي.

النوع الثاني أي هذه الإرتباطات النفسية هي في الحقيقة مشاعر سلبية مألوفة جدا التي يعود لها الشخص مرارا وتكرارا بدون وعي. والعجز هو شعور مشترك بين الأغلبية، وما الشعور بالإرهاق في مواجهة الأشياء التي يجب القيام بها إلا مخرج ومتنفس للشعور بالعجز.

لذلك فإن أهم ما يجب علينا فعله هو أن التدرب على أمرين أساسيين، تقسيم المهام إلا مهام وخطوات صغيرة يمكن إنجازها بسهولة ويسر أكبر، فمثلا إن قررت أن تصعد الجبل في خطوات صغيرة وكل مرة تضع أمامك هدف صغير أن تصل إلا نقطة قريبة منك فستجد نفسك في القمة بعد مدة. أما الأمر الثاني فهو تدريب النفس على التحفيز الذاتي، فالإعتياد على الشعور بالعجز يتطلب مجهودا شخصيا لتقوية الشخصية والتدرب على قدرة التحمل.

التحفيز المتأخر:

هناك عدد كبير من الأشخاص منهم أنا و أنت عزيزي القارئ، نستمر في تأجيل المهام، إلا آخر لحظة، ثم يأتي حافز مفاجئ لإنهاء المهمة لأن أي تأجيل أكثر سيؤدي إلى نتائج كارثية. تجنب الوقوع في هذه الكوارث هو المحفز الأساسي هنا، لنقل أنك طالب ستقوم باجتياز امتحاناتك بعد شهرين لكنك تستمر في تأجيل المذاكرة إلى أن يتبقى ثلاثة أيام فقط على الإمتحانات، فينتج عن ذلك شعور مفاجئ بالقلق بسبب النتائج والعواقب الوخيمة التي ستنتج عن هذا التأجيل، وبذلك يتكون لديك حافز قوي بشأنه أن يفي بالغرض لإجتياز الإمتحانات…

فالحقيقة بعض الأشخاص يعملون بجد من خلال هذا النوع من التحفيز، وينجزون أغلب الأوقات بنفس الطريقة، المشكلة أنه يرهق وبشدة الجسم والعقل ويتطلب منك جهدا خارقا من جهة، وتنازلات وتضحيات كثيرة من جانب آخر، زد على ذالك أن هذا النوع من التحفيز هو نتاج لنظام حياتي سلبي، حيث يهرب الشخص من كل ما يحيط به إلى أن يحس بالخطر القريب جدا ثم يهرع للتصرف.

الحل لهذا الشكل من السلبية هو أن تكون دوافع داخلية لتشكل حافز داخلي خاص بك.التحفيز الداخلي ينبع من احترامك لذاتك وحسك بالمسؤولية عن حياتك و عن مجريات الأحداث التي تشكلها وتصنعها. عندما تحترم نفسك (والآخرين) بما فيه الكفاية للعمل عندما تحتاج إلى ذالك وليس في آخر لحظة، ستتخلى عن ذالك الشعور الطفولي بأن معطيات الواقع والآخرين هم الذين يتحكمون بحياتك بطريقة أو بأخرى، فتتحمل المسؤولية حينها وتعمل بحوافزك الداخلية وولا تنتظ الضغط الخارجي ليدفعك للعمل في لحظات الإحساس بالخطر.

صوت الضمير الخاطئ:

أحب أن أسميه كذالك لكي لا يتم خلطه مع صوت الضمير الذي تخاطب به نفسك ويكون في محله، إذن ما هو هذا النوع من صوت الضمير؟… هو ببساطة استعمالك للأصوات الداخلية في تحفيز نفسك وتحركها نحو ما تريد إنجازه، وهو في حد ذاته أمر جميل جدا إن استعمل بالطريقة الصحيحة، لكن عندما تأمر نفسك وتصرخ داخل عقلك ممليا عليها ما تفعل، فصدقني ذلك له مفعول عكسي سلبي فلا أحد يحب أن يملى عليه ما يفعل وتنهال عليه الأوامر.

أنت ببساطة تصرخ في وجه نفسك، تأمرها دون تفاهم، تنعتها بمسميات سلبية مختلفة على أساس أنك تقسى على نفسك لتحفزها، وكثيرون منا من لديه صوت أحد والديه في رأسه يتحدثون إليك بصيغة آمرة وحادة، مهما كان شكل الأصوات التي تكلم بها نفسك فهي تعد ديكتاتورية ذاتية لا تدفع لشيء أكثر من الإستياء أكثر فأكثر كلما زادت حدتها، ويجعلك تريد أن تفعل أقل من أي وقت مضى لا أن تنجز بتاتا. عندما تأمر نفسك وتعاملها بهذه الطريقة فإن ما يحدث ببساطة هو أنه ينتهي بك المطاف متمردا على شخصك وعلى محيطك، وبالتالي لا تحرز تقدما أبدا.

والحل لهذا الأسلوب الغير فعال من التحفيز هو أن تستبدله باحترامك وحبك لذاتك، وتعامل نفسك على أنك أفضل صديق لها فتحفز نفسك بلطف بكلمات جميلة وطيبة ومشجعة حتى وإن بدا ذالك غير اعتيادي فبإمكانك أن تتدرج في ذالك حتى تصل إلى مستوى مرتفع من حب و احترام الذات. إنه حقا من المؤسف أن البعض لا يستطيع حتى تصور أنه بإمكانه أن يتكلم مع ذاته بتلك الطريقة… هنا عليك تعلم كيف تبني علاقة طيبة مع نفسك أولا من خلال احترامها وتشجيعها لا عن طريق التدمير الذاتي وذلك سينعكس إجابا وبسرعة على مستوى التحفيز الداخلي لديك.

التركيز على المهمات الغير مرغوب فيها:

لنكن واقعيين، لكل منا في حياته مهام يجب عليه فعلها رغم أنه لا يحبها كيفما كانت، وهناك من يلجأ لأي شيء لتجنبها. لذالك هذه المرة وعندما تضع قائمة بما عليك فعله تأكد من أن تفكر بكل مهمة على حدا وحدد شعورك، هل تحس بالراحة تجاهها، أم أنه ينقبض صدرك بمجرد ذكرها، إن كان شعورك كذلك فركز أكثر على ما تريد إنجازه أكثر وليس ما لا تريد إنجازه،لأنه إن صببت اهتمامك على هذا النوع من المهام فإنك ستفقد اهتمامك بسرعة اتجاه الهدف الذي تريد الوصول إليه. وإليك ما عليك فعله، الأشخاص الذين ينجزون المهام الغير مرغوب فيها يستخدمون خيالهم بشكل مختلف. بدلا من تصوير أنفسهم في مخيلتهم بصدد القيام بهذه المهمة، يتخيلون بأن المهمة قد أنجزت. ويستشعرون الشعور الجميل المصاحب لإنجاز المهمة، تصوير النتائج الإيجابية و المشاعر المصاحبة لها بعد إنجاز الشيئ يمنحك القوة الكامنة في المحفز للتحرك نحو الهدف الذي تريد.

   ما هذه إلى بعض الأنماط التي تشكل عائقا بينك وبين اكتساب المحفزات لإنجاز شيء ما مهما كان بسيطا…. لكن وقبل أن أنهي الموضوع أريد أن أثير نقطة مهمة وهي الحرمان الذاتي… إن كنت على مستوى مرتفع من التحفيز الذاتي فأنت ستنجز أكثر وتحقق أكثر وتصل إلى ما لم تصل له في حياتك بكل تأكيد، لكن هناك البعض منا إن لم أقل الأغلبية الساحقة ليست مرتاحة مع فكرة الإنجاز وتحقيق الذات أصلا، لأنهم لم يعيشو في وسط يعلمهم ذلك، ولأنهم لا يعرفون معنى السعادة في تحقيق الذات، لأنهم يخافون منها، ولا يثقون في ذلك أصلا… تجد لديهم خوفا كبيرة من مجرد التفكير في عيش حياة أخرى، تجد لديهم شعور ملازم ومزمن من الإحباط والعجز لأنهم لا يستطيعون تخيل حياة أجمل مليئة بالإنجاز… أقول وأعيد التدرج في التخلص من كل هذه المشاعر السلبية مهما جدا لكي نضمن تطورا إيجابيا وبشكل مستمر، إلى إن تولدت عندك طاقة عجيبة للتغير وقررت أن تعمل على قوة تحملك وقوة شخصيتك فانطلق فأنت تستحق ذالك.

رحلتك في التعلم وبناء نسق جديد في حياتك بإمكانه أن يأخذك لمستوا آخر تماما يتطلب همة قوية، هذه الهمة ليس بإمكانك استدعاؤها لتخدمك إلا عن طريق تحفيز ذاتي نشيط ومستمر، كانت هذه التدوينة هي معلومات بسيطة عن هذا الموضوع المهم، يعني أنه بالتأكيد لن تكون الأخيرة، سأعود بإذن الله في تدوينات أخرى لنناقش الموضوع بشكل أفضل.

وسنستمر مع في الإرتقاء بفكرنا وتطوير مهاراتنا، ولنتعلم معا كيف نتعلم.

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي. 

 

 

 

 

 

 

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 3).

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أحبتي كيف حالكم، أتمنى أن تكونوا دائما وأبدا في أتم الصحة والعافية والإنجازات والنجاحات…

 

نكمل اليوم الجزء الأخير من إيقاف عجلة الماضي بإذن الله بخطوات عملية، نقوم من خلالها بتنظيف الرواسب وخزان الأحداث عندنا، ونتحرر من كل المشاعر السلبية المتراكمة، للنطلق بإذن الله بكل حرية نحو الأفضل… كما سبق وأشرنا فإن أضرار الماضي على حاضرك كثيرة جدا ومؤذية بشكل كبير، وله آثار سلبية على نفسية الفرد وعلى آدائه وإنجازاته

ومهم بالنسبة لنا أن نتخلى عن هذه الأحمال الثقيلة قبل أن نشق طريقنا إلى كل ما نريد، تصور أنك ستسافر سفر طويل وتريد أن تستمتع بسفرك، لكنك فوجئت بأحمال ثقيلة وضعت على ظهرك لترافقك طوال السفر، كيف من الممكن أن تستمتع بسفرك هذا ؟ ولنا مثال في ذلك، تخيل أن ماضيك بأحزانه وآلامه هو عبارة عن أثقال تفسد عليك سفرك الطويل الذي هو حياتك.

أغلب الناس تحس بألم ومشاعر ثقيلة جدا عندما تتذكر الماضي، وهذا ما سبق وتكلمنا عنه بإسهاب في الجزئين السابقين، و أغلب الناس تتهرب من تلك المشاعر قدر المستطاع كذلك دون أن تعي أنها تعيشها بذالك أكثر فأكثر، لذالك لنضع أولا هذه القاعدة المهمة جدا: كل شيء نهرب منه يبقى في حياتنا ويظهر بطريقة أو بأخرى. ما سنركز عليه اليوم ومن خلال ثلاث تمارين جميلة جدا هو أن نواجه هذه المشاعر والأحداث بشكل جدي ونهائي، ومن الجذور، ودون الإطالة في الأمر دعونا ننتقل إلى التمارين.

أكتب قصتك

Untitled-12.jpg

هناك مشاكل عدة في مواجهة الماضي والأحداث السابقة ولأسباب عدة، وإن قررت مثلا التحدث عن حدث مضى في حياتك ستجد أن المشاعر تتأجج بمجرد ما تفتح الموضوع، وهنا أريد الرجوع إلى الفكرة المهمة التي تقول أن للفكرة مشاعر مرتبطة بها سواء حزينة أو سعيدة وما يهمنا نحن في الموضوع هو تلك المشاعر السلبية التي تؤثر على حاضرك ومستقبلك بشكل سلبي وتمنعك من استقبال كل ما هو طيب وجميل.

ماذا لو طلبت منك أن تحكي لي قصة حياتك ؟ هناك من سيحكي لي القصة كاملة بكل شجاعة، هناك من سيتكلم بجزئية فيتحفظ على بعض التفاصيل، وهناك من سيكتفي ببعض اللمحات فقط عن حياته، وهناك من سيتهرب بشكل كلي من مواجهة ماضيه….

لكن وبدل أن تحكي لي أو لأي شخص آخر قصة حياتك سأطلب منك أن تكتبها… ببساطة اشتري دفترا أو خصص لنفسك حزمة ورق، واكتب… اكتب قصتك كاملة حتى منذ ولادتك وما قيل لك عن طفولتك المبكرة جدا التي لا تتذكرها فهي ستفيدك بشكل دقيق جدا في معالجة حياتك بشكل صحيح. لا بأس بأن تبكي، لا بأس بأن تتأثر وأنت تكتب وتتذكر الأحداث، فكل المشاعر المكبوتة بداخلك يجب أن تجد الطريق إلى الخارج للأبد، بدون عودة !!!.

إذا كنت تعيش ألم أو معانات كيف ما كانت فكن على يقين أنها نتيجة لماضي، و أنها قد صنعت في وقت سابق ثم غذيتها بمشاعرك لتصبح واقعك وتستمر في تواجدها في حياتك وبقوة ما دمت لم تعالجها أو تعي بوجودها أصلا…

كتابتك لقصة حياتك وبشكل مفصل ستكون بداية لواقع جديد أنت اخترته… كتابتك لقصة حياتك معناه أن تجلس مع ماضيك جلسة مصارحة، جلسة مواجهة إن طبقتها بالشكل الصحيح تكون بإذن الله هي الأخيرة لتنطلق بعد ذلك إلى الحياة  الطيبة التي تريد…

كل المطلوب منك أن تكتب وتكتب وتكتب وتسمح لكل ذلك المخزون بالخروج والظهور على السطح.

EFT; Emotional Freedom Technique

Untitled-13.jpg

تقنية الحرية النفسية والمعروفة بال EFT هي تقنية تمكن من التخلص من المشاعر السلبية وبشكل تام إذا ما تم تطبيقها بطريقة صحيحة. التقنية مشهورة وعلى نطاق واسع في معظم أنحاء العالم، لكنها أقل شهرة في العالم بسبب نتائجها الرائعة في التخلص من المشاعر السلبية من الأعماق.

تعود هذه التقنية لغاري كريج-  Gary Craig عام 1991, وهو مهندس يحمل بعض المؤهلات في البرمجة اللغوية العصبية NLP, ثم انتشرت شيئا فشيئا لتصل إلى العالم العربي عن طريق الدكتور حمود العبري حيث تلقاها مباشرة عن طريق مؤسسها في الولايات المتحدة.

ما الفائدة التي من الممكن أن تقدمها لنا هذه التقنية في موضوعنا عن التخلص من الماضي وسلبياته ؟

هذه التقنية تستهدف بالأساس إزالة جميع أنواع المشاعر السلبية والتحرر من كافة المشاعر السلبية المرتبطة بأحداث ومواقف الماضي بكل يسر وهو ما يهمنا حاليا في الموضوع، زيادة على أنها تمكن من التخلص من كافة أنواع الإدمان والحالات النفسية بل والجسدية كذلك، كل هذا من الممكن أن نتحدث عنه فيما بعد في موضوع مستقل وخاص بالتقنية وحدها، لأنها حقيقة موضوع جميل ومفيد جدا بحكم أنها تساعدك بشكل كبير في التخلص من معظم المشاكل وضغوطات الحياة والعقبات التي نواجهها وما يترتب عليها من ألم نفسي وجسدي.

تقوم التقنية على استهداف مسارات الطاقة حيث أنها نسخة مطورة من مبدأ العلاج بالإبر الصينية ولكن باستعمال الربت على نقاط محددة في الجسم، بافتراض أن الربت على هذه النقاط خلال تذكر موقف معين واستحضار كافة المشاعر المصاحبة له يمكن من قطع المسار المباشر بين الفكرة أو الموقف في العقل والمشاعر السلبية المرتبطة به أو المصاحبة له، وبالتالي إعادة توازن مسارات الطاقة والتخلص من المشاعر السلبية.

في الحقيقة أنا أفضل تقنية FEFT وهي تقنية الحرية النفسية السريعة المطورة من طرف Robert G.Smith، وتعتمد على نفس التقنية لكن بربت على نقاط أقل في الجسم وبنفس الفعالية، مما يجعلها أسرع، أسهل للتطبيق ومبسطة بحيث بإمكانك أن تطبقها أينما كنت وفي أي وقت داهمتك المشاعر السلبية وحتى دون أن ينتبه أي شخص في محيطك أنك تقوم بتطبيقها.

كما سبق وأشرت سأعود بإذن الله في موضوع مستقل لكي أعطي شرح مفصل عن التقنية بكل جوانبها، أما الآن أترك لكم الرابط لموقع الدكتور حمود العبري لأخذ فكرة عن الموضوع.

http://homoudalabri.com/

 

تقنية التحرر من المشاعر السلبية لسيدونا

Untitled-1.jpg

شأنها شأن الطرق السابقة للتخلص من ترسبات الماضي عن طريق التخلص من المشاعر السلبية المصاحبة لهذه الترسبات، عن طريق تنظيف مسارات الطاقة. وتعود هذه الطريقة للستر ليفنسون Lester Levenson، الذي أصيب بمرض زعم إثره أطباؤه أنه لن يعيش لمدة طويلة، وقرر أن يعيد حساباته في هذه المدة الوجيزة ليرى كيف قضا حياته وما سبب كل هذه الأمراض التي أصابته، فخلص إلى أن سبب كل هذه المعاناة هي المشاعر السلبية المكبوتة خلال السنوات، فكان قراره أن يتعلم كيف يحب، كيف يسامح ويغفر، وكيف يتخلص من كل الأحقاد والمشاعر السلبية المكبوتة ويفرج عنها. والنتيجة كانت جميلة جدا وتستحق وقفة مع النفس، حيث أنه تخلص من كل الأمراض التي أصابته وتعافى تماما، وتمتع لأربعين سنة بعافيته عكس ما توقع الأطباء وبدون تدخل الأدوية.

لننتقل مباشرة الآن إلى طريقة التطبيق، حيث أن التمرين بسيط جدا وسريع، ومكون من مجموعة من الأسئلة تطرحها وتجيب عنها في نفس الوقت. قبل ذلك أريد أن أشير إلى شيء مهم قد أشرت له سابقا وهو أن تواجه مخاوفك وحزنك وألمك وماضيك بكل سلبياته، وهذه النقطة هي المفتاح الرئيسي. إذن اسمح لنفسك بالشعور بكل أنواع المشاعر السلبية، لكن لا تكبتها ولا تتمسك بها، بل تحرر منها.

من المهم أن تجلس في مكان هادئ وبدون مقاطعات، ثم تستحضر الموقف السلبي أو المشاعر السلبية، أو يفضل تطبيق التمرين عندما تكون في أوج الألم والمشاعر السلبية، تتنفس بعمق وببطء، ثم تبدأ بطرح الأسئلة وتجيب بالشكل التالي:

هل من الممكن أن أرحب بهذه المشاعر السلبية ؟ -> نعم

هل يمكنني أن أطلق هذه المشاعر وأتحرر منها؟ -> نعم

هل فعلا سوف أتحرر من هذه المشاعر ؟-> نعم

 متى سأتحرر من هذه المشاعر ؟ -> الآن

يمكنكم سماع هذا التسجيل للأستاذة هندة محمد، بشرح جميل ومبسط مع التمرين:

تمرين سيدونا

وفي الأخير أعود لأشير أن رغبة الإنسان في عيش حياة طيبة كريمة هي الدافع الأساسي المحرك لكي يقوم الإنسان بالتغيير، كل ما عليك هو أن تتشجع لتخطو هذه الخطوة وتحسن التعامل معها. هذه الخطوة مهمة جدا جدا، حيث أن استمتاعك ببيئة داخلية نظيفة تتطلب منك جهدا كبيرا في التنظيف العميق لدواخلك، لتتحرر وتنطلق بكل حيوية نحو الطمأنينة والسعادة وتحقيق الأهداف.

وبهذا نكون قد أنهينا الجزء الثالث والأخير من إيقاف عجلة الماضي كواحدة من أهم خطوة التغيير، لنمر بعد ذلك إن شاء الله نحو خطوات أخرى بروية و بلطف نحو حياة أفضل، نسعد بها بإذن الله في الدارين.

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.

sticker,375x360الأجزاء السابقة:

الخطوة الأولى… هل هناك خطأ ؟

الخطوة الثانية: إدراك الخطأ، وتقبل وجوده

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 1).

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 2).

 

أن تصبح سوبر-إنسان: هل بإمكانك أن تصبح أكثر ذكاء…

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

كيف الحال أحبتي، اشتقت لكم ولتفاعلكم وتواجدكم في مكاني البسيط واشتقت لكلماتكم الطيبة كأرواحكم.

اليوم أنا جد متحمسة، لأني ببساطة سأبدأ بمشاركتكم سلسلة تعني لي الكثير وكنت أنتظر الوقت المناسب لنشرها، وتمضي الأيام وأنا لم أقم بنشر شيء يذكر… والسبب ضيق الوقت والمشاغل التي لا تنتهي، وكوني أحب أن يكون كل شيء ممتاز وبمحتوى متقن إن صح التعبير، فتجدني أماطل معظم الوقت… لكنني اليوم قررت أن أبدأ مباشرة وبدون تفكير،

فلنبدأ موضوعنا اليوم بسؤال: هل تتمنى أن تكون أكثر ذكاءا ولو بقليل؟ أو أنه بإمكانك التفكير بسرعة أكثر، أو تكون فطنا أكثر، ويكون باستطاعتك حل المشكلات الأكثر تعقيدا بدون جهد كبير وبسلاسة ؟

الجواب هو بالتأكيد و في معظم الحالات نعم، وأنا لي نفس الجواب.

والسبب بسيط هو أن معظم الناس يعتقدون بأن الذكاء هو موهبة، يورث جينيا ولا يمكن اكتسابه أو تطويره، وأن معدل الذكاء الذي تولد به يبقى هو نفسه طول حياتك.

دعوني أقول لكم أنني كنت دائما ذكية إلى حد ما، لكنني لم أبلغ تلك النسب العالية من الذكاء، ولم أكن يوما عبقرية، فقد كنت أحصل على على درجات جيدة، أفهم بسرعة وأطبق بسرعة، أتعلم بسرعة لا بأس بها، وبالتأكيد أخوض محادثات فكرية شيقة وثرية بسهولة، لكن كنت أقف مكتوفة الأيدي أمام المشاكل الصعبة، والمسائل التي تتطلب نسبة عالية من الذكاء كما هو الحال بالنسبة لمعظم البشر، وأكثر شيء مزعج في الأمر هو تلك اللحظات عندما أجد عقلي كصفحة بيضاء بدون أي معلومة تذكر، أو عندما أجد نفسي أواجه حواجز لا تنتهي والتي تحد من تفكيري أو عندما أكون في موقف يحتاج إلى سرعة في الحل وفجأة أجد عقلي قد توقف بدلا من توارد الأفكار عليه فأجد نفسي في فراغ عجيب، أو أن يكون هناك موضوع حيوي ومهم تريد التفكير فيه ولكنك لا تعرف من أين تبدأ، أو بصدد تعلم لغة جديدة أو مفهوم جديد أو مادة جديدة، فتصل إلى مستوى معين وتجد نفسك غير قادر على فهم أي شيء أو التقدم خطوة إلى الإمام في مسار تعلمك، أو الأسوء هي مشاكل الذاكرة التي لا تنتهي… أعتقد أن معظمنا قد تواجد في موقف ما أمام كم هائل من المحتوى الذي يجب أن يخزنه ورغم مجهوداتك الكبيرة إلا أنك تصل إلا نقطة لا تستطيع فيها استيعاب أكثر من ذلك، فنردد جملتنا المشهورة ” هذه هي حدود عقلي وقدراتي”….

عني أنا شخصيا فكرت مليا، هل حقا ذكاء المرء لا يتغير ولا يتطور؟ لكن ذلك غالبا لا يتناسب مع معطيات المحيط والتي تضع أمامنا أشخاصا تحولت قدراتهم العقلية من حال إلى حال، أو أنك أنت كشخص تكون في بعد الفترات من حياتك صافي الذهن نقي العقل سريع البديهة، بينما يتعسر عليك كل ذلك في فترات أخرى… هذه التساؤلات جعلتني دائما في بحث مضني لعلني أجد ضالتي. ومن يبحث يصل، وقد وجدت بداية الطريق ولله الحمد والمنة. فكنت أطبق وأفكر وأبحث وأفعل كل ما يمكنني لأتخلص من لحظات “العسر العقلي” كما أسميها وأتحرر ولو بشكل جزئي.

وابتداءا من اليوم سنحاول معا تخطي الحواجز العقلية والنفسية التي تحد من قدراتنا ومن أداء كل فرد منا ولو بشكل بسيط.

كيف بدأ كل شيء:

nzt

هذه المغامرة بدأت بمقال كنت قد قرأته قبل سنتين، وكان يتحدث عن كيف كان بإمكان أشخاص التطوير من قدراتهم العقلية، والرفع من مستوياتهم الدراسية، وتطوير مستوى التحليل وتقوية الذاكرة إلى آخره، وكانت الدراسة شيقة ومفاجأة بالنسبة لي من كنت أعتقد أن الذكاء مستقر ولا يتغير. ثم قام بعدها صديق لي وبعد مناقشة طفيفة خضناها معا بتوصيتي بمشاهدة فيلم “limitless” لأن فكرته كانت قريبة من محور نقاشنا، وبعد مشاهدته زاد حماسي لإكتشاف المزيد، رغم أن الفيلم خيالي ولا علاقة له بالواقع حيث أن البطل فيه يتحول من شخص عادي إلى شخص ذو قدرات عقلية خارقة وذلك بسبب تناوله لحبوب مميزة زادت من ذكائه مما أدى إلى تغيرات ملحوظة في حياته بشكل عام . وزاد الموضوع حماسا شغفي اللامتناهي لعلم النفس، وعلوم الدماغ وعلاقتهما الكبيرة بهذا الموضوع. ثم بعد أن حضرت دورة جميلة جدا لكيفية التعلم، زاد شغفي بالموضوع أكثر فأكثر.

نعود إلى طرح سؤال مهم يمكننا أن نخلص إليه: هل بإمكانك أن تصبح أكثر ذكاءا ؟ وهل معدل الذكاء يتطور؟

والإجابة على هذا السؤال، شأنها كشأن الكثير من المواضيع الأخرى، تعتمد على عدد من العوامل. فإذا نظرنا إلى الأبحاث حيث جعلوا الناس أكثر ذكاءا أي تحسين معدل الذكاء لديهم، فإن ما يفعلونه حقا هو جعل أداء الأشخاص أفضل.

أولا أعتقد أنه من المهم التمييز بين المعاني المختلفة لكلمة الذكاء فهناك الذكاء البيولوجي، أو ما يعرف عادة باسم الكفاءة العصبية. ثم هناك الذكاء النفسي – قياس درجة الذكاء الخاص بك – وهو طريقة غير مباشرة وغير كاملة لتقدير الذكاء البيولوجي.

وهذا يدفعنا للتحدث قليلا عن مسألة قياس درجة الذكاء الخاص بك أو ما يعرف بال “IQ”.

iqtest-en

الذكاء هو مفهوم معقد يتطور باستمرار في مجال علم النفس. ما يعتبر جزءا من التغييرات الاستخباراتية لدينا من وقت لآخر، وقد تغير بشكل ملحوظ على مدى القرن الماضي. اختبارات الذكاء القياسية تتضمن الإجابة على عدد كبير جدا من الأسئلة، وحل مجموعة من الألغاز التي اتفق علماء النفس على أنها مقياس جيد لما تعنيه ثقافتنا بالذكاء. ولكن على وجه الخصوص قضى علماء النفس سنوات وسنوات في العمل لتحديد أي نوع من الأسئلة أفضل لقياس قدرتك على الأداء جيدا في المدرسة وفي العمل.

اختبارات الذكاء هي ما يسميه علماء النفس “الاختبارات الموحدة”. وهو ما يعني أن درجاتك لا تهم حقا بقدر ما يقارن أدائك مع الآخرين من نفس سنك. و لذلك و بغض النظر عن أدائك في الإختبار، فإنك لن تعتبر ذكيا جدا إلا إذا سجلت درجات أعلى من معظم الناس الآخرين. وبعبارة أخرى، فإن درجة الذكاء التي تحصل عليها لا تمثل مستوى الذكاء الخاص بك بطريق مطلقة، ولكن ببساطة حيث تقف.أو حيث يسجل ذكاؤك بالنسبة لبقية الأشخاص

ويطلق على متوسط ​​النقاط دائما 100 (بغض النظر عن عدد الأسئلة التي يجاوب عليها الشخص العادي بشكل صحيح)، ويسجل كل شخص إما أعلى أو أقل من ذلك المتوسط ​​بدرجات متفاوتة. الخطأ المعقول حول أي اختبار ذكاء موثوق يمكن أن يكون زائد أو ناقص 5 أو 6 نقاط، فيكن بذلك فاصل الثقة 95 في المئة. إذا، على سبيل المثال، إذا كانت درجة اختبار الشخص 126، فإنه بإمكانك أن تقول وب-95% من الثقة أن معدل الذكاء الحقيقي لهذا الشخص ما بين 120 و 132, و ضمن حدود العلم المتاحة حاليا فلا يمكننا أن نحصل على نتيجة أكثر دقة من ذلك.

إذا الآن أنت تفهم بأن معدل اختبار الذكاء الخاص بك هو ليس معدلا أو نتيجة حتمية بالمعنى المعتاد، بل هو تقدير لمستوى نسبي من القدرة الفكرية التي لديك.

من كل هذا هل من الممكن أن يزداد المرء ذكاء؟

إطلاقا. وهناك الكثير من الأدلة التي توثق ذلك.

فماذا نعني عندما نقول أن الناس يزدادون ذكاء؟ حسنا، من المعروف جيدا أن الذكاء لدى عامة الأشخاص يتحسن مع النظام الغذائي وطول العمر والصحة العامة وتحسين فرص الحصول على التعليم وطرق تشغيل فصي الدماغ . وقد وثق عالم النفس “جيمس فلين” هذا جيدا، من خلال ما يسمى ب- “Flynn effect” و هو يعني زيادة كبيرة وطويلة الأمد في كل من السوائل وتبلور اختبار درجات الذكاء التي يتم قياسها في أجزاء كثيرة من العالم من حوالي 1930 حتى يومنا هذا.

إذن فإن مشكلة درجة الذكاء الخاصة بك هي أنه في حين أن الناس أصبحوا أكثر مهارة عقليا عبر الأجيال، فهم جميعا يفعلون ذلك بمعدل متساو تقريبا! لذلك درجة الذكاء الخاص بك، وهي دائما بالنسبة لبقية الأشخاص في العالم ، تبقى نفسها تقريبا مدى حياتك.

و حتى و إن لم يكن جميع السكان أكثر ذكاء، فإن الأفراد أيضا يؤدون بشكل أفضل اختبارات الذكاء على مدى سنوات حياتهم، وذلك ببساطة من خلال ممارسة المهام العقلية، والتعرض للتحديات التعليمية، واكتساب المزيد من المعرفة عبر الخوض في مجالات مختلفة واكتشاف آفاق جديدة. ولكن درجة اختبار الذكاء الخاص بهم لن تعكس هذا لأنه و نعيدها مرة أخرى …. نعم تفكيرك صحيح وقد أصبت، لأنه وببساطة أداء الجميع أيضا يتحسن من مدة لمدة بحوالي نفس المعدل. و كل هذا الاستقرار في درجات الذكاء يخلق وهم أن ذكائك ثابت إلى مدى لحياة.

خلاصة الأمر أن ذكائك غير ثابت بل يزيد بمدى استفزازك له إن صح التعبير بعدة عوامل، ويميل للخمول بمدى عدم استعمالك لدماغك ونوعية المسائل والمعلومات التي تتعاطى لها في حياتك اليومية، فهناك ما يزيدك ذكاء وهنالك ما يدفعك للغباء طبعا.

advantages-and-disadvantages-of-iq-tests_d3f191ab-5443-4172-aa84-db027605a06c

هذه ليست سوى البداية أصدقائي. ومن الواضح، سواء من الأدب أو البحوث التي بإمكانك أن تجدها، ومن تجربتي الشخصية، أن ما نفعله يعد مجرد خدش على السطح. وهدفنا ليس أن نصبح عباقرة بل أن نطور من جودة انتاجيتنا وأداء كل فرد منا في الحياة بشكل عام ، وأنا أعلم أن طلبة العلم هم الأحوج إلى هذا أنوع من المواضيع لتحسين أدائهم الدراسي، لكن هذا لا يمنع أن كل فرد ومن كل الشرائح العمرية وكل الفئات هم بحاجة إلى مصدر يوجههم لتحسين قدراتهم بشكل عام.

فلنجد الدوافع التي تحركنا بشكل جدي نحو تطوير قدراتنا ولنتذكر دائما أن هناك بداخل كل شخص منا عبقري بكل أشكال الحياة المتنوعة ينتظر أن تفسح له الطريق ليرى النور.

كان هذا أول موضوع في السلسلة، والقادم أجمل وأفضل كما أتمنى بإذن الله فكونوا في الموعد.

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.