التحفيز… أول خطواتك نحو التعلم

jveryp

السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

أحبتي أتمنى أن تكونوا بأحسن حال.

 

التفكير، إعمال العقل، التدبر، حل المسائل اليومية، إيجاد حلول للمشكلات… والهدف الأهم التطوير من القدرات العقلية، هو الموضوع الذي أثرته في التدوينة السابقة أن تصبح سوبر-إنسان: هل بإمكانك أن تصبح أكثر ذكاء… وقد سرني كثيرا التفاعل مع الموضوع حيث ابديتم اهتمامكم بالمشاكل التي سبق وأن ذكرتها. وللأسف رغم كل المعلومات التي كنت ولا زلت أود في مشاركتها معكم إلا أني انجرفت مع دوامة الحياة والمشاغل الكثيرة التي أحمد الله عليها، فهي أحسن بكثير من الفراغ القاتل، وهي كذلك من أهم العوامل التي تجعل الشخص يحافظ على عقل سليم وذكاء يتطور باستمرار إذا ما تم استغلالها بالشكل الصحيح، وليس الجري باستمرار وراء الدنيا بدون تركيز أو وعي.

  سبق وأن طرحت سؤالا مهما في التدوينة السابقة وهي إن كان يهمك الأمر أن تصبح أكثر ذكاءا ؟ أو أنه بإمكانك التفكير بسرعة أكثر، أو تكون فطنا أكثر، ويكون باستطاعتك حل المشكلات الأكثر تعقيدا بدون جهد كبير وبسلاسة ؟

الإجابة على هذا السؤال وفي معظم الأحيان هي نعم، ويكون بذلك السؤال الموالي هو كيف بإمكاني فعل ذلك كله؟ لكن دعونا نتمهل قليلا، فهنالك ما هو أهم بذلك بكثير، هل لدينا التحفيز الكافي لنبدأ هذا المشوار ؟  وهنا يكمن المشكل الأكبر.

 إن معظم الناس على علم بمكامن الخطء ويعلمون جيدا وفي بعض الأحيان إلى درجة الإتقان جميع المعلومات اللازمة والكافية لتصحيح أخطائهم واستبدال وضعهم بوضع جديد مختلف تماما ويخدم مصلحتهم، لكنهم في الأغلب تجتاحهم حالة رهيبة من الكسل، واللا مبالاة حتى وإن كان ذلك يعني استمرار حياتهم على نفس النمط.

لذلك اليوم سنتحدث عن المحفزات… ما الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر تحفيزا من البعض الآخر، ويصلون بذلك إلى نتائج مذهلة تعتبر في أغلب الأحيان مجرد حظ موفق. أو لنعكس السؤال لمذا نفتقر للهمة لأداء مهمات كبيرة من شأنها أن تحدث فرقا عظيما في حياة كل شخص منا.

أحيانا نستفيق ونحن بكامل نشاطنا وحيويتنا ونجد أسباب من العدم تدفعنا نحو أهدفنا، بينما نحس بثقل كبير يجتم على صدورنا في أيام أخرى ويبدو من الصعب أن تنجز أي مهمة كيفما كانت، حتى قيامك من السرير يبدو صعبا جدا. لذلك فالنتحدث عن الأسباب التي تحبطك وتثبط عزيمتك لنصل إلى لب الموضوع بشكل فعال. معظم المشاكل مع التحفيز تأتي من أنماط التفكير اللاوعي، والمثير للإهتمام أن هذه الأنماط هدفها تحفيزك، لكن المشكلة هنا هو أنها عبارة عن استراتيجيات غير فعالة تعلمتها لوقت طويل لم تكن تعلم فيه حقا ماهية الأمر.

هناك أسباب أخرى وراء الإفتقار للتحفيز مرتبطة بالاوعي وبشكل أدق الحرمان الذاتي والتدمير الذاتي، فتجد شريحة كبيرة من الناس حياتهم إما فارغة، أو مليئة بالفشل الناجم عن تدمير الشخص لذاته ولحياته. للأسف نرى هذه المشاهد كثيرا، مع العلم أن الأشخاص المعنين إما لا يرون في حياتهم عيبا لأنهم قد ألفوا تلك الرتابة في حياتهم رغم سوئها أو أنهم يفضلون إلقاء اللوم على أي شخص إلا أنفسهم، وفي هذه الحالة تكون الحياة في ظل الشغف التجاه أي شيء حتى وإن كانت الحياة فقط ببساطتها ليست مألوفة أو حتى بعيدة كل البعد عن قاموسهم.

هنالك مفاهيم خاطئة شائعة حول الدوافع والتحفيز، لدينا كمثال هذا المفهوم الخاطئ و المشترك أن الدافع والمحفز هو نتيجة لاستهلاك فيديو تحفيزي مثلا أو قراءة كتاب ملهم وهو شيء صحيح لكن نسبي باعتبار أن ما يسمى بالإلهام النشيط يمكن أن يكون أقوى ويأخذك إلى ما هو أبعد. واحدة من أكثر الأشياء إثارة للدهشة حول التحفيز أو الدافع هو أنه غالبا ما يأتي بعد البدء أو الخوض في سلوك جديد، وليس من قبل. أي أن الدافع غالبا ما يكون نتيجة للعمل، وليس سببا ناتجة عنه. لذلك البدء و حتى بخطوات صغيرة جدا نحو عمل محدد كتكوين عادة ما، هو شكل من أشكال الإلهام النشيط الذي ينتج بطبيعة الحال حالة من الزخم.

إبدأ بتحرير نفسك الآن بتعرفك على بعض أهم أنماط التحفيز

التي تقيدك من الإنطلاق نحو أهدافك

وتعيقك عن النجاح…

ferlazzo-strategies-for-self-motivation-02_1

منطقة الراحة: أن تكون راض عن حياتك كما هي.  

Co7K72dXEAAh4xd

الرضى عن حياتك كما هي قد يردعك عن تسلق جبل آخر، وهنا لا نتحدث عن الرضا الجميل بكل معانيه والذي يكسب الشخص راحة نفسية لا مثيل لها، إذا كان الأمر كذلك، تهانينا، تمتع بالسلام الداخلي الذي تنعم به. لكن ما نتحدث عنه هنا هو الرضا بتكاسل، أي أنك فقط تعودت على كل معطيات محيطك ولا تريد تغييرها من الأساس، أو أنك خائف من التغيير، فتركن دائما لما هو مألوف وتشعر بالراحة التامة في ظله. يمكن البقاء في هذه المنطقة لسببين آخرين كذلك، هما إما اللامبالاة حيث أن الشخص على إطلاع تام بكل شيء لكنه لا يهتم، أو التكبر والغرور بما يمكن أن يكون قد وصل له شخص ما فيرى تقدمه نحو شيء جديد غير مهم فيبقى وسط منطقة ما توصل إليه وهي منطقة راحته.

ومهما كان الحال أو السبب من الإلتزام بمنطقة الراحة، فهي عادة ناجمة عن شيء محدد وهو الإبتعاد ما أمكن عن الخطر وعن الألم الناتج عن التغيير…  المؤلف ستيفن بريسفيلد لديه مقولة جميلة جدا في كتابه، «حرب الفن: كيف تتجاوز العقبات وتنتصر في معارك الإبداع»، الذي أعتقد أنه يتكلم في صميم الموضوع: “في مرحلة ما، ألم عدم القيام بالشيء يصبح أكبر من ألم القيام به”. وبعبارة أخرى، في مرحلة ما، فإنه من الأسهل التغيير على البقاء على نفس الحال. من الأسهل أخذ خطوة إلى الإمام نحو هدفك من الشعور بالأسى على نفسك لأنك لم تحقق شيئا مما كنت تريد.

إرضاء الآخرين :

إذا كنت تركز بشكل مفرط على ارضاء الآخرين، سوف ينتهي بك الأمر بدون أن تعرف من أنت أو ما تريد، أي أنك لن تستطيع تحقيق هويتك. هنا يتحول الأمر إلى محفزات ذاتية طبقا لما ينتظره الآخرون منك أو ما يريدونه وما يملونه عليك، وحيث أن رضا الناس غاية لا تدرك، فإن عدم تجاوب المحيط مع مجهوداتك تؤدي إلى إحباط حتى و إن كان خفيا تحت اللامبالاة، فإن ذلك برمته يؤدي إلى فقدانك للدوافع التي تحفزك نحو أي هدف.

وهنا وأهم ما يجب أن تفعل هو معرفة نفسك بشكل أكبر، أن تطلع على احتياجاتك وأن تولي اهتماما أكبر إلى ما تريد أنت وليس من حولك، هذا بحد ذاته موضوع شيق سأتطرق له على حدا في خطوات التغيير لأنه ذو أهمية كبيرة، لذلك أقول دائما أن ما أقدمه مرتبط ببعضه البعض بشكل كبير.

قد يكون من الصعب التركيز على نفسك أكثر، وخاصة إذا كنت ولسنوات تعيش لإرضاء الطرف الآخر أو أنه تم إيهامك أنه من الأنانية أن تركز على متريد أنت، وفي كلا الحالتين أنصح بالتدرج في التخلص من هذه العادة، لأن التغيير المفاجئ في بعض الحالات قد يؤدي للنقيض تماما فيتحول إلى سلبية تامة تتجلى عادة في كره الآخر لإحباطنا أو فقدان الرغبة التامة في أي نوع من التغير.

على العموم يبقى العنصر المهم في كل هذا هو التوازن في كل شيء نقوم به.

الشعور بالغرق والإرهاق:

الشعور بالإرهاق هو مساهم كبير جدا في عدم وجود الحافز عند الشخص، فتخيل معي أنك تريد أن تصعد جبلا ما مجرد التفكير في الأمر يرهق بشدة ويؤدي إلى الإحباط مباشرة والعجز أمام حجم الفكرة والإنجاز. عموما يعود هذا الشعور بالإرهاق والعجز إلى سببين رئيسيين:

1- تقسيم المهام لقطع يمكن التحكم فيها.

2- في مرحلة ما في وقت مبكر من الحياة، يعتاد الشخص على الشعور بالعجز، ويستمر بقية حياته في التعايش مع هذا المرافق النفسي.

النوع الثاني أي هذه الإرتباطات النفسية هي في الحقيقة مشاعر سلبية مألوفة جدا التي يعود لها الشخص مرارا وتكرارا بدون وعي. والعجز هو شعور مشترك بين الأغلبية، وما الشعور بالإرهاق في مواجهة الأشياء التي يجب القيام بها إلا مخرج ومتنفس للشعور بالعجز.

لذلك فإن أهم ما يجب علينا فعله هو أن التدرب على أمرين أساسيين، تقسيم المهام إلا مهام وخطوات صغيرة يمكن إنجازها بسهولة ويسر أكبر، فمثلا إن قررت أن تصعد الجبل في خطوات صغيرة وكل مرة تضع أمامك هدف صغير أن تصل إلا نقطة قريبة منك فستجد نفسك في القمة بعد مدة. أما الأمر الثاني فهو تدريب النفس على التحفيز الذاتي، فالإعتياد على الشعور بالعجز يتطلب مجهودا شخصيا لتقوية الشخصية والتدرب على قدرة التحمل.

التحفيز المتأخر:

هناك عدد كبير من الأشخاص منهم أنا و أنت عزيزي القارئ، نستمر في تأجيل المهام، إلا آخر لحظة، ثم يأتي حافز مفاجئ لإنهاء المهمة لأن أي تأجيل أكثر سيؤدي إلى نتائج كارثية. تجنب الوقوع في هذه الكوارث هو المحفز الأساسي هنا، لنقل أنك طالب ستقوم باجتياز امتحاناتك بعد شهرين لكنك تستمر في تأجيل المذاكرة إلى أن يتبقى ثلاثة أيام فقط على الإمتحانات، فينتج عن ذلك شعور مفاجئ بالقلق بسبب النتائج والعواقب الوخيمة التي ستنتج عن هذا التأجيل، وبذلك يتكون لديك حافز قوي بشأنه أن يفي بالغرض لإجتياز الإمتحانات…

فالحقيقة بعض الأشخاص يعملون بجد من خلال هذا النوع من التحفيز، وينجزون أغلب الأوقات بنفس الطريقة، المشكلة أنه يرهق وبشدة الجسم والعقل ويتطلب منك جهدا خارقا من جهة، وتنازلات وتضحيات كثيرة من جانب آخر، زد على ذالك أن هذا النوع من التحفيز هو نتاج لنظام حياتي سلبي، حيث يهرب الشخص من كل ما يحيط به إلى أن يحس بالخطر القريب جدا ثم يهرع للتصرف.

الحل لهذا الشكل من السلبية هو أن تكون دوافع داخلية لتشكل حافز داخلي خاص بك.التحفيز الداخلي ينبع من احترامك لذاتك وحسك بالمسؤولية عن حياتك و عن مجريات الأحداث التي تشكلها وتصنعها. عندما تحترم نفسك (والآخرين) بما فيه الكفاية للعمل عندما تحتاج إلى ذالك وليس في آخر لحظة، ستتخلى عن ذالك الشعور الطفولي بأن معطيات الواقع والآخرين هم الذين يتحكمون بحياتك بطريقة أو بأخرى، فتتحمل المسؤولية حينها وتعمل بحوافزك الداخلية وولا تنتظ الضغط الخارجي ليدفعك للعمل في لحظات الإحساس بالخطر.

صوت الضمير الخاطئ:

أحب أن أسميه كذالك لكي لا يتم خلطه مع صوت الضمير الذي تخاطب به نفسك ويكون في محله، إذن ما هو هذا النوع من صوت الضمير؟… هو ببساطة استعمالك للأصوات الداخلية في تحفيز نفسك وتحركها نحو ما تريد إنجازه، وهو في حد ذاته أمر جميل جدا إن استعمل بالطريقة الصحيحة، لكن عندما تأمر نفسك وتصرخ داخل عقلك ممليا عليها ما تفعل، فصدقني ذلك له مفعول عكسي سلبي فلا أحد يحب أن يملى عليه ما يفعل وتنهال عليه الأوامر.

أنت ببساطة تصرخ في وجه نفسك، تأمرها دون تفاهم، تنعتها بمسميات سلبية مختلفة على أساس أنك تقسى على نفسك لتحفزها، وكثيرون منا من لديه صوت أحد والديه في رأسه يتحدثون إليك بصيغة آمرة وحادة، مهما كان شكل الأصوات التي تكلم بها نفسك فهي تعد ديكتاتورية ذاتية لا تدفع لشيء أكثر من الإستياء أكثر فأكثر كلما زادت حدتها، ويجعلك تريد أن تفعل أقل من أي وقت مضى لا أن تنجز بتاتا. عندما تأمر نفسك وتعاملها بهذه الطريقة فإن ما يحدث ببساطة هو أنه ينتهي بك المطاف متمردا على شخصك وعلى محيطك، وبالتالي لا تحرز تقدما أبدا.

والحل لهذا الأسلوب الغير فعال من التحفيز هو أن تستبدله باحترامك وحبك لذاتك، وتعامل نفسك على أنك أفضل صديق لها فتحفز نفسك بلطف بكلمات جميلة وطيبة ومشجعة حتى وإن بدا ذالك غير اعتيادي فبإمكانك أن تتدرج في ذالك حتى تصل إلى مستوى مرتفع من حب و احترام الذات. إنه حقا من المؤسف أن البعض لا يستطيع حتى تصور أنه بإمكانه أن يتكلم مع ذاته بتلك الطريقة… هنا عليك تعلم كيف تبني علاقة طيبة مع نفسك أولا من خلال احترامها وتشجيعها لا عن طريق التدمير الذاتي وذلك سينعكس إجابا وبسرعة على مستوى التحفيز الداخلي لديك.

التركيز على المهمات الغير مرغوب فيها:

لنكن واقعيين، لكل منا في حياته مهام يجب عليه فعلها رغم أنه لا يحبها كيفما كانت، وهناك من يلجأ لأي شيء لتجنبها. لذالك هذه المرة وعندما تضع قائمة بما عليك فعله تأكد من أن تفكر بكل مهمة على حدا وحدد شعورك، هل تحس بالراحة تجاهها، أم أنه ينقبض صدرك بمجرد ذكرها، إن كان شعورك كذلك فركز أكثر على ما تريد إنجازه أكثر وليس ما لا تريد إنجازه،لأنه إن صببت اهتمامك على هذا النوع من المهام فإنك ستفقد اهتمامك بسرعة اتجاه الهدف الذي تريد الوصول إليه. وإليك ما عليك فعله، الأشخاص الذين ينجزون المهام الغير مرغوب فيها يستخدمون خيالهم بشكل مختلف. بدلا من تصوير أنفسهم في مخيلتهم بصدد القيام بهذه المهمة، يتخيلون بأن المهمة قد أنجزت. ويستشعرون الشعور الجميل المصاحب لإنجاز المهمة، تصوير النتائج الإيجابية و المشاعر المصاحبة لها بعد إنجاز الشيئ يمنحك القوة الكامنة في المحفز للتحرك نحو الهدف الذي تريد.

   ما هذه إلى بعض الأنماط التي تشكل عائقا بينك وبين اكتساب المحفزات لإنجاز شيء ما مهما كان بسيطا…. لكن وقبل أن أنهي الموضوع أريد أن أثير نقطة مهمة وهي الحرمان الذاتي… إن كنت على مستوى مرتفع من التحفيز الذاتي فأنت ستنجز أكثر وتحقق أكثر وتصل إلى ما لم تصل له في حياتك بكل تأكيد، لكن هناك البعض منا إن لم أقل الأغلبية الساحقة ليست مرتاحة مع فكرة الإنجاز وتحقيق الذات أصلا، لأنهم لم يعيشو في وسط يعلمهم ذلك، ولأنهم لا يعرفون معنى السعادة في تحقيق الذات، لأنهم يخافون منها، ولا يثقون في ذلك أصلا… تجد لديهم خوفا كبيرة من مجرد التفكير في عيش حياة أخرى، تجد لديهم شعور ملازم ومزمن من الإحباط والعجز لأنهم لا يستطيعون تخيل حياة أجمل مليئة بالإنجاز… أقول وأعيد التدرج في التخلص من كل هذه المشاعر السلبية مهما جدا لكي نضمن تطورا إيجابيا وبشكل مستمر، إلى إن تولدت عندك طاقة عجيبة للتغير وقررت أن تعمل على قوة تحملك وقوة شخصيتك فانطلق فأنت تستحق ذالك.

رحلتك في التعلم وبناء نسق جديد في حياتك بإمكانه أن يأخذك لمستوا آخر تماما يتطلب همة قوية، هذه الهمة ليس بإمكانك استدعاؤها لتخدمك إلا عن طريق تحفيز ذاتي نشيط ومستمر، كانت هذه التدوينة هي معلومات بسيطة عن هذا الموضوع المهم، يعني أنه بالتأكيد لن تكون الأخيرة، سأعود بإذن الله في تدوينات أخرى لنناقش الموضوع بشكل أفضل.

وسنستمر مع في الإرتقاء بفكرنا وتطوير مهاراتنا، ولنتعلم معا كيف نتعلم.

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي. 

 

 

 

 

 

 

أن تصبح سوبر-إنسان: هل بإمكانك أن تصبح أكثر ذكاء…

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

كيف الحال أحبتي، اشتقت لكم ولتفاعلكم وتواجدكم في مكاني البسيط واشتقت لكلماتكم الطيبة كأرواحكم.

اليوم أنا جد متحمسة، لأني ببساطة سأبدأ بمشاركتكم سلسلة تعني لي الكثير وكنت أنتظر الوقت المناسب لنشرها، وتمضي الأيام وأنا لم أقم بنشر شيء يذكر… والسبب ضيق الوقت والمشاغل التي لا تنتهي، وكوني أحب أن يكون كل شيء ممتاز وبمحتوى متقن إن صح التعبير، فتجدني أماطل معظم الوقت… لكنني اليوم قررت أن أبدأ مباشرة وبدون تفكير،

فلنبدأ موضوعنا اليوم بسؤال: هل تتمنى أن تكون أكثر ذكاءا ولو بقليل؟ أو أنه بإمكانك التفكير بسرعة أكثر، أو تكون فطنا أكثر، ويكون باستطاعتك حل المشكلات الأكثر تعقيدا بدون جهد كبير وبسلاسة ؟

الجواب هو بالتأكيد و في معظم الحالات نعم، وأنا لي نفس الجواب.

والسبب بسيط هو أن معظم الناس يعتقدون بأن الذكاء هو موهبة، يورث جينيا ولا يمكن اكتسابه أو تطويره، وأن معدل الذكاء الذي تولد به يبقى هو نفسه طول حياتك.

دعوني أقول لكم أنني كنت دائما ذكية إلى حد ما، لكنني لم أبلغ تلك النسب العالية من الذكاء، ولم أكن يوما عبقرية، فقد كنت أحصل على على درجات جيدة، أفهم بسرعة وأطبق بسرعة، أتعلم بسرعة لا بأس بها، وبالتأكيد أخوض محادثات فكرية شيقة وثرية بسهولة، لكن كنت أقف مكتوفة الأيدي أمام المشاكل الصعبة، والمسائل التي تتطلب نسبة عالية من الذكاء كما هو الحال بالنسبة لمعظم البشر، وأكثر شيء مزعج في الأمر هو تلك اللحظات عندما أجد عقلي كصفحة بيضاء بدون أي معلومة تذكر، أو عندما أجد نفسي أواجه حواجز لا تنتهي والتي تحد من تفكيري أو عندما أكون في موقف يحتاج إلى سرعة في الحل وفجأة أجد عقلي قد توقف بدلا من توارد الأفكار عليه فأجد نفسي في فراغ عجيب، أو أن يكون هناك موضوع حيوي ومهم تريد التفكير فيه ولكنك لا تعرف من أين تبدأ، أو بصدد تعلم لغة جديدة أو مفهوم جديد أو مادة جديدة، فتصل إلى مستوى معين وتجد نفسك غير قادر على فهم أي شيء أو التقدم خطوة إلى الإمام في مسار تعلمك، أو الأسوء هي مشاكل الذاكرة التي لا تنتهي… أعتقد أن معظمنا قد تواجد في موقف ما أمام كم هائل من المحتوى الذي يجب أن يخزنه ورغم مجهوداتك الكبيرة إلا أنك تصل إلا نقطة لا تستطيع فيها استيعاب أكثر من ذلك، فنردد جملتنا المشهورة ” هذه هي حدود عقلي وقدراتي”….

عني أنا شخصيا فكرت مليا، هل حقا ذكاء المرء لا يتغير ولا يتطور؟ لكن ذلك غالبا لا يتناسب مع معطيات المحيط والتي تضع أمامنا أشخاصا تحولت قدراتهم العقلية من حال إلى حال، أو أنك أنت كشخص تكون في بعد الفترات من حياتك صافي الذهن نقي العقل سريع البديهة، بينما يتعسر عليك كل ذلك في فترات أخرى… هذه التساؤلات جعلتني دائما في بحث مضني لعلني أجد ضالتي. ومن يبحث يصل، وقد وجدت بداية الطريق ولله الحمد والمنة. فكنت أطبق وأفكر وأبحث وأفعل كل ما يمكنني لأتخلص من لحظات “العسر العقلي” كما أسميها وأتحرر ولو بشكل جزئي.

وابتداءا من اليوم سنحاول معا تخطي الحواجز العقلية والنفسية التي تحد من قدراتنا ومن أداء كل فرد منا ولو بشكل بسيط.

كيف بدأ كل شيء:

nzt

هذه المغامرة بدأت بمقال كنت قد قرأته قبل سنتين، وكان يتحدث عن كيف كان بإمكان أشخاص التطوير من قدراتهم العقلية، والرفع من مستوياتهم الدراسية، وتطوير مستوى التحليل وتقوية الذاكرة إلى آخره، وكانت الدراسة شيقة ومفاجأة بالنسبة لي من كنت أعتقد أن الذكاء مستقر ولا يتغير. ثم قام بعدها صديق لي وبعد مناقشة طفيفة خضناها معا بتوصيتي بمشاهدة فيلم “limitless” لأن فكرته كانت قريبة من محور نقاشنا، وبعد مشاهدته زاد حماسي لإكتشاف المزيد، رغم أن الفيلم خيالي ولا علاقة له بالواقع حيث أن البطل فيه يتحول من شخص عادي إلى شخص ذو قدرات عقلية خارقة وذلك بسبب تناوله لحبوب مميزة زادت من ذكائه مما أدى إلى تغيرات ملحوظة في حياته بشكل عام . وزاد الموضوع حماسا شغفي اللامتناهي لعلم النفس، وعلوم الدماغ وعلاقتهما الكبيرة بهذا الموضوع. ثم بعد أن حضرت دورة جميلة جدا لكيفية التعلم، زاد شغفي بالموضوع أكثر فأكثر.

نعود إلى طرح سؤال مهم يمكننا أن نخلص إليه: هل بإمكانك أن تصبح أكثر ذكاءا ؟ وهل معدل الذكاء يتطور؟

والإجابة على هذا السؤال، شأنها كشأن الكثير من المواضيع الأخرى، تعتمد على عدد من العوامل. فإذا نظرنا إلى الأبحاث حيث جعلوا الناس أكثر ذكاءا أي تحسين معدل الذكاء لديهم، فإن ما يفعلونه حقا هو جعل أداء الأشخاص أفضل.

أولا أعتقد أنه من المهم التمييز بين المعاني المختلفة لكلمة الذكاء فهناك الذكاء البيولوجي، أو ما يعرف عادة باسم الكفاءة العصبية. ثم هناك الذكاء النفسي – قياس درجة الذكاء الخاص بك – وهو طريقة غير مباشرة وغير كاملة لتقدير الذكاء البيولوجي.

وهذا يدفعنا للتحدث قليلا عن مسألة قياس درجة الذكاء الخاص بك أو ما يعرف بال “IQ”.

iqtest-en

الذكاء هو مفهوم معقد يتطور باستمرار في مجال علم النفس. ما يعتبر جزءا من التغييرات الاستخباراتية لدينا من وقت لآخر، وقد تغير بشكل ملحوظ على مدى القرن الماضي. اختبارات الذكاء القياسية تتضمن الإجابة على عدد كبير جدا من الأسئلة، وحل مجموعة من الألغاز التي اتفق علماء النفس على أنها مقياس جيد لما تعنيه ثقافتنا بالذكاء. ولكن على وجه الخصوص قضى علماء النفس سنوات وسنوات في العمل لتحديد أي نوع من الأسئلة أفضل لقياس قدرتك على الأداء جيدا في المدرسة وفي العمل.

اختبارات الذكاء هي ما يسميه علماء النفس “الاختبارات الموحدة”. وهو ما يعني أن درجاتك لا تهم حقا بقدر ما يقارن أدائك مع الآخرين من نفس سنك. و لذلك و بغض النظر عن أدائك في الإختبار، فإنك لن تعتبر ذكيا جدا إلا إذا سجلت درجات أعلى من معظم الناس الآخرين. وبعبارة أخرى، فإن درجة الذكاء التي تحصل عليها لا تمثل مستوى الذكاء الخاص بك بطريق مطلقة، ولكن ببساطة حيث تقف.أو حيث يسجل ذكاؤك بالنسبة لبقية الأشخاص

ويطلق على متوسط ​​النقاط دائما 100 (بغض النظر عن عدد الأسئلة التي يجاوب عليها الشخص العادي بشكل صحيح)، ويسجل كل شخص إما أعلى أو أقل من ذلك المتوسط ​​بدرجات متفاوتة. الخطأ المعقول حول أي اختبار ذكاء موثوق يمكن أن يكون زائد أو ناقص 5 أو 6 نقاط، فيكن بذلك فاصل الثقة 95 في المئة. إذا، على سبيل المثال، إذا كانت درجة اختبار الشخص 126، فإنه بإمكانك أن تقول وب-95% من الثقة أن معدل الذكاء الحقيقي لهذا الشخص ما بين 120 و 132, و ضمن حدود العلم المتاحة حاليا فلا يمكننا أن نحصل على نتيجة أكثر دقة من ذلك.

إذا الآن أنت تفهم بأن معدل اختبار الذكاء الخاص بك هو ليس معدلا أو نتيجة حتمية بالمعنى المعتاد، بل هو تقدير لمستوى نسبي من القدرة الفكرية التي لديك.

من كل هذا هل من الممكن أن يزداد المرء ذكاء؟

إطلاقا. وهناك الكثير من الأدلة التي توثق ذلك.

فماذا نعني عندما نقول أن الناس يزدادون ذكاء؟ حسنا، من المعروف جيدا أن الذكاء لدى عامة الأشخاص يتحسن مع النظام الغذائي وطول العمر والصحة العامة وتحسين فرص الحصول على التعليم وطرق تشغيل فصي الدماغ . وقد وثق عالم النفس “جيمس فلين” هذا جيدا، من خلال ما يسمى ب- “Flynn effect” و هو يعني زيادة كبيرة وطويلة الأمد في كل من السوائل وتبلور اختبار درجات الذكاء التي يتم قياسها في أجزاء كثيرة من العالم من حوالي 1930 حتى يومنا هذا.

إذن فإن مشكلة درجة الذكاء الخاصة بك هي أنه في حين أن الناس أصبحوا أكثر مهارة عقليا عبر الأجيال، فهم جميعا يفعلون ذلك بمعدل متساو تقريبا! لذلك درجة الذكاء الخاص بك، وهي دائما بالنسبة لبقية الأشخاص في العالم ، تبقى نفسها تقريبا مدى حياتك.

و حتى و إن لم يكن جميع السكان أكثر ذكاء، فإن الأفراد أيضا يؤدون بشكل أفضل اختبارات الذكاء على مدى سنوات حياتهم، وذلك ببساطة من خلال ممارسة المهام العقلية، والتعرض للتحديات التعليمية، واكتساب المزيد من المعرفة عبر الخوض في مجالات مختلفة واكتشاف آفاق جديدة. ولكن درجة اختبار الذكاء الخاص بهم لن تعكس هذا لأنه و نعيدها مرة أخرى …. نعم تفكيرك صحيح وقد أصبت، لأنه وببساطة أداء الجميع أيضا يتحسن من مدة لمدة بحوالي نفس المعدل. و كل هذا الاستقرار في درجات الذكاء يخلق وهم أن ذكائك ثابت إلى مدى لحياة.

خلاصة الأمر أن ذكائك غير ثابت بل يزيد بمدى استفزازك له إن صح التعبير بعدة عوامل، ويميل للخمول بمدى عدم استعمالك لدماغك ونوعية المسائل والمعلومات التي تتعاطى لها في حياتك اليومية، فهناك ما يزيدك ذكاء وهنالك ما يدفعك للغباء طبعا.

advantages-and-disadvantages-of-iq-tests_d3f191ab-5443-4172-aa84-db027605a06c

هذه ليست سوى البداية أصدقائي. ومن الواضح، سواء من الأدب أو البحوث التي بإمكانك أن تجدها، ومن تجربتي الشخصية، أن ما نفعله يعد مجرد خدش على السطح. وهدفنا ليس أن نصبح عباقرة بل أن نطور من جودة انتاجيتنا وأداء كل فرد منا في الحياة بشكل عام ، وأنا أعلم أن طلبة العلم هم الأحوج إلى هذا أنوع من المواضيع لتحسين أدائهم الدراسي، لكن هذا لا يمنع أن كل فرد ومن كل الشرائح العمرية وكل الفئات هم بحاجة إلى مصدر يوجههم لتحسين قدراتهم بشكل عام.

فلنجد الدوافع التي تحركنا بشكل جدي نحو تطوير قدراتنا ولنتذكر دائما أن هناك بداخل كل شخص منا عبقري بكل أشكال الحياة المتنوعة ينتظر أن تفسح له الطريق ليرى النور.

كان هذا أول موضوع في السلسلة، والقادم أجمل وأفضل كما أتمنى بإذن الله فكونوا في الموعد.

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي.