العودة إلى الذات

flower2

سمعت من القصص في حياتي عن النساء والمعانات التي يعشنها باستمرار ما يجعلك تنفر من كل شيء ولا تريد إلا أن تتقوقع على نفسك ولا تريد الذهاب لأي وجهة لأن ذلك أسلم لك أو أن تخوضي في الحياة لكن بشراسة، فبالمفهوم السائد إما أن تكوني المرأة بكل المفاهيم السائدة والرائجة عنها، أو تكشر عن مخالبها وتكون المرأة التي لا تقهر والتي بألف رجل… ولا ذلك ولا ذاك هو فطرتها أو الأصل فيما يجب أن يكون، ولا تفيدها الحالتين في أن تعيش الحياة التي تحلم بها أي أنثى…

تتطرف الأنثى بين هذا وذاك لتصل إلى نقطة الأمان، لكي تحضى بالحب، وتتلقى الإهتمام ، وتحصل على الرضا، لكنها لا تعلم أن ما تبتعد عنه هو ذاتها وأن ما يضمن لها كل ما تبحث عنه هو عودتها إليها.

هل لي بسؤال بسيط عزيزتي ؟ إذا طلبت منك أن تكتبي في ورقة تعريف عن نفسك وشخصيتك وما تحبين هل تستطيعين كتابة أوراق متعددة مفصلة عنك ؟

هل تعرفين من أنتي ؟ ما يميزك ؟ ما هي نقاط قوتك ؟ ما هي نقاط ضعفك ؟

هل تعرفين ما يسعدك أكثر ؟ ما الذي يجعلك في أحسن حالاتك ؟ طيب هل هذا الشيء موجود في حياتك ؟

الأغلبية الساحقة لا تستطيع أن تتكلم بإسهاب عن نفسها… والسبب أنك لا تعرفين من أنتي… هناك شخص آخر بداخلك أنت لا تعرفينها..

نرى شتات وضياع في المجتمعات بسبب فقدان المرأة لذاتها، حتى أصبح الخط الفارق بينها وبين المحيط منطقة ضبابية… في كل مرة يحصل شيء في محيطها تتنازل عن شيء بداخلها، ثم يحدث شيء آخر فتتنازل عن ما يميزها، ثم يحدث شيء آخر وهكذا دواليك حتى تفقد ذاتها وتصبح تائهة لا تعرف من هي

تعيش في فترة معينة فوضى المشاعر مع والديها تريد الحصول على اهتمام منهم فيتلخبط عندها مفهوم الحب مثلا فتكبر فلا تعطي نفسها حق اكتشاف المفهوم الحقيقي فتفقد جزء منها

تكون في فترة تتعلم كيف تحقق الأهداف فتحصل لخبطة في الموضوع كيفما فعلت تقابل بالإنتقاد وجمل مشابهة ل” لو فعلت كذا لكان أحسن، ما تفعلينه غلط، أو لم تجدي شي أحسن…” فلا تعرف بعد ذلك كيف تحقق هدف وتشعر بالسعادة والإنجاز فتفقد جزء منها،

تكبر لتكون في سن المراهقة فترى من حولها كلهم يتوجهون نحو شيء معين أو ترند معينة فتنساق لأنها تريد أن تحصل على ما يحصل عليه بقية الفتيات و لأنها لم توجه لتكون فريدة من نوعها تفقد جزء منها…

تكبر قليلا فتبدأ قصص الحب والغرام بأخذ حيز من تفكيرها فتتأثر بالمحيط وتخوض تجربة مؤلمة بالنسبة لها وتخرج من التجربة بقلبها الطفولي فتفقد جزء منها…

تكبر هذه الأنثى لتحب ولأنها لم تعرف يوم كيف تقدم الحب وكيف تستقبله، ولا تعلم ماهية الحب ولا طبيعته فتدخل في دوامة الحزن والألم والتعلق بإسم الحب فتزداد بعدا عن نفسها فتفقد جزء منها…

تتخلى عن دراستها أو عملها لأن زوجها طلب منها ذلك، ثم تنعزل عن عائلتها وعن صديقاتها، ثم تتخلى عن مواهبها فقط لأنها متزوجة ولأن زوجها طلب منها ذلك فتفقد جزء منها…

تكرس حياتها لزوجها وأطفالها وتنسى نفسها وتجعل كل شخص آخر محور حياتها إلا هي فتفقد ذاتها…

تتبع المعايير العالمية في الجمال و الأناقة والموضة وتبتعد عن ذوقها الخاص، وعن ما يميزها، وعن خصائصها الجميلة التي من المفترض أن تتفرد بها فتصبح نسخة أخرى مكررة فتفقد جزء منها…

لو أكملنا الكلام والسرد عن الأسباب التي تجعل المرأة تفقد ذاتها لما انتهينا، فالأسباب كثيرة، لكن الأهم من ذلك هو ما يكلف المرأة إذا فقدت ذاتها واتصالها بها. إذا فقدت المرأة ذاتها فقدت بريقها فقدت جمالها، رونقها، تميزها، فقدت نجاحها وتحقيقها لذاتها بالمعنى الحقيقي، فقدت لذة الحياة ومعناها….

 

، إن أنت دخلتي حدود مملكتك وأشعلتي فيها مصابيحك، أقبلت حينها الدنيا عليك بكل خيراتها، وحل السلام بقلبك وداخلك، وامتلأت حياتك حبا ورضا وجمالا وأنسا وانسجاما… عودي لنفسك فهي ستظل تناديك وتخبرك بأن الفجوة تكبر وتتسع، وأن واقعك يتشكل معها ويتسع معها شيئا فشيئا لكن للأسوء .

تظنين أنهم سيحبونك أكثر إن أنت طابقتي أهوائهم، ونفذتي طلباتهم، لكن ذلك لن يحصل… كل الرضا أنت وكل الحب أنت، فقط ارضي عن نفسك تقبلي عيوبك واجهي اخطائك احتوي نفسك ، دللي ذاتك وأغمريها حبا وتفهما ولطفا، اكتشفي ذاتك ومزاياك ومميزاتك وصفاتك التي تتفردين بها، أنتبهي لها، كوني أحن شخص على نفسك…

توقفي عن انتقاد نفسك، توقفي عن كونك متطلبة مع ذاتك، توقفي عن اعطاء الآخرين الحق ليقيموك، أو أن يستفزوك، أو يجعلونك تشكين بنفسك وبقدراتك، أشعلي فتيلة الحب لذاتك بداخلك…

تقولين دائما أريد أن يدللني أحد، دللي ذاتك، أريد أن يستمع لي شخص، استمعي أولا لنفسك فبداخلك شيء يقمع كلما حاول التعبير، أريد من يعرف أدق تفصيلي، مهلا هل تعرفين أدق تفاصيلك؟… أريد أن أكون حرة، ما هي الحرية بالنسبة لك؟ وكيف تحققين ذاتك بالحرية؟…. لا تطلبي شيئا وأنت بهذا البعد عن ذاتك….

 

توقفي عن اهدار وقتك وطاقتك وحياتك، عودي لذاتك فقط وكل شيء سيصلح نفسه بنفسه.

عودتك لذاتك يعني انفتاحك على الحياة من جديد كما خلقك الله أول مرة، يعني تفتحك للحياة كوردة بيضاء لا تشوبها شائبة تسر الناظرين….

gosia-oledzka-1042067-unsplash

 

اليوم سأطلب منك شيئا بسيطا:

ماذا لو استفردتي بذاتك الحبيبة اليوم وكأنك تأخذين شخصا جديدا على جنب يثيرك الفضول لتتعرفي عليه، وتجلسي معها جلسة روقان، ثم اكتبي من أنت؟ ماذا يميزك؟ ما نقاط قوتك؟ ماذا تحبين ؟ ما الذي يجعلك سعيدة؟ ما الذي يريحك ؟ أبدعي وأعدك أنك ستنبهرين من نفسك، ستتعرفين على أقرب الأشخاص إليك التي انفصلتي عنها منذ زمن بعيد <3.

 

flower 3

خطوات نحو التغيير

hgpfe

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

إحساس بالتيه، بالخطر، بالفراغ، بالعجز وبأنك عالق في حفرة سحيقة لا يمكنك الخروج منها….

لا ترى في حياتك إنجازا ولا تحس أنك تحرز تقدما…

ترى نماذج كثيرة أمامك تحقق نجاحا تلو الآخر وأنت لازلت مكانك لا تعرف حتى ماهيتك الحقيقية….

والأهم من ذلك ترى في دخلك إمكانيات كبيرة، لكنك لا تحصل على التقدير الذي ترجوه ولا تحقق بها شيئا…

أحلامك طموحاتك وتلك الصورة الكبيرة التي لا تجرؤ على استدعائها من عمق مخيلتك…

إحساس قوي يستعجلك للتغيير…. يخبرك أن الوقت قد حان لتكون أفضل نسخة منك

لهذا السبب قمت بإنشاء هذه السلسة، رغبة مني في أن أشارككم رحلة بسيطة من التغيير اللطيف عن طريق خطوات كانت ولازالت بالنسبة لي الأفضل للوصول إلى نتيجة مرضية.

  هنا تجدون كل المواضيع التي تندرج ضمن سلسلة خطوات نحو التغيير. الموضوع سيكون متجدد لإدراج المواضيع الجديدة ضمن الفهرس ليتم تسهيل الوصول للتدوينات خطوة خطوة… 

أتمنى لكم رحلة تغيير لطيفة وممتعة ودمتم بود.

 

hgfy

الخطوة الأولى… هل هناك خطأ ؟

الخطوة الثانية: إدراك الخطأ، وتقبل وجوده

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 1).

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 2).

الخطوة الثالثة: إيقاف عجلة الماضي (ج 3).

 

 

 

 

 

 

التحفيز… أول خطواتك نحو التعلم

jveryp

السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

أحبتي أتمنى أن تكونوا بأحسن حال.

 

التفكير، إعمال العقل، التدبر، حل المسائل اليومية، إيجاد حلول للمشكلات… والهدف الأهم التطوير من القدرات العقلية، هو الموضوع الذي أثرته في التدوينة السابقة أن تصبح سوبر-إنسان: هل بإمكانك أن تصبح أكثر ذكاء… وقد سرني كثيرا التفاعل مع الموضوع حيث ابديتم اهتمامكم بالمشاكل التي سبق وأن ذكرتها. وللأسف رغم كل المعلومات التي كنت ولا زلت أود في مشاركتها معكم إلا أني انجرفت مع دوامة الحياة والمشاغل الكثيرة التي أحمد الله عليها، فهي أحسن بكثير من الفراغ القاتل، وهي كذلك من أهم العوامل التي تجعل الشخص يحافظ على عقل سليم وذكاء يتطور باستمرار إذا ما تم استغلالها بالشكل الصحيح، وليس الجري باستمرار وراء الدنيا بدون تركيز أو وعي.

  سبق وأن طرحت سؤالا مهما في التدوينة السابقة وهي إن كان يهمك الأمر أن تصبح أكثر ذكاءا ؟ أو أنه بإمكانك التفكير بسرعة أكثر، أو تكون فطنا أكثر، ويكون باستطاعتك حل المشكلات الأكثر تعقيدا بدون جهد كبير وبسلاسة ؟

الإجابة على هذا السؤال وفي معظم الأحيان هي نعم، ويكون بذلك السؤال الموالي هو كيف بإمكاني فعل ذلك كله؟ لكن دعونا نتمهل قليلا، فهنالك ما هو أهم بذلك بكثير، هل لدينا التحفيز الكافي لنبدأ هذا المشوار ؟  وهنا يكمن المشكل الأكبر.

 إن معظم الناس على علم بمكامن الخطء ويعلمون جيدا وفي بعض الأحيان إلى درجة الإتقان جميع المعلومات اللازمة والكافية لتصحيح أخطائهم واستبدال وضعهم بوضع جديد مختلف تماما ويخدم مصلحتهم، لكنهم في الأغلب تجتاحهم حالة رهيبة من الكسل، واللا مبالاة حتى وإن كان ذلك يعني استمرار حياتهم على نفس النمط.

لذلك اليوم سنتحدث عن المحفزات… ما الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر تحفيزا من البعض الآخر، ويصلون بذلك إلى نتائج مذهلة تعتبر في أغلب الأحيان مجرد حظ موفق. أو لنعكس السؤال لمذا نفتقر للهمة لأداء مهمات كبيرة من شأنها أن تحدث فرقا عظيما في حياة كل شخص منا.

أحيانا نستفيق ونحن بكامل نشاطنا وحيويتنا ونجد أسباب من العدم تدفعنا نحو أهدفنا، بينما نحس بثقل كبير يجتم على صدورنا في أيام أخرى ويبدو من الصعب أن تنجز أي مهمة كيفما كانت، حتى قيامك من السرير يبدو صعبا جدا. لذلك فالنتحدث عن الأسباب التي تحبطك وتثبط عزيمتك لنصل إلى لب الموضوع بشكل فعال. معظم المشاكل مع التحفيز تأتي من أنماط التفكير اللاوعي، والمثير للإهتمام أن هذه الأنماط هدفها تحفيزك، لكن المشكلة هنا هو أنها عبارة عن استراتيجيات غير فعالة تعلمتها لوقت طويل لم تكن تعلم فيه حقا ماهية الأمر.

هناك أسباب أخرى وراء الإفتقار للتحفيز مرتبطة بالاوعي وبشكل أدق الحرمان الذاتي والتدمير الذاتي، فتجد شريحة كبيرة من الناس حياتهم إما فارغة، أو مليئة بالفشل الناجم عن تدمير الشخص لذاته ولحياته. للأسف نرى هذه المشاهد كثيرا، مع العلم أن الأشخاص المعنين إما لا يرون في حياتهم عيبا لأنهم قد ألفوا تلك الرتابة في حياتهم رغم سوئها أو أنهم يفضلون إلقاء اللوم على أي شخص إلا أنفسهم، وفي هذه الحالة تكون الحياة في ظل الشغف التجاه أي شيء حتى وإن كانت الحياة فقط ببساطتها ليست مألوفة أو حتى بعيدة كل البعد عن قاموسهم.

هنالك مفاهيم خاطئة شائعة حول الدوافع والتحفيز، لدينا كمثال هذا المفهوم الخاطئ و المشترك أن الدافع والمحفز هو نتيجة لاستهلاك فيديو تحفيزي مثلا أو قراءة كتاب ملهم وهو شيء صحيح لكن نسبي باعتبار أن ما يسمى بالإلهام النشيط يمكن أن يكون أقوى ويأخذك إلى ما هو أبعد. واحدة من أكثر الأشياء إثارة للدهشة حول التحفيز أو الدافع هو أنه غالبا ما يأتي بعد البدء أو الخوض في سلوك جديد، وليس من قبل. أي أن الدافع غالبا ما يكون نتيجة للعمل، وليس سببا ناتجة عنه. لذلك البدء و حتى بخطوات صغيرة جدا نحو عمل محدد كتكوين عادة ما، هو شكل من أشكال الإلهام النشيط الذي ينتج بطبيعة الحال حالة من الزخم.

إبدأ بتحرير نفسك الآن بتعرفك على بعض أهم أنماط التحفيز

التي تقيدك من الإنطلاق نحو أهدافك

وتعيقك عن النجاح…

ferlazzo-strategies-for-self-motivation-02_1

منطقة الراحة: أن تكون راض عن حياتك كما هي.  

Co7K72dXEAAh4xd

الرضى عن حياتك كما هي قد يردعك عن تسلق جبل آخر، وهنا لا نتحدث عن الرضا الجميل بكل معانيه والذي يكسب الشخص راحة نفسية لا مثيل لها، إذا كان الأمر كذلك، تهانينا، تمتع بالسلام الداخلي الذي تنعم به. لكن ما نتحدث عنه هنا هو الرضا بتكاسل، أي أنك فقط تعودت على كل معطيات محيطك ولا تريد تغييرها من الأساس، أو أنك خائف من التغيير، فتركن دائما لما هو مألوف وتشعر بالراحة التامة في ظله. يمكن البقاء في هذه المنطقة لسببين آخرين كذلك، هما إما اللامبالاة حيث أن الشخص على إطلاع تام بكل شيء لكنه لا يهتم، أو التكبر والغرور بما يمكن أن يكون قد وصل له شخص ما فيرى تقدمه نحو شيء جديد غير مهم فيبقى وسط منطقة ما توصل إليه وهي منطقة راحته.

ومهما كان الحال أو السبب من الإلتزام بمنطقة الراحة، فهي عادة ناجمة عن شيء محدد وهو الإبتعاد ما أمكن عن الخطر وعن الألم الناتج عن التغيير…  المؤلف ستيفن بريسفيلد لديه مقولة جميلة جدا في كتابه، «حرب الفن: كيف تتجاوز العقبات وتنتصر في معارك الإبداع»، الذي أعتقد أنه يتكلم في صميم الموضوع: “في مرحلة ما، ألم عدم القيام بالشيء يصبح أكبر من ألم القيام به”. وبعبارة أخرى، في مرحلة ما، فإنه من الأسهل التغيير على البقاء على نفس الحال. من الأسهل أخذ خطوة إلى الإمام نحو هدفك من الشعور بالأسى على نفسك لأنك لم تحقق شيئا مما كنت تريد.

إرضاء الآخرين :

إذا كنت تركز بشكل مفرط على ارضاء الآخرين، سوف ينتهي بك الأمر بدون أن تعرف من أنت أو ما تريد، أي أنك لن تستطيع تحقيق هويتك. هنا يتحول الأمر إلى محفزات ذاتية طبقا لما ينتظره الآخرون منك أو ما يريدونه وما يملونه عليك، وحيث أن رضا الناس غاية لا تدرك، فإن عدم تجاوب المحيط مع مجهوداتك تؤدي إلى إحباط حتى و إن كان خفيا تحت اللامبالاة، فإن ذلك برمته يؤدي إلى فقدانك للدوافع التي تحفزك نحو أي هدف.

وهنا وأهم ما يجب أن تفعل هو معرفة نفسك بشكل أكبر، أن تطلع على احتياجاتك وأن تولي اهتماما أكبر إلى ما تريد أنت وليس من حولك، هذا بحد ذاته موضوع شيق سأتطرق له على حدا في خطوات التغيير لأنه ذو أهمية كبيرة، لذلك أقول دائما أن ما أقدمه مرتبط ببعضه البعض بشكل كبير.

قد يكون من الصعب التركيز على نفسك أكثر، وخاصة إذا كنت ولسنوات تعيش لإرضاء الطرف الآخر أو أنه تم إيهامك أنه من الأنانية أن تركز على متريد أنت، وفي كلا الحالتين أنصح بالتدرج في التخلص من هذه العادة، لأن التغيير المفاجئ في بعض الحالات قد يؤدي للنقيض تماما فيتحول إلى سلبية تامة تتجلى عادة في كره الآخر لإحباطنا أو فقدان الرغبة التامة في أي نوع من التغير.

على العموم يبقى العنصر المهم في كل هذا هو التوازن في كل شيء نقوم به.

الشعور بالغرق والإرهاق:

الشعور بالإرهاق هو مساهم كبير جدا في عدم وجود الحافز عند الشخص، فتخيل معي أنك تريد أن تصعد جبلا ما مجرد التفكير في الأمر يرهق بشدة ويؤدي إلى الإحباط مباشرة والعجز أمام حجم الفكرة والإنجاز. عموما يعود هذا الشعور بالإرهاق والعجز إلى سببين رئيسيين:

1- تقسيم المهام لقطع يمكن التحكم فيها.

2- في مرحلة ما في وقت مبكر من الحياة، يعتاد الشخص على الشعور بالعجز، ويستمر بقية حياته في التعايش مع هذا المرافق النفسي.

النوع الثاني أي هذه الإرتباطات النفسية هي في الحقيقة مشاعر سلبية مألوفة جدا التي يعود لها الشخص مرارا وتكرارا بدون وعي. والعجز هو شعور مشترك بين الأغلبية، وما الشعور بالإرهاق في مواجهة الأشياء التي يجب القيام بها إلا مخرج ومتنفس للشعور بالعجز.

لذلك فإن أهم ما يجب علينا فعله هو أن التدرب على أمرين أساسيين، تقسيم المهام إلا مهام وخطوات صغيرة يمكن إنجازها بسهولة ويسر أكبر، فمثلا إن قررت أن تصعد الجبل في خطوات صغيرة وكل مرة تضع أمامك هدف صغير أن تصل إلا نقطة قريبة منك فستجد نفسك في القمة بعد مدة. أما الأمر الثاني فهو تدريب النفس على التحفيز الذاتي، فالإعتياد على الشعور بالعجز يتطلب مجهودا شخصيا لتقوية الشخصية والتدرب على قدرة التحمل.

التحفيز المتأخر:

هناك عدد كبير من الأشخاص منهم أنا و أنت عزيزي القارئ، نستمر في تأجيل المهام، إلا آخر لحظة، ثم يأتي حافز مفاجئ لإنهاء المهمة لأن أي تأجيل أكثر سيؤدي إلى نتائج كارثية. تجنب الوقوع في هذه الكوارث هو المحفز الأساسي هنا، لنقل أنك طالب ستقوم باجتياز امتحاناتك بعد شهرين لكنك تستمر في تأجيل المذاكرة إلى أن يتبقى ثلاثة أيام فقط على الإمتحانات، فينتج عن ذلك شعور مفاجئ بالقلق بسبب النتائج والعواقب الوخيمة التي ستنتج عن هذا التأجيل، وبذلك يتكون لديك حافز قوي بشأنه أن يفي بالغرض لإجتياز الإمتحانات…

فالحقيقة بعض الأشخاص يعملون بجد من خلال هذا النوع من التحفيز، وينجزون أغلب الأوقات بنفس الطريقة، المشكلة أنه يرهق وبشدة الجسم والعقل ويتطلب منك جهدا خارقا من جهة، وتنازلات وتضحيات كثيرة من جانب آخر، زد على ذالك أن هذا النوع من التحفيز هو نتاج لنظام حياتي سلبي، حيث يهرب الشخص من كل ما يحيط به إلى أن يحس بالخطر القريب جدا ثم يهرع للتصرف.

الحل لهذا الشكل من السلبية هو أن تكون دوافع داخلية لتشكل حافز داخلي خاص بك.التحفيز الداخلي ينبع من احترامك لذاتك وحسك بالمسؤولية عن حياتك و عن مجريات الأحداث التي تشكلها وتصنعها. عندما تحترم نفسك (والآخرين) بما فيه الكفاية للعمل عندما تحتاج إلى ذالك وليس في آخر لحظة، ستتخلى عن ذالك الشعور الطفولي بأن معطيات الواقع والآخرين هم الذين يتحكمون بحياتك بطريقة أو بأخرى، فتتحمل المسؤولية حينها وتعمل بحوافزك الداخلية وولا تنتظ الضغط الخارجي ليدفعك للعمل في لحظات الإحساس بالخطر.

صوت الضمير الخاطئ:

أحب أن أسميه كذالك لكي لا يتم خلطه مع صوت الضمير الذي تخاطب به نفسك ويكون في محله، إذن ما هو هذا النوع من صوت الضمير؟… هو ببساطة استعمالك للأصوات الداخلية في تحفيز نفسك وتحركها نحو ما تريد إنجازه، وهو في حد ذاته أمر جميل جدا إن استعمل بالطريقة الصحيحة، لكن عندما تأمر نفسك وتصرخ داخل عقلك ممليا عليها ما تفعل، فصدقني ذلك له مفعول عكسي سلبي فلا أحد يحب أن يملى عليه ما يفعل وتنهال عليه الأوامر.

أنت ببساطة تصرخ في وجه نفسك، تأمرها دون تفاهم، تنعتها بمسميات سلبية مختلفة على أساس أنك تقسى على نفسك لتحفزها، وكثيرون منا من لديه صوت أحد والديه في رأسه يتحدثون إليك بصيغة آمرة وحادة، مهما كان شكل الأصوات التي تكلم بها نفسك فهي تعد ديكتاتورية ذاتية لا تدفع لشيء أكثر من الإستياء أكثر فأكثر كلما زادت حدتها، ويجعلك تريد أن تفعل أقل من أي وقت مضى لا أن تنجز بتاتا. عندما تأمر نفسك وتعاملها بهذه الطريقة فإن ما يحدث ببساطة هو أنه ينتهي بك المطاف متمردا على شخصك وعلى محيطك، وبالتالي لا تحرز تقدما أبدا.

والحل لهذا الأسلوب الغير فعال من التحفيز هو أن تستبدله باحترامك وحبك لذاتك، وتعامل نفسك على أنك أفضل صديق لها فتحفز نفسك بلطف بكلمات جميلة وطيبة ومشجعة حتى وإن بدا ذالك غير اعتيادي فبإمكانك أن تتدرج في ذالك حتى تصل إلى مستوى مرتفع من حب و احترام الذات. إنه حقا من المؤسف أن البعض لا يستطيع حتى تصور أنه بإمكانه أن يتكلم مع ذاته بتلك الطريقة… هنا عليك تعلم كيف تبني علاقة طيبة مع نفسك أولا من خلال احترامها وتشجيعها لا عن طريق التدمير الذاتي وذلك سينعكس إجابا وبسرعة على مستوى التحفيز الداخلي لديك.

التركيز على المهمات الغير مرغوب فيها:

لنكن واقعيين، لكل منا في حياته مهام يجب عليه فعلها رغم أنه لا يحبها كيفما كانت، وهناك من يلجأ لأي شيء لتجنبها. لذالك هذه المرة وعندما تضع قائمة بما عليك فعله تأكد من أن تفكر بكل مهمة على حدا وحدد شعورك، هل تحس بالراحة تجاهها، أم أنه ينقبض صدرك بمجرد ذكرها، إن كان شعورك كذلك فركز أكثر على ما تريد إنجازه أكثر وليس ما لا تريد إنجازه،لأنه إن صببت اهتمامك على هذا النوع من المهام فإنك ستفقد اهتمامك بسرعة اتجاه الهدف الذي تريد الوصول إليه. وإليك ما عليك فعله، الأشخاص الذين ينجزون المهام الغير مرغوب فيها يستخدمون خيالهم بشكل مختلف. بدلا من تصوير أنفسهم في مخيلتهم بصدد القيام بهذه المهمة، يتخيلون بأن المهمة قد أنجزت. ويستشعرون الشعور الجميل المصاحب لإنجاز المهمة، تصوير النتائج الإيجابية و المشاعر المصاحبة لها بعد إنجاز الشيئ يمنحك القوة الكامنة في المحفز للتحرك نحو الهدف الذي تريد.

   ما هذه إلى بعض الأنماط التي تشكل عائقا بينك وبين اكتساب المحفزات لإنجاز شيء ما مهما كان بسيطا…. لكن وقبل أن أنهي الموضوع أريد أن أثير نقطة مهمة وهي الحرمان الذاتي… إن كنت على مستوى مرتفع من التحفيز الذاتي فأنت ستنجز أكثر وتحقق أكثر وتصل إلى ما لم تصل له في حياتك بكل تأكيد، لكن هناك البعض منا إن لم أقل الأغلبية الساحقة ليست مرتاحة مع فكرة الإنجاز وتحقيق الذات أصلا، لأنهم لم يعيشو في وسط يعلمهم ذلك، ولأنهم لا يعرفون معنى السعادة في تحقيق الذات، لأنهم يخافون منها، ولا يثقون في ذلك أصلا… تجد لديهم خوفا كبيرة من مجرد التفكير في عيش حياة أخرى، تجد لديهم شعور ملازم ومزمن من الإحباط والعجز لأنهم لا يستطيعون تخيل حياة أجمل مليئة بالإنجاز… أقول وأعيد التدرج في التخلص من كل هذه المشاعر السلبية مهما جدا لكي نضمن تطورا إيجابيا وبشكل مستمر، إلى إن تولدت عندك طاقة عجيبة للتغير وقررت أن تعمل على قوة تحملك وقوة شخصيتك فانطلق فأنت تستحق ذالك.

رحلتك في التعلم وبناء نسق جديد في حياتك بإمكانه أن يأخذك لمستوا آخر تماما يتطلب همة قوية، هذه الهمة ليس بإمكانك استدعاؤها لتخدمك إلا عن طريق تحفيز ذاتي نشيط ومستمر، كانت هذه التدوينة هي معلومات بسيطة عن هذا الموضوع المهم، يعني أنه بالتأكيد لن تكون الأخيرة، سأعود بإذن الله في تدوينات أخرى لنناقش الموضوع بشكل أفضل.

وسنستمر مع في الإرتقاء بفكرنا وتطوير مهاراتنا، ولنتعلم معا كيف نتعلم.

وإلى أن ألقاكم مرة أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه أحبتي. 

 

 

 

 

 

 

خط البداية

باسم الله الرحمن الرحيم

Screen-Shot-2013-08-11-at-9.16.03-AM

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أحييكم بتحية الإسلام تحية طيبة مباركة أبتدء فيها رحلتي الجديدة معكم… هو قرار اتخذته في الحقيقة بعد مشاورة طويلة مع نفسي، وبعد ضياع لمدة طويلة في الفراغ وفي اللا شيء…

وبعد جلسة مطولة مع مجلس الشورى الخاص بي ( أنا ونفسي وتقلباتي المزاجية…) 🙂 … المهم أنا وياهم قررت أن أتخذ خطوة فعالة في تنظيم حياتي بشكل فعال لكي أحقق على الأقل راحة نفسية وطمأنينة وسكينة داخلية…

طيب ما علاقة ذلك بإنشاء مدونة ؟… والله رأيت في ذلك خطوة مهمة لأنظم جزء من مهماتي بحيث أجد نفسي أمام مسؤولية التدوين، والتدوين يحتاج إلى موضوع والموضوع يحتاج إلى إنجاز والإنجاز يحتاج صفاء ( ألي هي أنا) إلى التحرك والعمل…

أحلام لم تترجم إلى واقع، أهداف لم يحقق ولا جزء منها، مشارع معلقة، برامج وسلسلات مفيدة وثرية لم يتم مشاهدتها، كتب لم يتم قرائتها، عادات حميدة لم يتم ادماجها في حياتي اليومية وأخرى سيئة لم يتم استئصالها، والكثير والكثير من الفوضوية في كل شيء، في الأحلام في الأفكار في التصرفات وغير ذلك من الأمور التي يصعب علي في نفس الوقت تذكرها وذكرها

أظن أن كل ما ذكرته كفيل بأن ينقل لكم الصورة بوضوح نوعا ما، أي أنني وببساطة سأحاول إن شاء الله أن أدون بشكل أسبوعي لفعالية أكثر عن كل شيء في قائمتي للإنجازات، يعني ما أود مشاهدته من برامج ولمذا وريفيو عنهم، قراءتي لكل شهر، مشاريعي وخطة التنفيذ(كلمة خطة تحسسني أني أقوم بشيء مهم)، ومواضيع مختلفة بين الفينة والأخرى لأشاطر معكم تارة اهتماماتي وشغفي وتارة أخرى ملاحظاتي وتارة أخرى مشاعري: أفراحي، أحزاني، مخاوفي… وبذلك أكن على إطلاع نوعا ما على انجازاتي من قائمتي وأرتب كذلك أفكاري…

لقد أطلت الحديث في هذه التدوينة، لذلك سأتوقف عند هذا الحد من الثرثرة راجية من كل قلبي ♥ الإلتزام بهذا القرار، واتمنى أن يكون جمعي معكم جمعا مباركا، وتكون صحبتنا صحبة طيبة ، وإن يكون مروركم العطر مرور إفادة واستفادة، والله المعين على ذلك…

إلى لقائنا القادم دمتم في رعاية الرحمن وحفظه